منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*شهادة من الذاكرة* *التعليم المهني هو الطريق إلى نهضة السودان*   *فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد*

0

شهادة من الذاكرة

التعليم المهني هو الطريق إلى نهضة السودان

فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد

احيانًا تكون شهادة من عاش التجربة أبلغ من عشرات الدراسات والتقارير، لأنها تنقل الواقع كما كان، وتؤكد أن النجاح ليس مجرد فكرة، بل تجربة عملية قابلة للتكرار.هذا ما أكده الأخ اللواء شرطة (م) الدكتور عصام قسم السيد في تعقيبه على مقالنا عن التعليم المهني، عندما استعاد ذكرياته في سبعينيات القرن الماضي مع المدرسة الزراعية الثانوية بحلفا الجديدة، التي كانت تمثل نموذجًا متقدمًا للتعليم الإنتاجي. فقد كانت المدرسة تجمع بين التحصيل العلمي والتطبيق العملي، حتى أصبح الطلاب ينتجون الخضروات والفواكه والألبان والدواجن، ويحققون الاكتفاء الذاتي للداخلية، ثم يبيعون الفائض لصالح المدرسة، في نموذج يجسد الاعتماد على الذات وربط التعليم بالإنتاج.ولم يقتصر تميز المدرسة على ذلك، بل كانت تحقق مراكز متقدمة على مستوى المديرية في إنتاجية الفدان، خاصة في محصولي القمح والقطن، كما كانت تقيم معارض سنوية تعرض فيها إنجازات الطلاب ومنتجاتهم الزراعية والحيوانية، مما جعلها مدرسةً للتعليم والإنتاج والابتكار في آنٍ واحد.وما يزيد هذه الشهادة قوة أن هذا النموذج لم يكن الوحيد، فقد عرفت ولاية الجزيرة أيضًا مدرسة الطلحة الزراعية، التي سارت على النهج نفسه، حيث كان الطلاب يتلقون التعليم النظري إلى جانب التدريب العملي في الزراعة والإنتاج الحيواني، ويعيش طلاب الداخلية في اكتفاء ذاتي من الخضروات والفواكه والألبان ومشتقاتها، كالجبن والزبادي، مع تسويق الفائض لدعم موارد المدرسة. وقد أسهم ذلك في تخريج أجيال تمتلك المعرفة والمهارة والخبرة العملية.إن هذه التجارب تؤكد أن السودان لم يكن يومًا غريبًا عن التعليم المهني، بل كان من رواده، وأن تراجع هذا النوع من التعليم لم يكن بسبب فشله، وإنما نتيجة تغير السياسات التعليمية وإهمال المدارس الفنية والزراعية والصناعية التي كانت ترفد البلاد بكفاءات مؤهلة.واليوم، ومع حاجة السودان إلى إعادة الإعمار وتحريك عجلة الإنتاج، فإن إعادة إحياء التعليم المهني والفني والزراعي لم تعد ترفًا، بل أصبحت ضرورة وطنية واقتصادية. فإعادة بناء الوطن تحتاج إلى المهندس والفني، وإلى الكهربائي والنجار والحداد والسباك والميكانيكي، كما تحتاج إلى المزارع المؤهل والتقني الماهر.لقد أصاب اللواء الدكتور عصام قسم السيد حين دعا إلى إحياء هذا النهج، فالدول التي حققت النهضة لم تبن اقتصادها بالشهادات وحدها، وإنما بنتها بالمهارة والإنتاج والانضباط. والتجربة الأوروبية اليوم ليست إلا عودة إلى ما أدركته منذ زمن، وهو أن العمل المهني ركيزة أساسية للتنمية.إن إحياء المدارس الزراعية والصناعية والفنية، وتحديث مناهجها، وربطها بسوق العمل، وتشجيع الشباب على الالتحاق بها، سيعيد للتعليم رسالته الحقيقية، ويحول المدارس إلى مؤسسات للإنتاج والابتكار، ويغرس في نفوس الطلاب قيمة العمل والإتقان والاعتماد على الذات.إن المستقبل لن يكون لمن يحمل شهادة فحسب، بل لمن يمتلك علمًا نافعًا ومهارةً متقنةً وعزيمةً على العمل والإنتاج. وهذه هي الرسالة التي حملها تعقيب اللواء الدكتور عصام قسم السيد، وهي رسالة تستحق أن تتحول إلى مشروع وطني يعيد للتعليم المهني مكانته، وللسودان جزءًا من ريادته.

ختاماً اقول كفى تعليما اكاديميا لايضف مهارات وتجارب تطبيقية وعملية للخريجين يمكنها تغيير واقعنا الاقتصادي و الصناعى والاجتماعي ينقل الخريج من الفاقة والعطاله و ضيق فرص العمل الديوانية.

_والله ولي التوفيق_

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.