منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

الجريمة السيبرانية كتبت ✍ د.ايناس محمداحمد

0

الجريمة السيبرانية
كتبت ✍
د.ايناس محمداحمد
تعد الجريمة السيبرانية من أهم الجرائم المستحدثة التي تحدث اضرار كبيرة في البني التحتية واقتصاد الدول و قد يترتب عليها اضرار فادحة ، وهي جريمة عابرة للحدود الوطنية للدولة ، لذلك لابد لمكافحتها ابرام اتفاقيات ومواثيق إقليمية ودولية.
الجريمة السيبرانية واحدة من تحديات التطور الرقمي وكثرة الاعتماد علي استخدام الانترنت، وتكون في عدة صور اهمها سرقة المعلومات والاختراق وجرائم الابتزاز والتهديد بانتهاك المعلومات الحاسوبية لاغراض غير قانونية .
اهم خصائص هذة الجريمة :
1/استخدام الحاسوب والانترنت كأداة لارتكاب الجريمة .
2/سرية الجريمة إذ لا يتم التبليغ عنها حفاظا علي سمعة الشركات اوالبنوك او المؤسسات.
3/صعوبة ايجاد آثار مادية لها لأن أغلب اثارها رقمية .
4/جريمة عابرة للحدود الوطنية للدول وتلحق اضرار جسيمة للدولة ولعدة دول .
5/جريمة تستدعي معرفة ودراية وخبرة بالتقنية والانترنت.
6/جريمة لا تنفذ بالعنف و يشترط فيها فقط القدرة والذكاء التقني الجاني فيها يتجاوز الحدود الجغرافية التقليدية والزمنية.
هذة الجريمة لها القدرة علي قرصنة البرمجيات العالمية والمساومة بها ، لذلك كان سعي العالم لمكافحتها حيث اوصي المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة ان يتم صياغة سياسة منع الجريمة وارساء العدالة الجنائية الدولية، وفعلا قامت الأمم المتحدة بناء علي هذة التوصية عام 1950م ، الي انشاء اللجنة الاستشارية لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين التي تضطلع بمكافحة الجريمة وتقديم الاستشارات للأمين العام، الي جانب وضع التدابير الدولية لمكافحة الجريمة.
ثم عقد مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين الذي عقد في ميلانو بايطاليا عام 1985م والذي اصدر مجموعة من القواعد التوجيهية وهي نفسها القواعد التي اجيزت بعد ذلك في هافانا بكوبا حيث عقد المؤتمر الثامن عام 1990م ، والذي تبني هذة المبادئ واستحدث اخري لتواكب التطور التقني ، من أهم هذة المبادئ :
1/تحديث القوانين الجنائية الوطنية والتدابير المؤسسية.
2/تعزيز أمن المعلومات والحاسوب.
3/تدريب الكادر العامل في مجال الانترنت في الشركات الكبري والبنوك و المؤسسات الوطنية.
4/تعزيز التعاون الدولي لمكافحة هذة الجرائم بشكل فعال .
كما عقد المؤتمر التاسع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين بإشراف الأمم المتحدة في القاهرة عام 1990م ، حيث شدد علي ضرورة حماية خصوصية الإنسان وحقوقه الفكرية من قرصنة المعلومات .
في أواخر عام 2001م عقدت في بودابست اتفاقية مكافحة جرائم الانترنت ، خاصة جرائم الارهاب وتزوير بطاقات الائتمان و اختراق الحسابات البنكية ، وتعد الاتفاقية الوحيدة المتعددة الأطراف المعنية بمكافحة الجرائم السيبرانية.
كذلك صدر عن الجامعة العربية اتفاقية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات في 2020/12/21م بهدف تعزيز التعاون بين الدول العربية في محاربة الجرائم السيبرانية .
من القضايا المشهورة التي اثارت مشكلة التضارب في الولاية القضائية نسبة لتعدد الدول الداخلة كاطراف في الجريمة ، مثل القضية التي قام فيها مواطن بريطاني يدعي (لوري لوف_ 28عام ) في أكتوبر 2013م وقام بارتكاب جرائم سيبرانية ضد أنظمة حاسوب الجيش الاميركي وسرق كميات هائلة من البيانات السرية من مواقع حساسة تشمل الجيش الاميركي وانتحال شخصية احد المسؤولين في الجيش الاميركي وكذلك معلومات من وكالة الفضاء الأميركية ناسا بهدف عرقلة عمل هذة المؤسسات ، ورفضت المملكة المتحدة تسليمه للولايات المتحدة الأمريكية ورفضت محاكمته امام محاكمها، وفي فبراير 2018م اصدرت محكمة الاستئناف العليا في بريطانيا حكم تاريخيا يمنع تسليمه للولايات المتحدة لظروفه الصحية اذ اصيب باكتئاب حاد وندم علي ما ارتكبه ، واصدرت المحكمة حكمها بالسجن 10اعوام بسبب التسلل الي أجهزة حاسوب الجيش الاميركي، ، وعامين لانتحال شخصية.
من جهة اخري تثور اشكالية قضائية اخري تتعلق بالولاية القضائية حين ترتكب الجريمة السيبرانية الإرهابية من قبل مواطن وتستهدف مواطنين من عدة دول ك ضحايا ، هنا تدفع كل دولة بحقها في الولاية القضائية علي مواطنيها ، وجاء حل هذة الاشكالية في اتفاقية بودابست 2001م التي وضعت حل توافقي بحيث التشاور فيما بين الدول بغرض التوصل لافضل محكمة تختص بالنظر في الدعوي حيث تقوم الاتفاقية بتنسيق التشريعات الوطنية لدول المجلس في ذلك السياق وتوطيد التعاون بين دول مجلس أوروبافي مجال المكافحة لهذة الجريمة وتم اقرار الاتفاقية في ستراسبورغ – فرنسا في الجلسة 109 في نوفمبر 2001م .

تكمن الخطورة الحقيقية لهذة الجريمة حينما تمتد الي الاسرار العسكرية والامنية للدولة لأنها بذلك تكون قد اخترقت الجهاز (المناعي) لامن واستقرار وسلامة وسيادة الدولة ، وهذا ماحدث حينما تعرضت بيانات اكثر من100الف من عناصر الشرطة البريطانية لتسريب إلكتروني خطير بعد أن تمكن قراصنة من اختراق قاعدة بيانات ومعلومات شخصية علي الانترنت مما آثار مخاوف أمنية بشأن سلامة ضباط الشرطة هناك ، بعد اختراق قاعدة البيانات الوطنيةللشرطة (PNLD) وهي منصة الكترونية اخترقها القراصنة ، وقبلها تم اختراق منصة وزارة التعليم .
هذة الاحداث تجعل الدول امام تحدي كبير بضرورة تعزيز الحماية الرقمية بدرجة عالية .
علي الصعيد العربي انعقد بتونس الاجتماع التاسع لفريق الخبراء العرب المعني بمواجهة جرائم تقنية المعلومات في الفترة من 30_31 يوليو 2026 م وقد شارك السودان بوفد رفيع برئاسة وكيل وزارة العدل مولانا علي الخضر وأوضح تجربة السودان في انشاء هيئة متخصصة للامن السيبراني (SCA) وهي الجهة الرسمية المسؤولة عن حماية الفضاء السيبراني ، و تؤكد الحكومة السودانية علي وضع معايير صارمة للتراخيص وعقوبات رادعة للمخالفين .
علي المستوي الافريقي و في 15مارس 2023م وقع السودان علي اتفاقية الإتحاد الافريقي بشأن الأمن السيبراني وحماية البيانات الشخصية المعروفة باتفاقية (مالابو) نسبة الي (مدينة مالابو في غينيا الاستوائية) ، والتي اعتمدت في 2014م في الدورة العادية الثالثة والعشرين لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الافريقي التي انعقدت في مالابو ، ودخلت حيز النفاذ في 8 يونيو 2023م بعد تصديق 15 دولة أفريقية عليها انذاك ، وبوصفها الإطار الاقليمي الملزم الوحيد لحماية البيانات خارج أوروبا ، وتم ابرامها علي عدة مراحل وتتكون من 38 مادة ، واهم ما يميز هذة الاتفاقية انها تجمع امن الفضاء السيبراني والمعاملات الالكترونية وحماية البيانات الشخصية في اتفاقية واحدة ، و جاءت موزعة علي اربعة فصول.

الأمن السيبراني ملف لابد أن يجد العناية والاهتمام من الدولة بكل قطاعاتها لان التحديات القادمة تنطلق من فضاءات بعيدة .

الخميس 6 أغسطس 2026م.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.