منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

خبر وتحليل : عمار العركي *مبادرة الجهاز..بين الاشراف والانجاز*

0

خبر وتحليل : عمار العركي

 

*مبادرة الجهاز..بين الاشراف والانجاز*

 

▪️مبادرة العودة بكرامة المجانية التي أعلن عنها جهاز المخابرات العامة، في ظاهرها إجراء خدمي ودعم مجتمعي، لكنها في جوهرها تدل على أن الجهاز يُحسن قراءة الواقع واستشراف المهددات المستقبلية، فيتحرك للحيلولة دون وقوعها. كما تمثل اختبارًا حقيقيًا لفاعليته وقدرته على الإسهام المباشر في إدارة ملف معقد تتداخل فيه الجوانب الإنسانية والسيادية والسياسية.
▪️طبيعة هذا النوع من الملفات المركبة تفرض تحديات عملية لا يمكن تجاوزها بالترتيبات التقليدية وحدها، خاصة في بيئة مزدحمة بالإجراءات والتقاطعات المؤسسية. وهنا تبرز أهمية الإشراف المباشر واللصيق من رئاسة الجهاز بما يضمن تحقيق الأهداف دون تعقيدات أو اختلالات.
▪️ توقيت إطلاق المبادرة حمل في طياته جملة من الرسائل المهمة. فقد أسهمت الخطوة، في دحض ما راج حول وجود تنسيق حكومي لإعادة السودانيين قسرًا، إذ جاءت المبادرة لتؤكد أن العودة تتم في إطار طوعي ومنظم وبرعاية رسمية مباشرة. وفي السياق ذاته، ساعدت المبادرة في امتصاص قدر معتبر من الاحتقان الذي تصاعد في أعقاب الجدل حول الرسوم والضرائب – حتى بعد تعليقها مؤقتًا – حيث أعادت توجيه بوصلة التناول من زاوية الجباية إلى زاوية المعالجة والمسؤولية.
▪️ولا يمكن إغفال البعد الإقليمي في توقيت المبادرة، إذ تزامنت مع ظروف اقتصادية دقيقة تمر بها الشقيقة مصر، التي اتجهت إلى إقرار سياسات تحوطية في إدارة الموارد وترشيد الإنفاق ،ومن شأن العودة تخفيف كثير من هذا الضغط، وفوق كل ذلك، تظل القيمة الأهم للمبادرة في كونها تفتح الباب أمام عودة كريمة ومنظمة للمواطنين السودانيين، بما يحفظ كرامتهم.
▪️نجاح المبادرة، في تقديري، يرتبط بدرجة كبيرة بمستوى الإشراف المباشر عليها. فكلما اقتربت القيادة من تفاصيل التنفيذ، انخفضت احتمالات التعثروالإخفاق ، وارتفعت مؤشرات الانضباط والشفافية، بالتالي من المناسب أن تُحظى المبادرة بمتابعة شخصية من مدير عام جهاز المخابرات العامة، ولو بقدر من الوقت، لما لذلك من أثر مباشر في ضبط الإيقاع العام وتعزيز التنسيق بين الجهات.
كما أن الإسناد الميداني ورفد القائمين علي المبادرة بفريق عمل من الضباط المختصين إلى مواقع التنفيذ في مصر يسهم في تنظيم عمليات التسجيل، ومراجعة البيانات، والتعامل مع الحالات الخاصة بمرونة وكفاءة، إلى جانب المساعدة في صياغة المبررات والدواعي للحالات التي تستدعي معالجة استثنائية.
▪️هذا الحضور الميداني لا يعزز جودة الأداء فحسب، بل يقلل كذلك من الفجوات التي قد تنشأ بين المركز ومواقع التنفيذ، الأهم من ذلك كله، أن تُدار المبادرة بروح العدالة والشفافية، بما يضمن تكافؤ الفرص أمام جميع الراغبين في العودة، دون تمييز أو تعقيدات غير مبررة. فالمبادرات ذات الطابع الإنساني تفقد معناها حين تتسلل إليها الاختلالات، وتتحول من وسيلة دعم إلى مصدر شكوى.
*خلاصة القول ومنتهاه،*
▪️أن هذه المبادرة تمثل فرصة حقيقية لتقديم نموذج مختلف في إدارة الملفات الوطنية الحساسة: نموذج يقوم على الإشراف المباشر، والحضور الميداني، والانضباط المؤسسي، بما يضمن أن تصل الخدمة إلى مستحقيها كما ينبغي… بلا تعقيد، وبلا ضجيج.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.