وبرغم التوقع.. عبد المعزحسين مكابرابي ميكانيزم القرار الإستراتيجي في الدولة (السياسات الأمريكية في السودان نموذجٱ)..!؟
وبرغم التوقع.. عبد المعزحسين مكابرابي
ميكانيزم القرار الإستراتيجي في الدولة (السياسات الأمريكية في السودان نموذجٱ)..!؟
يري خبراء الشأن الإستراتيجي وعلماء العلاقات الدولية أن القرار الاستراتيجي هو اختيار واعٍ وملزم بين بدائل متعددة، مبني على إسناد معرفي عميق، يهدف إلى تحقيق مصلحة عليا للدولة، وتتجاوز آثاره خمس سنوات، وتكلفته باهظة إذا فشل، ولا يمكن التراجع عنه بسهولة.ولابد من أن تتوافر فيه سبعة شروط رئيسة إذا سقط شرط واحد فهو ليس قراراً استراتيجياً مغامرة إدارية فأركان القرار الاستراتيجي السبعة هي (الوعي) أن تعرف أنك أمام لحظة مصيرية(الإلزام) القرار يلزم كل مؤسسات الدولة( البدائل) لا يوجد قرار بدون ثلاث بدائل على الأقل(الإسناد المعرفي) 70% من القرار بحث ودراسات (المصلحة العليا) ليس مصلحة حزب أو قبيلة، بل مصلحة الأمة ومصير وجودها ومستقبلها( الأمد الطويل ) أثره من خمس إلي عشرين عامٱ (عدم الرجعة)لا يمكنك إلغاؤه غداً أو التراجع عنه وأنواع القرارات قرار تكتيكي وعملياتي وقرار استراتيجي ففي ظل تعقيدات الساحة الدولية وتقاطع المصالح العليا للدول نأخد نموذج فلسفة القرار المعرفي الأمريكي في القضايا المركزية الدولية لنستخلص منه صور وأسكال التعامل داخل البيئة الإساراتيجية وظاهرة تحليلها لنبني الهيكل المعرفي لهندسة القرارات العليا في الدولة فأمريكا لا تتخذ قرارات… أمريكا تطبق فلسفة الفلسفة الكاملة في خمس مبادئ – لم يكتبها أحد بالعربية من قبل المبظأ الاول البراغماتية المعرفية – الحقيقة هي ما ينفع
مأخوذ من الفيلسوف وليام جيمس.فالأمريكي لا يسأل: هل هذا القرار أخلاقي؟ بل يسأل: هل هذا القرار مفيد لأمريكا ومصالحها الإستراتيجية؟مثال: دعم الديمقراطية في السودان ليس حباً في السودان، بل لأنه مفيد لمنع روسيا. إذا أصبحت الديكتاتورية مفيدة، سيدعمون الديكتاتورية. هذا هو جوهر البراغماتية.فهم يتخذون قرارات نفعية باردة.
المبدأ الثاني” الواقعية الماكرة – العالم غابة
مأخوذ من هنري كيسنجر.فالعالم ليس محكمة عدل، بل غابة. البقاء للأقوى.
القانون الدولي أداة نستخدمها ضد الخصم، ولا قيد علينا.فلسفة القرار الأمريكي في السودان- لا يوجد شعب سوداني يعاني، يوجد رقعة شطرنج” اسمها البحر الأحمر- ولا يوجد سلام، يوجد إدارة صراع حتى لا يربح الخصم والمبدأ الثالث الاستثناء الأمريكي – نحن شعب الله المختار (للتنسيق أنك سيد العالم هذه هي العقيدة البروتستانتية الحاكمة.فأمريكا تعتقد أنها أمة فوق التاريخ، مهمتها نشر النور في العالم المظلم.لذلك أي تدخل أمريكي هو “تدخل أخلاقي” حتى لو كان لتدمير دولة.وهذا يفسر لماذا كل قراراتهم تبدأ بكلمة “الديمقراطية وحقوق الإنسان” وتنتهي بقاعدة عسكرية.
المبدأ المبدأ الرابع:المعرفة هي القوة – فلسفة RANDمأخوذ من فرانسيس بيكون: Knowledge is Power
RAND لا يكتب تقارير، بل يصنع حقيقة فعندما يكتب RAND أن السودان “دولة فاشلة”، تصبح هذه حقيقة في الأمم المتحدة والبنك الدولي، ثم تصبح مبرراً للتدخل فحسب.فالميكانيزم الفلسفي للقرار الأمريكي هو أن المركز البحثي يصنع المفهوم (Failed State)و الإعلام يكرر المفهوم والحكومة تطبق المفهوم كقرار وهذا ما أسمينها “غرفة الصدى والتأثير الاستراتيجي”فقداكتشفت الفلسفة الأمريكية قبل أن تقرأها. المبدأ الخامس أن إدارة المخاطر لا حل المشكلات – فأمريكا لا تريد
حلٱوهذاأخطرمبدأ.فأمريكا لا تريد حل مشكلة السودان، بل تريد إدارة مخاطر السودان. لذلك لابد من إستمرار المخاطر والأزمات في الخارطة السودانية سودان موحد مضطرب- فحل المشكلة يساوي سودان قوي مستقل يوقع مع من يشاء من إتفاقيات وهذا (خطر)-فإدارة المخاطر الأمريكية تريد سودان ضعيف متحكم فيه لا يوقع مع روسيا (مصلحة) والصين مشروعٱ فلهذا كل مبادرات السلام الأمريكية للسودان ليست لحل الحرب، بل لإطالة الحرب بشكل متحكم فيه.أنظر لمشروع الهدنة لثلاثة أسهر بدعاوي إنسانية الذي حمله بولس في تحركاته الأخيرة فالقرار الأمريكي ليس قراراً، بل هو منظومة فلسفية متكاملة براغماتية في الهدف و واقعية في الوسيلة واستثناء في التبرير و معرفة في الصناعة وإدارة مخاطر في النتيجة. والفرق بيننا وبينهم ليس في الموارد، بل في الفلسفة.بل من يملك فلسفة قرار يملك المستقبل، ومن لا يملكها يصبح مادة لقرارات الآخرين.ومن لا يمتلك رؤية إستراتيجية يكون جزء من إستراتيجية الأخرين ويكون تابع لا أصل.فالقرار القبيح هو القرار الذي يدمر الإنسان، والقرار الجميل هو الذي يحفظ كرامته. القرار الأمريكي قبيح لأنه يداري مصلحته فقط، والقرار السوداني المطلوب يجب أن يكون جميلاً لأنه يحفظ الإنسان السوداني وكرامته ويحسن التعامل وفق رؤية معرفية عميقة وهذا ما يهدف له كاتب هذا المقال وبالله التوفيق
