*الْوَطَنِيُّ وَالشَّعْبِيُّ* *أَلَمْ يَأْنِ الْأَوَانُ* ================ *✍️ كتب/ حسن البصير*
الْوَطَنِيُّ وَالشَّعْبِيُّ
أَلَمْ يَأْنِ الْأَوَانُ
================
✍️ كتب/ حسن البصير

لم يعد أمام الحركة الإسلامية في السودان متسعٌ لمزيد من التردد أو استدعاء خلافات الماضي فى ظل التحديات و الحرب وتداعياتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية و التى فرضت واقعاً جديداً يستوجب مراجعة المواقف، وترتيب الأولويات، وتقديم مصلحة الوطن على كل الحسابات .
▪️ومن هنا يبرز سؤال ألم يأن الأوان لأن يلتقي المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي مجدداً، وأن يطويا صفحة الانقسام، ويستعيدا وحدة الصف في إطار مشروع وطني جامع؟ فالإنقسام الذي أفرزته خلافات الأمس إستنزف طاقات كبيرة، وفتح أبواباً للتنازع والتشظي، في وقت كانت فيه البلاد أحوج ما تكون إلى التماسك. واليوم، بعد ما أصاب السودان من دمار وتشريد و تدمير للبنية التحتية التى اسست لها الإنقاذ بعرق الجبين و تضحيات الصادقين ، لم يعد مقبولاً أن تظل الخلافات حائلاً دون توحيد الجهود، أو أن تتحول تجارب الماضي إلى قيود تمنع صناعة المستقبل. فالوطني والشعبي، مهما اختلفت مساراتهما، تجمعهما مرجعيات فكرية وتاريخية مشتركة، ومسؤولية أخلاقية وسياسية تستدعي مراجعة التجربة والالتقاء على كلمة سواء.
▪️إن الدعوة إلى الوحدة لا تعني إعادة إنتاج التجارب السابقة، ولا استعادة صراعات السلطة، وإنما تعني تأسيس مرحلة جديدة تقوم على غايات أسمى؛ ابتغاء مرضاة الله والقيام بأمانة الاستخلاف وعمارة الأرض، وتزكية الإنسان، وإصلاح المجتمع، وإقامة العدل وصيانة الحقوق، وبناء وطن تسوده المحبة والتراحم والتكافل. جماعة قائمة بالحق، شاهدة بالقسط، داعية إلى الخير، لا تدّعي احتكار الحقيقة أو العصمة، وإنما تجعل الشورى والمحاسبة والتناصح والتجديد ركائز لمسيرتها.
▪️وفي هذا السياق، يمكن أن يتشكل تحالف الكرامة كإطار وطني أوسع ومنصة لالتقاء القوى المتوافقة على حماية السودان وسيادته ووحدته، ورفض الظلم والعدوان، وصيانة كرامة المواطن والمساهمة في إعادة الإعمار. تحالف لا يقوم على المحاصصة أو استعادة النفوذ، بل على برنامج واضح، ومؤسسات شفافة، وقيادة جماعية، وإفساح المجال للشباب وأصحاب الكفاءات والخبرات، وتوظيف العلم والعمل والإنتاج في بناء الدولة.
▪️ومن هنا نناشد الأخوة أحمد هارون، وإبراهيم السنوسي، وعلي الحاج، وعلي كرتي، أن يدركوا أن اللحظة الراهنة أكبر من الحسابات الشخصية والتنظيمية، وأن مسؤولية التاريخ تقتضي المبادرة إلى حوار جاد يفضي إلى المصالحة والوحدة، ويضع أسساً عملية لتجاوز الانقسام. فلكل منهم تجربته وموقعه وقدرته على التأثير، وما يجمعهم من مسؤولية تجاه العقيدة و الوطن ينبغي أن يكون أقوى مما فرّقهم.
إن السودان لا يحتاج إلى مزيد من الكيانات المتنازعة، وإنما إلى عقول تتصالح، وصفوف تتوحد، ورؤية تستوعب أخطاء الماضي وتستفيد من دروسه.
▪️كما أن المرحلة تتطلب تجديداً حقيقياً في الفكر والممارسة، واحترام التنوع السوداني، وإعلاء قيمة الحرية والكرامة الإنسانية، وإشاعة فقه الاختلاف والانتقال إلى خدمة الناس في معاشهم وصحتهم وتعليمهم وأمنهم.
▪️إن وحدة المؤتمر الوطني والشعبي ليست غاية في ذاتها، وإنما يمكن أن تكون خطوة مهمة نحو وحدة وطنية أوسع، إذا قامت على مراجعة صادقة، وبرنامج جامع، وقبول متبادل، وتقديم الوطن على كل اعتبار.
▪️فهل يبادر قادة الأمس إلى صناعة توافق اليوم؟ وهل ينتصر صوت الحكمة على مرارات الخلاف؟ لقد آن الأوان أن تتوحد الكلمة، وأن تتقدم الكرامة على المكاسب، والسودان على الأحزاب، والمستقبل على خلافات الماضي. فالأوطان لا تُبنى بالانقسام، ولا تُصان إلا بوحدة الصف و الاصطفاف حزب الكرامة .
