شاعر وقصيدة . توفيق جعفر الأسطورة في قصائد محمد عبد الحي …!
شاعر وقصيدة
. توفيق جعفر
الأسطورة في قصائد محمد عبد الحي …!

قراءة أولي:
الغوص في عالم محمد عبد الحي الشعري تماهي ولحظة أمساك بمكون يذخر بالرموز والتراث ومفتوح تحت سماء الجرح ..!
هذا البناء الأسطوري يحفل بإشارات صوفية، وخيال سريالي محفوف بالأسطورة ، وكيمياء القصيدة ذاتها، بما تشيء من قيمة، ومحمول :
تميس على الحرحر والأجراس حصي الينبوع يستفيق ويفتح الحراس أبواب سنار كي يدخل موكب الغناء ..
أستدعي عبد الحي مرموز السلطنة الزرقاء وحرابها وثورها الألهي الذي يزور في الظلام وأحراج الجبل الصامت وارواح جدودي تخرج من فضة أحلام النهر :
الليلة يستقبلني اهلي خيل تحجل في دائرة النار وترقص في الأجراس وفي الديباج
إمرة تفتح باب الجبل الصامت والأحراج
الليلة يستقبلني اهلي أرواح جدودي تخرج من فضة أحلام النهر ومن ليل الأسماء ..!
ويغرد مرة أخري :
مستعيرا لي لسانا وعيونا باحثا في جمجة الماء ساحرة الماء الغريبة …
وهكذا يتصل مشروعه المعرفي ، في إثارة الهوية، وإجابات تيار الغابة والصحراء عنها:
_ بدوي انت؟
_ لا
_ من بلاد الزنج؟
_ لا
انا تائه منكم عاد يغني بلا لسان ويصلي بلسان ..! ؟
ينتقي شاعرنا للغة حراسا بوصفها لغة مقدسة، لغة الحضارة والمملكة الزرقاء :
لغة تطلع مثل الرمح
عبر سماء الجرح ..
ويشير مرة أخرى للغة :
حراس اللغة المملكة الزرقاء هذا يخطر في جلد الفهد وهذا يسطع في قمصان الماء …
يعرض صورا اخري مدهشة، وغارقة في الجمال، يكسو لغتها بالتمرد علي خطاب الشعر التقليدي :
زرافة النار ترعي النعنع القمري بين الجبال وديك الفجر مشغول يقتات بالأنجم السكري فتفضحه صهباؤها أشرقت في ريشه الذهبي وخلفه صاحب الحانوت يطرده في كفه سيفه في الأفق مسلول مخضب بدم العنقاء يذبحه في حانه الأبدي ..
بين الظلام وبين النور مغلول وأنت عند تجلي السكر مقتول
صحراؤك إحترقت ليلا عنادلها في نار موسي التي شبت أوائلها في حلمك البشري ..!
يساور بعض الأحيان النقد التقليدي زعم أن الشعر الحديث بتكنيكه و نظمه في تخطي القافية مفارقة كبري لبحور الشعري العربي الأصيل :
ركعتان للعاشق : إذبح فؤادي إنني بك يا حبيب متيم أيضيء مصباح الهوي إن لم يضيء فيه الدم
إني وقفت أمام بابك بالعذاب أجمجم لأراك تشرق في الظلام وفي المشارق أظلم
انت الزوابع ينحدرن فلا يغالبها مجني ..
انت الرعود حطمت حصني ففي التشريد أمني …
وقتلت فيك مغنيا للموت ما جهل المغني ..
جهلوا فما يدرون أنا ملتقى وتر ودن كالخمور تنمو في دم المخمور من كرم ودن
وهكذا تجذرت عبقرية محمد عبد الحي بجماليات الخطاب ، وبإثراءه الكبير والمتعاظم ليس للشعر السوداني ، بل للشعر العربي الحديث برمته ..
.
