منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
معتصم صالح : لن نعود لسياسات الإغاثة المؤقتة. . هدفنا تحويل المستفيد الي منتج الخرطوم / صفاء تاج الس... البعد_الاخر مصعب بريــر جامعاتنا بلا طلاب: صرخة الآباء قبل الطوفان .. الحلقة الثانية: المرونة في زمن... أمواج ناعمة تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (٧٩) د. ياسر محجوب الحسين ضابط الشرطة في المعاش.  خبرة دولة على طاولة الحوار السوداني ✍️ د. الشاذلي عبداللطيف حين يصبح السلام وقودًا للفتنة ================= ✍️*كتب/ حسن البصير* *خبر وتحليل : عمار العركي* *سفارة السودان في القاهرة...اي سفير تحتاجه المرخلة؟* *الشك المنهجي: أول أدوات التخطيط العام.* *مقال في فلسفة التخطيط الاستراتيجي* *بقلم: ناصر الفاتح عطية... *الشرطة السودانية ووسائل التواصل* *بين النقد المشروع والاتهام بلا دليل* *✍️ : فريق شرط... *الحوار يبدأ من الداخل.. والتغيير طريق السودان* *✍️ د. الشاذلي عبداللطيف* إحياء الحركة التعاونية في السودان (9) ثقافة التعاون… لماذا ننجح كأفراد ونفشل أحيانًا كمجموعة؟ من عقل...

البعد_الاخر مصعب بريــر جامعاتنا بلا طلاب: صرخة الآباء قبل الطوفان .. الحلقة الثانية: المرونة في زمن الشدة.. تجارب العالم حين تنحني العواصف ..!

0

البعد_الاخر
مصعب بريــر
جامعاتنا بلا طلاب: صرخة الآباء قبل الطوفان ..
الحلقة الثانية: المرونة في زمن الشدة.. تجارب العالم حين تنحني العواصف ..!

هل جربت يوماً أن تتأمل في معنى “البيت السوداني” عندما تضيق عليه الحيلة؟ إنه لا ينكسر فجأة، بل يتنازل بتؤدة؛ يضغط الميزانية، يستغني عن اللحم، يؤجل دواء السكرى، لكنه يقف كالأسد أمام حلم واحد: أن يتخرج الابن وتتخرج البنت من الجامعة. غير أن الحقيقة التي نتغاضى عنها جميعاً، هي أن هذا الجدار الأخير بدأ يتشقق. الشارع السوداني اليوم لا يتحدث عن صعوبة المقررات الأكاديمية، بل يتحدث برعب مكتوم عن “مصروف بكره”.

جوهر القضية ينحصر في سؤال واحد بسيط ومباشر: هل تملك إدارات الجامعات، الحكومية والخاصة، الشجاعة الأخلاقية والتنظيمية لإعادة هندسة اليوم الدراسي لتنقذ ما يمكن إنقاذه؟ المبادرة التي صاغها أولياء الأمور تتجاوز حدود “المناشدة” لتضع مقترحاً ينبض بالواقعية: تقليل أيام الحضور إلى ثلاثة أيام مكثفة. هذه ليست دعوة للكسل، بل هي معركة بقاء واستجابة واعية لواقع يلتهم دخل الأسرة في “المواصلات” و”الزاد” اليومي.

لنفكك هذا الأمر بعيداً عن الانفعال. الأسباب الظاهرة التي تتذرع بها بعض الإدارات عادة تدور حول “الجودة الأكاديمية” و”الخطة الدراسية المجازة”. والنتيجة المباشرة لهذا التصلب هي زيادة نسبة الغياب، وارتفاع معدلات التسرب الخفي، وتحول الطالب من باحث عن العلم إلى إنسان مطحون يفكّر وهو داخل القاعة في كيفية العودة إلى بيته. لكن ما الخيط الخفي الذي يفوت على الكثيرين؟ هو أن صلابة اللوائح في أوقات الأزمات ليست دليلاً على الجودة، بل هي دليل على الانفصال عن الواقع. فالجودة التي تنتهي بطالب جائع ومفلِس، هي مجرد وهم إداري مكتوب على ورق لا قيمة له.

إن التجارب العالمية تقدم لنا دروساً مجانية في كيف تدير المؤسسات الأكاديمية أزماتها دون أن تفقد روحها. في تجارب دول أمريكا اللاتينية خلال أزماتها التضخمية العاصفة، وفي تجارب بعض الدول الآسيوية أثناء الأزمات المالية، لم تتردد الجامعات في إقرار نظام “اليوم الممتد” (Block Scheduling). كان الطالب يدرس تسع ساعات في اليوم، متضمنة ورش العمل والتطبيقات العملية، ليقلل أيام ترحيله. بل إن بعض الجامعات في أفريقيا، حين واجهت أزمات الوقود، ذهبت إلى أبعد من ذلك بالدمج الذكي بين التعليم الحضوري المكتف والتعليم المدمج البسيط عبر الهواتف، دون أن تتكلف الأسر فلساً إضافياً.

ماذا يعني هذا للوالد الذي يجلس في “الحوش” ينتظر عودة ابنته من جامعة الخرطوم أو أم درمان؟ معناه ببساطة، أن قراراً إدارياً بتجميع المحاضرات في ثلاثة أيام، يعني توفير نصف تكلفة الترحيل شهرياً. هذا المبلغ المقتطع من فم المعاناة يمكن أن يتحول إلى وجبة غداء أفضل للأسر، أو إلى قيمة علاج، أو حتى إلى استقرار نفسي يرفع عن كاهل الطالب شعور الذنب وهو يأخذ المصروف من أبيه المتعسر. أليس هذا هو الدور الحقيقي للجامعة كصانعة للاستقرار الاجتماعي؟

بعد اخير :

خلاصة القول، لقد اقتربنا من نقطة المكاشفة التي لا تحتمل التأجيل. إن الوقوف خلف اللوائح القديمة في ظل واقع متصلب ومختلف كلياً، هو نوع من العمى المؤسسي الذي يدفع ثمنه الأضعف في المعادلة.

أخيرًا، إن الجامعات التي لا تنحني للعاصفة لتهمس في أذن طلابها بأنها معهم، ستستيقظ غداً لتجد القاعات فارغة والشهادات بلا قيمة. فالمرونة في زمن الشدة ليست تنازلاً عن الجودة، بل هي الفضيلة الوحيدة التي تبقي على قيد الحياة.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾.

ونواصل إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

البُعد_الآخر | مصعب بريــر

musapbrear@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.