منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة أنقرة والرياض وإسلام آباد… والسودان أمام مثلث مكة

0

زاوية خاصة

نايلة علي محمد الخليفة

أنقرة والرياض وإسلام آباد… والسودان أمام مثلث مكة

في عوالم السياسة لا تأتي التحركات الخارجية للدول بمنأى عن محيطها الأقليمي والدولي ، ولا تتحرك الدول من فراغ ، وأحياناً يكون ترتيب الأحداث أكثر دلالة من البيانات التي تصدر بعدها ، في السابع من أغسطس 2026م ، أُعلن عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بين السعودية وتركيا وباكستان ، والتي تقوم على اعتبار أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً عليها جميعاً ، في صيغة تعكس انتقال العلاقة بينها إلى مستوى متقدم من التعاون الدفاعي والردع الإقليمي ،
وبعد أيام من توقيع اتفاق مكة ، وصل رئيس هيئة الأركان السودانية الفريق أول ركن ياسر العطا إلى أنقرة بدعوة رسمية من تركيا ، والتقي وزير الدفاع التركي يشار غولر ، واجتمع بقيادة الأركان التركية لبحث التعاون العسكري بين البلدين .
وفي الرياض ، يتحرك وزير الخارجية السوداني في المسار السياسي ، بالتوقيع مع نظيره السعودي على وثيقة إنشاء مجلس التنسيق السعودي السوداني ، بالتزامن مع اجتماع لجنة المتابعة والتشاور السياسي بين البلدين ، هنا تتقاطع الصورة أنقرة عسكرياً ، والرياض سياسياً ، وإسلام آباد شريكاً في الاتفاق الدفاعي الجديد .

السودان ليس عضواً في تحالف مكة ، ولا يصح استباق الأحداث بالقول إنه يتجه إلى ذلك ، لكن الخرطوم تتحرك مع دولتين من الدول الثلاث في توقيت إقليمي بالغ الحساسية ومشهد في غاية التعقيد ، فزيارة العطا إلى تركيا لا تبدو مجرد زيارة بروتوكولية ، كما أن إنشاء مجلس التنسيق السعودي السوداني ليس مجرد عنوان دبلوماسي جديد ، كلا المسارين يمكن أن يشكلا جزءاً من إعادة ترتيب علاقات السودان الإقليمية في مرحلة تحتاج فيها الدولة إلى توسيع دوائر الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي .

السودان الذي يخوض حرباً للدفاع عن دولته وسيادته يحتاج إلى علاقات قوية ، لكنه يحتاج أكثر إلى أن يحسن توظيفها ، فتركيا تملك ثقلاً عسكرياً وصناعياً مهماً ، والسعودية تملك وزناً سياسياً واقتصادياً كبيراً ، وباكستان تمتلك خبرة عسكرية وقدرات دفاعية معتبرة ، وهنا تكمن الفرصة ، لا في الانضمام إلى تحالفات الآخرين ، وإنما في بناء شراكات سودانية تخدم المصالح الوطنية .
السؤال ليس هل يصبح السودان طرفاً في تحالف مكة ؟ ، والسؤال الأهم كيف يستفيد السودان من التقارب التركي السعودي الباكستاني دون أن يفقد استقلال قراره ؟ ، فالسودان لا يحتاج إلى أن يكون طرفاً في كل تحالف ، لكنه يحتاج إلى أن يكون حاضراً في كل معادلة تمس أمنه ومصالحه ومستقبله .

العطا في أنقرة ووزير الخارجية في الرياض ليس حدثين منفصلين بالضرورة ، إنهما جزء من مشهد إقليمي جديد ، والسودان أمام فرصة لإعادة رسم موقعه فيه ، والسياسة الذكية ليست أن تختار الخرطوم معسكراً ، بل أن تجعل من علاقاتها المتعددة قوة للسودان .. لنا عودة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.