منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*بونتلاند على مفترق الطرق…. هل تعيد حرب السودان تشكيل خريطة القرن الافريقي؟* عمار العركي يكتب…

0

العودة للخلف

تم إرسال رسالتك

تحذير
تحذير
تحذير
تحذير

تحذير.

*بونتلاند على مفترق الطرق… هل تعيد حرب السودان تشكيل خريطة القرن الإفريقي؟*

عمار العركي – براون لاند

 

▪️الحرب في السودان تحولت إلى متغير استراتيجي أعاد تشكيل البيئة الأمنية والسياسية في القرن الإفريقي والبحر الأحمر. فكلما طالت الحرب، زادت الارتدادات على دول الجوار والبحر الأحمر، وبرزت أزمات جديدة ترتبط في جوهرها بإعادة ترتيب موازين القوى والنفوذ في الإقليم.
▪️وفي هذا السياق، تكتسب الأزمة المتصاعدة بين الحكومة الفيدرالية الصومالية وإقليم بونتلاند أهمية تتجاوز حدود الخلاف الدستوري أو السياسي. فالأزمة لا تتعلق فقط بتوزيع الصلاحيات أو طبيعة النظام الفيدرالي، وإنما تعكس صراعًا على مستقبل الدولة الصومالية في ظل تنافس إقليمي ودولي متزايد على القرن الإفريقي.
▪️تاريخيًا، ظل الصومال يعيش حالة من الهشاشة السياسية منذ انهيار الدولة المركزية مطلع تسعينيات القرن الماضي، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت محاولات لإعادة بناء مؤسسات الدولة . غير أن الخلافات المتكررة بين مقديشو والأقاليم، وعلى رأسها بونتلاند، أعادت طرح تساؤلات جوهرية حول قدرة النظام الفيدرالي على الحفاظ على وحدة البلاد.
▪️ورغم أن الحديث عن انفصال بونتلاند لا يزال في إطار الاحتمالات السياسية، فإن استمرار الخلاف مع الحكومة الفيدرالية، قد يدفع الإقليم إلى توسيع استقلالية قراره السياسي والأمني، وهو ما من شأنه أن يضع الدولة الصومالية أمام تحدٍ جديد، خاصة في ظل وجود تجربة صوماليلاند التي أعلنت انفصالها من جانب واحد منذ أكثر من ثلاثة عقود.
لكن ما يجعل الأزمة أكثر تعقيدًا هو أنها لم تعد شأناً صوماليًا خالصًا. فبونتلاند التي تضم ميناء بوصاصو، وصوماليلاند التي تسيطر على ميناء بربرة، تمثلان اليوم جزءًا من معادلة الأمن الإقليمي في البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
▪️بالتالي ، لا يمكن قراءة تطورات بونتلاند بمعزل عن الحرب في السودان. التى أوجدت واقعًا جيوسياسيًا جديدًا، أعاد توزيع أولويات القوى الإقليمية والدولية، وفتح الباب أمام سباق محموم لتعزيز النفوذ على امتداد البحر الأحمر وخليج عدن.
▪️وفي ظل هذا المشهد، أصبحت الموانئ الصومالية تمثل قيمة استراتيجية مضاعفة، سواء من الناحية العسكرية أو الاقتصادية أو اللوجستية.
▪️لذلك، فإن أي تصعيد بين مقديشو وبونتلاند، أو أي ضعف إضافي يصيب الدولة الصومالية، لن تكون آثاره محصورة داخل الحدود الصومالية، بل ستنعكس على أمن البحر الأحمر، وعلى معادلات النفوذ في القرن الإفريقي، وربما تفتح المجال أمام تدخلات خارجية أوسع لاستثمار حالة الانقسام الداخلي بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
▪️ولا يقتصر الأمر على الصومال وحده، فالحرب في السودان أضعفت إحدى أهم ركائز التوازن الإقليمي. فالسودان، بحكم موقعه الجغرافي، يمثل حلقة الوصل بين شمال إفريقيا والقرن الإفريقي والبحر الأحمر ومنطقة الساحل. وعندما ينشغل السودان بحرب طويلة، فإن الفراغ الذي يتركه ينعكس مباشرة على محيطه، ويمنح القوى الإقليمية والدولية مساحة أوسع لإعادة رسم خرائط النفوذ.
▪️ومن هذه الزاوية، فإن أي اضطراب جديد في الصومال، أو أي اتجاه نحو مزيد من التفكك داخل بونتلاند أو غيرها من الأقاليم، لا يمكن فصله عن التحولات التي أفرزتها الحرب السودانية. فالقرن الإفريقي أصبح اليوم ساحة مترابطة؛ تتأثر فيها الأزمات ببعضها بعضًا، وتنتقل تداعياتها عبر الحدود بسرعة تفوق ما كان عليه الحال في السابق.
▪️إن الرهان على إضعاف السودان باعتباره قضية منفصلة عن محيطه الإقليمي يثبت، يومًا بعد آخر، أنه رهان قصير النظر. فكلما طال أمد الحرب، تمددت آثارها إلى دول الجوار، وازدادت احتمالات نشوء أزمات سياسية وأمنية جديدة، سواء في الصومال أو في غيره من دول الإقليم.
▪️ولذلك، فإن استقرار السودان لم يعد مطلبًا وطنيًا سودانيًا فحسب، بل أصبح ضرورة استراتيجية لاستقرار القرن الإفريقي والبحر الأحمر. فأمن السودان هو أحد أعمدة الأمن الإقليمي، وأي مشروع يسعى لإعادة تشكيل المنطقة عبر إضعاف الدولة السودانية لن يتوقف عند حدودها، بل سيمتد أثره إلى مجمل الإقليم، بما يحمله ذلك من مخاطر على أمن الملاحة الدولية، ووحدة الدول، واستقرار المنطقة بأسرها.
▪️ويبقى السؤال الذي تفرضه التطورات: هل تستطيع القيادات الصومالية احتواء الخلافات الداخلية قبل أن تتحول إلى أزمة بنيوية جديدة، أم أن القرن الإفريقي يقف على أعتاب مرحلة جديدة من إعادة رسم خرائط النفوذ والسيطرة، يكون عنوانها الأبرز أن أمن السودان والصومال والبحر الأحمر لم يعد ملفات منفصلة، بل أصبح منظومة أمنية واحدة، يؤثر كل منها في الآخر بصورة مباشرة؟

العودة للخلف

تم إرسال رسالتك

تحذير
تحذير
تحذير
تحذير

تحذير.

العودة للخلف

تم إرسال رسالتك

تحذير
تحذير
تحذير
تحذير

تحذير.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.