منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

خبر وتحليل – عمار العركي أمننة الاقتصاد.. أم بناء الأمن الاقتصادي؟

0

خبر وتحليل – عمار العركي

أمننة الاقتصاد.. أم بناء الأمن الاقتصادي؟

رؤية الأستاذ الهندي عزالدين بشأن اللجنة الاقتصادية مهمة لأنها تطرح وصفات للحل،وأن إدارة الاقتصاد شأن اقتصادي تقوده الحكومة ووزارة المالية وبنك السودان ووزارات القطاع الاقتصادي، بينما يكون الدور الأمني في حماية الموارد والأسواق من التهريب والفساد والتخريب والاستنزاف.
هذا صحيح من حيث الاختصاص، لكن ظروف الحرب تفرض توسيع مفهوم الأمن الاقتصادي. فليس مطلوب أن يدير الأمن الاقتصاد، وإنما أن مطلوب منه يحمي الاقتصاد من المهددات التي أصبحت في ظل الحرب جزءا من تهديد الدولة نفسها. وهنا يكون الفارق بين «أمننة الاقتصاد» و«بناء الأمن الاقتصادي».
أمننة الاقتصاد تعني أن تحل الأجهزة الأمنية محل المؤسسات الاقتصادية، وهذا ليس مطلوبا. أما بناء الأمن الاقتصادي فيعني أن تظل السياسة الاقتصادية بيد الحكومة ومؤسساتها المختصة، بينما تتولى الأجهزة الأمنية والرقابية والعدلية حماية هذه السياسة من التهريب والتخريب والفساد والاختراق.
* المشكلة لذلك ليست في وجود وزير الدفاع على رأس اللجنة بقدر ما هي في طبيعة مهمتها، فليس مطلوب من اللجنة مطاردة تجار الدولار وتنفيذ حملات وضبطيات، فالأثر سيكون محدودا ومؤقتا. أما إذا كانت مهمة اللجنة شبكات التخريب الاقتصادي ومصادر المضاربة والتهريب وحركة الأموال غير المشروعة، فهنا يصبح الدور الأمني ضروريا.
* الدولار ليس هو أصل المشكلة ،إنما أحدمظاهرها. لذلك فإن ملاحقة المضاربين في السوق لن تكفي. المطلوب معرفة مصادر النقد، وشبكات التمويل، وحركة الأموال، والجهات التي تستفيد من المضاربة، وربط ذلك بمصادر الصادر والذهب والاستيراد.
الذهب هو النموذج الأوضح لتكامل الاقتصادي والأمني. السيطرة على الإنتاج، وضبط منافذ التهريب، وتشجيع البيع عبر القنوات الرسمية، وضمان وصول الحصائل إلى الدورة الاقتصادية، كلها إجراءات اقتصادية، لكن حمايتها من التهريب والتخريب مهمة أمنية وعدلية بامتياز.
وهنا تبرز أهمية ما طرحه الهندي بشأن تحرير الصادرات وتوفير السلع الأساسية. فالحل لا يكون بالعقوبة وحدها؛ يجب أن تجعل الدولة القنوات الرسمية أكثر جاذبية من السوق الموازي، عبر أسعار وحوافز وإجراءات واضحة، وتقليل القيود التي تنتج الاستثناءات وتفتح أبواب الفساد.
لضبطيات والحملات المؤقتة لا تبني سياسة اقتصادية. المطلوب الانتقال من ضبط الأفراد إلى تفكيك الشبكات، ومن ملاحقة الظاهرة إلى معرفة مصادرها، ومن الإجراءات المؤقتة إلى قواعد مستدامة تطبق على الجميع.
وهذا يتطلب ما اشرنا اليه سابقا، بترفيع مهمة اللجنة نفسها. بدلا من حصرها في المضاربات النقدية، ينبغي أن تعمل على مواجهة «المهددات والانتهاكات والتخريب الاقتصادي»، بالتنسيق بين المؤسسات الاقتصادية والأمنية والرقابية والعدلية.
خلاصة القول ومنتهاه :
اللجنة أمام اختبار،هل ستكون حملة جديدة على الدولار تنتهي بانتهاء الحملة، أم بداية لمنظومة حقيقية للأمن الاقتصادي؟ تنجح في تقليل مصادر الاستنزاف، تفكيك شبكات التخريب، حماية الموارد، ودعم وحماية السياسات الاقتصادية للدولة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.