منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*خبر وتحليل – عمار العركي* *_اليوم الختامي لإستقلال إريتريا الــ35… من رسائل البحر الأحمر إلى دموع أسياس_*

0

*خبر وتحليل – عمار العركي*

 

*_اليوم الختامي لإستقلال إريتريا الــ35… من رسائل البحر الأحمر إلى دموع أسياس_*

 

▪️كان اليوم الختامي لاحتفالات إريتريا بالذكرى الخامسة والثلاثين للاستقلال يومًا مختلفًا في كل شيء؛ في الحضور، وفي الرسائل، وفي المشاعر، وحتى في الدموع ، كانت “أسمرا” أكثر من كونها مدينة تحتفل، كانت وطنًا كاملًا داخل ملعب كرة قدم يتحدث بلغة الفخر والسيادة والوفاء. الشوارع، الأعلام، الموسيقى، الجماهير، والعروض العسكرية.
▪️لغة تقول إن هذا الشعب ما يزال يرى في الاستقلال قصة حياة لا مجرد مناسبة سنوية عابرة.
وكان واضحًا أن إريتريا أرادت أن ترسل رسائل قوية للعالم والإقليم، خاصة عبر الشعارات التي ارتفعت في ساحة الاحتفال: ( بحرنا الأحمر أساس تراثنا) و: (بحرنا الأحمر نفديه بدمائنا).
لم تكن مجرد شعارات حماسية، بل كلمات خرجت من وجدان شعب يرى في البحر الأحمر جزءًا من هويته وكرامته وسيادته الوطنية. ولهذا بدا الاحتفال كله وكأنه رسالة تقول إن الإرادة الوطنية الحرة ما تزال هي العنوان الأكبر في أسمرا، وأن هذا البلد الصغير بحجمه ما يزال كبيرًا بإرادته وقدرته على حماية قراره الوطني.
▪️كما أن العروض العسكرية الضخمة التي صاحبت الاحتفال لم تكن مجرد استعراض للقوة، بل حملت معاني الانضباط والثقة والاستعداد، في مشهد امتزجت فيه الوطنية بالفخر الشعبي بصورة لافتة. كان المشهد أقرب إلى عرض شامل لفكرة الدولة الصامدة التي تعرف جيدًا قيمة الاستقلال، وتعرف أيضًا كيف تحافظ عليه.
▪️ووسط كل هذه الرسائل السياسية والعسكرية، جاءت اللحظة الأكثر تأثيرًا وإنسانية… لحظة السودان. فبتوجيه من حكومة السودان، وبرعاية كريمة من جهاز المخابرات العامة، شاركت الفنانة السودانية “ندى أحمد عثمان” باعتبارها الفنانة الأجنبية الوحيدة في الحفل، في خطوة يمكن القول إن السودان أصاب فيها الهدف تمامًا. لأن “ندى” لم تذهب إلى أسمرا كفنانة فقط، بل ذهبت كسفيرة فوق العادة حاملة رسالة ووجدان شعب كامل وتاريخ طويل من المحبة والجوار بين البلدين.
▪️قدّمها مقدم الحفل بكلمات لافتة ومؤثرة حين قال: ( يشارك من السودان … من أرض الطيبة والكرم والشهامة وأصالة التاريخ وحيوية الثقافة… إنابة عن شعب السودان الفنانة السودانية ندى أحمد عثمان)، وبدا ذاك التقديم وكأنه تلخيص للصورة التي يحملها الشعب الإريتري تجاه السودان والسودانيين، وهي صورة ظلت محفوظة في الوجدان رغم كل تعقيدات السياسة وتقلبات الإقليم.
▪️ثم جاءت الصورة الأكثر رمزية حين ظهرت “ندى” مرتدية الثوب السوداني الأسود، مرسوماً عليه شعار السودان “صقر الجديان” ومكتوب عليه “جمهورية السودان”، وكأنها أرادت أن تقول منذ اللحظة الأولى إنها لا تمثل نفسها وحدها، بل تمثل السودان كله… شعبًا ووجدانًا وذاكرة، والاغنية التي تغنت بها فى لغة وجدانية بسيطة وصادقة تحدثت عن التاريخ المشترك والجوار والمحبة ووقوف إريتريا إلى جانب السودان في أزماته، وهي معانٍ تلامس الذاكرة الجمعية لدى الشعبين.
▪️تقول كلمات الأغنية شكراً يا إريتريا : “أسمرة تحب الخرطوم… والخرطوم تهوى أسمرة” و: “علاقة بين شعبين بجد… تاريخ محبة مأصلة” و: “عادات بتشبه بعضها… أبداً حدود ما بتفصلها” ثم تصل إلى المقطع الأكثر تأثيرًا: “يوم كانت الخرطوم هدف… لاقسي وادنى مؤامرة … ما لقينا منكم الصدود… وفتحتوا لشعبي الحدود”
فإنها لا تستدعي الشعر فقط، وإنما تستحضر تاريخًا طويلًا من التداخل الإنساني والمواقف المتبادلة بين البلدين، وتعيد التذكير بلحظات صعبة وقف فيها الشعب الإريتري بجانب أشقائه السودانيين بمحبة صادقة وبدون ضجيج.
▪️في تلك اللحظة تغير المشهد بالكامل… صمت الملعب إلا من الأغنية، وتحول الاحتفال الرسمي إلى حالة وجدانية خالصة. ولم يكن المشهد عاديًا حين تأثر الرئيس الإريتري “أسياس أفورقي” بالكلمات وذرف الدموع، قبل أن يتوجه بنفسه نحو ندى وابنها شاكراً ومقدراً هذه الكلمات التي خاطبت الوجدان الإريتري بصورة مباشرة.
▪️كانت دموع الرئيس اسياس تعبيرًا صادقًا عن عمق العلاقة بين الشعبين، وعن قوة الكلمة حين تخرج من القلب. وهنا ظهرت قوة السودان الحقيقية… ليس بالسلاح ولا بالسياسة، بل بالفن والمحبة والوفاء.
▪️اليوم الختامي لاستقلال إريتريا الـ35 لم يكن مجرد نهاية لاحتفال وطني، بل كان بداية لرسالة جديدة كتبها الشعبان السوداني والإريتري بالدموع والمحبة والوفاء، وأكدت أن العلاقات الحقيقية بين الشعوب لا تصنعها البيانات الرسمية وحدها، بل تصنعها المواقف الصادقة والذاكرة المشتركة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.