حال السودان ..ثورة… ثم استقلال أبوبكر الصديق محمد
حال السودان ..ثورة… ثم استقلال
أبوبكر الصديق محمد
كان جيل الاستقلال يملك فرصة تاريخية لوضع حلول جذرية لمشكلات السودان لكنه انشغل بصراعاته الشخصية حتى انتهى الأمر بتآمرٍ أفضى إلى قيام أول حكومة عسكرية.
ثم جاءت ثورة أكتوبر… أعقبها خلاف.
ثم انقلاب… وحكومة عسكرية.
ثم ثورة أبريل… فائتلاف، فاِختلاف، فانقلاب، فحكم عسكري، فحوار وطني.
ثم ثورة جديدة… فشراكة عسكرية-مدنية، ثم اختلاف…
ثم حرب.
حلقة تتكرر، بأسماء مختلفة ووجوه جديدة.
كل جيل يرى نفسه – غالبًا – أكثر وعيًا من سابقه. وليس هذا غرورًا محضًا؛ بل هو، في جانب منه، نتيجة طبيعية لتطور التعليم، وتقدم التقنيات، واتساع دوائر المعرفة والانفتاح. لكن المشكلة تبدأ حين يتحول هذا الشعور إلى قطيعة مع خبرات الأجيال السابقة، بدل أن يكون امتدادًا لها.
النتيجة؟
نكرر الأخطاء نفسها… لكن بأدوات أحدث.
فالإنسان لا يعيد الخطأ لأنه لم يتعلم، بل لأنه يظن نفسه استثناء. كل جيل يعتقد أن ظروفه مختلفة تمامًا، وأنه أذكى من أن يقع في الفخ ذاته… ثم يقع فيه، ولكن بطريقة أخرى.
ومع ذلك، ليست الصورة قاتمة بالكامل. فليس كل شيء يدور في حلقة مغلقة. هناك تراكم حقيقي لا يمكن إنكاره
الطب يتقدم
المعرفة تتوسع حتي الأمي
في هذا الزمن يمكنه استخدام التكنولوجيا الحديثة بفضل الأجهزة الذكية والأوامر الصوتية التي تجاوزت حاجز القراءة والكتابة، مما يتيح التعلم التواصل، وإنجاز المعاملات بسهولة عبر الشاشات وتطبيقات التواصل ورغم كثافة توافه الامور فيها..الا اننا نشهد ان
بعض القيم الإنسانية تشهد تحسنًا ملموسًا
إذن نحن أمام مفارقة
تقدم في الوسائل… يقابله بطء في نضج الوعي الإنساني
وهنا يبرز السؤال الأهم
هل تكمن المشكلة في تعاقب الأجيال… أم في طبيعة الإنسان ذاته؟
وربما تكون هذه الحرب بكل قسوتها لحظة فاصلة لا مجرد حلقة جديدة في السلسلة. فالألم الكبير لا يمرّ عبثًا؛ إما أن يعمّق الجراح، أو يصنع وعيًا جديدًا
الرهان الحقيقي ليس على جيلٍ بعينه بل على القدرة الجماعية في كسر النمط أن نتعلم هذه المرة بصدق أن نصغي لتجارب من سبقونا دون أن نستنسخ أخطاءهم وأن نؤسس لثقافة تُقدّم الوطن على المصالح والمؤسسات على الأفراد.
ما بعد الحرب يمكن أن يكون بداية مختلفة لا لأن الظروف ستتغير وحدها بل لأن الوعي يمكن أن يتغير. وعندما يتغيّر الوعي تتغير القرارات ويُعاد رسم الطريق
حينها فقط… قد لا تكون ثورة ثم اختلاف هي القصة المتكررة بل ثورة… ثم بناء… ثم استقرار
ابوبكر الصديق محمد
