خبر وتحليل | عمار العركي *الجهاز في الموعد… كالعادة*
خبر وتحليل | عمار العركي
*الجهاز في الموعد… كالعادة*
▪️ونحن نتجادل حول قرار فرض الرسوم على العائدين ثم إلغائها مؤقتًا، ونتداول بيانات الضرائب والجمارك، ونغرق في تفاصيل الجباية أكثر من انشغالنا بكرامة المواطن… ظهر جهاز المخابرات العامة – في هدوء لافت – عبر الأسافير بإعلان مقتضب، لكنه عميق الدلالة:
مرحبًا بكم في مبادرة العودة الاختيارية للسودانيين من جمهورية مصر العربية إلى الوطن الحبيب.
برعاية السيد/ مدير جهاز المخابرات العامة.
يرجى إرسال البيانات التالية عبر أرقام الواتساب:
الاسم رباعي – العمر – رقم تواصل مصري
الوجهة: (الخرطوم / عطبرة)
إرفاق صورة الجواز أو الرقم الوطني.
سيتم تأكيد الاستلام وإخطاركم بمواعيد الرحلات بعد إدراج الأسماء.
العودة الاختيارية مجانية بالكامل دون أي رسوم.
انتهى.
▪️هكذا، وبكل بساطة، يتحرك جهاز المخابرات العامة في الموعد… بلا ضجيج ولا استعراض ولا قرارات متناقضة. إعلان موجز، لكنه يفعل أكثر مما يقول.
▪️في وقتٍ انشغلت فيه الساحة بجدل الرسوم، اختار الجهاز تجاوز الجدل إلى الفعل، ووضع المواطن في صدارة الأولويات. وهذه – في جوهرها – ليست مجرد مبادرة خدمية، بل موقف دولة.
▪️المدير العام، الفريق أول أحمد إبراهيم المفضل، يفي بالتزامه تجاه المواطن أولًا، وتجاه القيادة ورئيس الوزراء د. كامل إدريس ثانيًا، عبر تدخل عملي في ملف ظل أسير التعقيد والتردد. فالمشكلة لم تكن في غياب الرؤية، بل في غياب الإرادة التنفيذية.
▪️ما جرى يتجاوز “العودة المجانية” إلى تقديم نموذج مختلف في التنظيم ، قاعدة بيانات ، تواصل مباشر، وإشراف قادر على الضبط. ببساطة… استعادة الضبط في ملف كان مهددًا بالفوضى.
▪️ورغم بساطة الإعلان، إلا أنه يعكس طبيعة جهة تُنجز أكثر مما تتحدث. فالإيجاز هنا ليس نقصًا، بل منهج: تقليل الضجيج وتعظيم الأثر، والأهم أن هذه الخطوة تعيد تعريف العلاقة بين المواطن والدولة؛ بعد قرارات متقلبة.
▪️وفي المقابل، تضع هذه المبادرة بقية المؤسسات أمام سؤال واضح: هل تلتحق بالفعل، أم تبقى في دائرة الجدل والبيانات ؟ فالتحدي اليوم ليس في اتخاذ القرار، بل في تنفيذه بكفاءة وفي التوقيت الصحيح.
*خلاصـة القول ومنتهاه،*
▪️ما حدث ليس مجرد إعلان عبر “واتساب”، بل مؤشر على أن هناك من يعمل بصمت لإعادة ترتيب المشهد. وحين يتحرك جهاز ازمخابرات العامة بهذه الطريقة، فإن الرسالة تُقرأ في الأفعال لا الأقوال ، فالجهاز كان… وسيظل… في الموعد.
