منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

استراحة الجمعة يوم القيامة.. يوم الخوف الذي يصير أمنا للمؤمنين د. الشاذلي عبداللطيف

0

استراحة الجمعة

يوم القيامة.. يوم الخوف الذي يصير أمنا للمؤمنين
✍️د. الشاذلي عبداللطيف

ما أعجب أمر الإنسان؛ يخاف من يوم القيامة، ويغفل أحيانا أن ذلك اليوم نفسه قد يكون أجمل أيام عمره الأبدي، إن أحسن الاستعداد له، وأصلح ما بينه وبين ربه، ومضى إلى الله بقلب سليم وعمل صالح.
نعم، يوم القيامة يوم عظيم، تهتز له القلوب، وتخشع له الأبصار، لكنه ليس سواء عند الناس.
فمن الناس من يأتيه الخوف والحسرة، ومنهم من تستقبله ملائكة الرحمن بالبشرى والطمأنينة:
{لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون}.
تأمل هذا المشهد…
تنتهي الدنيا بكل ما فيها من تعب ومرض وخوف وفقد، ويبدأ لقاء لا يشبه لقاءات الدنيا.
هناك يدرك المؤمن أن سجدة أداها في ظلمة الليل لم تضع، وأن دمعة نزلت من خشية الله كانت محفوظة، وأن صدقة أخفاها عن أعين الناس وجدها عند ربه، وأن كلمة طيبة قالها يوما صارت نورا في ميزانه.
ثم تأتي لحظة الكتاب.
ذلك الكتاب الذي سجلت فيه دقائق العمر، والسرائر قبل الظواهر، فإذا أوتيه المؤمن بيمينه صاح فرحا:
{هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه}.
أي فرح يساوي فرحة النجاة؟
وأي مال في الدنيا يعادل أن يسمع العبد بشارة ربه؟
ثم تمتد رحمة الله لتجمع شمل المؤمن بأهله وذريته:
{والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم}.
إنها عودة الأحباب، ولكن هذه المرة بلا وداع.
لا سفر بعدها، ولا مرض، ولا موت، ولا قبر، ولا دمعة فراق.
ثم يمضي المؤمنون ونورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، وقد قال الله تعالى:
{يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم}.
حتى تبلغ الرحلة غايتها الكبرى، ويأتي النداء الذي تهون عنده الدنيا وما فيها:
{ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون}.
هناك لا خوف من الغد، ولا حزن على الأمس.
هناك لا شيخوخة ولا مرض ولا ألم.
هناك الأنهار والنعيم، والرضوان، وصحبة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين:{وحسن أولئك رفيقا}.
وهنا ندرك أن القضية ليست أن نخاف من الموت، بل أن نستعد لما بعده.
وليست الحكمة أن نملك كثيرا في الدنيا، بل أن نرسل كثيرا إلى الآخرة.
فما بقي من العمر أثمن مما مضى.
فلنصلح القلوب، ولنرد المظالم، ولنصل الأرحام، ولنغفر لمن أساء، ولنكثر من الاستغفار والصلاة والصدقة، ولنجعل بيننا وبين الله سرا صالحا لا يعلمه أحد.
فرب عمل صغير عظمه الإخلاص، ورب دمعة صادقة فتحت لصاحبها أبواب الرحمة.
اللهم اجعل خير أيامنا يوم نلقاك، وآمن فزعنا، واستر عيوبنا، وثقل موازيننا، وبيض وجوهنا، وآتنا كتبنا بأيماننا، وثبت أقدامنا على الصراط.
اللهم اجمعنا ووالدينا وأهلنا وأزواجنا وذرياتنا وأحبابنا ومن له حق علينا في الفردوس الأعلى، وارزقنا جوار نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، واجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
اللهم آمين يا رب العالمين.
جمعة مباركة، جعلها الله جمعة رحمة ومغفرة وطمأنينة، وكتب لنا ولكم فيها دعاء مستجابا، وذنبا مغفورا، وقلبا نقيا، وخاتمة حسنة.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.