منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

التخطيط الاستراتيجي في البيئات المضطربة: النموذج والمنهج والأدوات. إعداد الباحث/ ناصر الفاتح. الباحث فى الإستراتيجية والإدارة.

0

التخطيط الاستراتيجي في البيئات المضطربة: النموذج والمنهج والأدوات.
إعداد الباحث/ ناصر الفاتح.
الباحث فى الإستراتيجية والإدارة.

الملخص التنفيذي.
التخطيط الاستراتيجي التقليدي ولد في بيئة مستقرة. كانت فرضيته الضمنية أن الغد امتداد للأمس. أما اليوم فالبيئة مضطربة بطبيعتها. تغير تقني متسارع تقلبات جيوسياسية أزمات اقتصادية مفاجئة وانقطاع سلاسل الإمداد في مثل هذه البيئة لا تموت الخطة لأنها سيئة بل تموت لأنها بنيت على يقين لم يعد موجوداً.
هذا المقال يجادل بأن المطلوب ليس خطة أفضل بل نموذج تفكير مختلف.
أولاً مأزق النموذج التقليدي
النموذج الكلاسيكي للتخطيط SWOT ثم رؤية ورسالة ثم أهداف استراتيجية لخمس سنوات يفترض ثلاث فرضيات سقطت
١- أن المعلومات متاحة وكاملة.
٢- أن المتغيرات قابلة للتنبؤ.
٣- أن التنفيذ خطي.
في البيئة المضطربة المعلومات ناقصة والمتغيرات متداخلة والتنفيذ دائري يتطلب تصحيحاً مستمراً. لذلك تفشل 70% من الاستراتيجيات ليس في صياغتها بل في افتراضها أن العالم سينتظرها حتى تكتمل.
التخطيط في الاضطراب ليس عن التنبؤ بالمستقبل بل عن بناء الجاهزية له.
ثانياً.. النموذج المقترح من الهرم إلى الدائرة
نقترح الانتقال من النموذج الهرمي إلى النموذج الدائري المرن (Agile Strategic Model) ويقوم على ثلاث طبقات.
١- النواة الصلبة (Core) وهي التي لا تتغير.
وتشمل القيم الحاكمة. الميزة الجوهرية والغاية الوجودية للمؤسسة. هذه لا تُخطط كل عام بل تُحمى.
٢- الحلقة الوسطى (Strategic Bets) وهي رهانات استراتيجية متوسطة المدى (12-18 شهراً) وليست أهدافاً خمسية. كل رهان له فرضية قابلة للاختبار ومؤشر فشل مبكر وموارد محدودة.
٣- الحلقة الخارجية (Operational Sprints) تنفيذ في دورات 90 يوماً. كل دورة تنتهي بثلاثة أسئلة. ماذا تعلمنا؟ ماذا نوقف؟ ماذا نضاعف؟
بهذا تتحول الاستراتيجية من وثيقة إلى قدرة تنظيمية.
ثالثاً المنهج. كيف نُخطط في الضباب؟
المنهج في البيئة المضطربة لا يبدأ من الداخل (ماذا نريد؟) بل من الخارج (ماذا يحدث؟). ونقترح منهجاً من أربع خطوات
١- الاستشراف لا التوقع (Foresight)
لا نسأل ماذا سيحدث؟ بل ما الذي يمكن أن يحدث؟ نستخدم مصفوفة السيناريوهات الأربعة. السيناريو الأساسي المتفائل. المتشائم. والكارثي.
٢-تحديد نقاط التحول (Tipping Points).
لكل سيناريو إشارة إنذار مبكر مثلاً إذا تجاوز التضخم X. نتحول من الخطة A إلى B. التخطيط هنا هو وضع الزناد لا وضع المسار فقط.
٣- مبدأ الخيارات لا الالتزامات (Real Options)
بدلاً من استثمار كل الموارد في مسار واحد. نشتري خيارات صغيرة شراكة تجريبية. منتج أولي سوق اختباري. الخيار يمنحك الحق دون أن يلزمك.
٤- المراجعة الاستراتيجية كطقس شهري.
الشركات التي تنجو لا تراجع استراتيجيتها سنوياً بل تجعل لها مجلس استشراف شهري لمدة ساعتين° مهمته فقط قراءة الاضطراب.
رابعاً. الأدوات حقيبة عمل
١- الديناميكي. ليس تحليلاً مرة واحدة بل لوحة متابعة شهرية للمخاطر السياسية والاقتصادية والتقنية.
٢-مصفوفة VUCA. تصنيف كل تحد هل هو متقلب غير مؤكد معقد أم غامض ولكل نوع أداة مختلفة. التقلب يُعالج بالمرونة والغموض بالتجريب.
٣-أداة..قبل تنفيذ الخطة نجتمع ونتخيل أن الخطة فشلت بعد سنة ونسأل. لماذا فشلت؟ هذه الأداة تكشف 30% من المخاطر التي لا يكشفها التفاؤل.
٤- بدلاً من الأهداف الطموحة والنتائج القابلة للقياس كل 90 يوماً تربط النواة الصلبة بالتنفيذ اليومي.
٥- خريطة الرهانات جدول بسيط من 4 أعمدة الرهان / الفرضية / كلفة التجربة / مؤشر الإيقاف.
الخاتمة الاستراتيجية سلوك
في البيئات المضطربة. الاستراتيجية الجيدة ليست التي تتوقع المستقبل بدقة بل التي تجعل المؤسسة تتصرف بذكاء عندما يأتي مستقبل لم تتوقعه.
المؤسسات القوية لا تملك خطة محكمة بل تملك قدرة محكمة على إعادة التخطيط دون أن تفقد بوصلتها.
فالثبات في القيم والمرونة في المسار والانضباط في التعلم.. تلك هي أركان التخطيط الاستراتيجي الجديد.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.