منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*حديث السبت:* كتب/ يوسف عبدالمنان. ■ *انهيار المليشيا في الخرطوم بداية النهاية.* ■ *تشكيل الحكومة مؤجلاً لهذه الأسباب.* ■ *هل يطلق البرهان يده من عقدة الأحزاب؟*

0

*حديث السبت:*

كتب/ يوسف عبدالمنان.

■ *انهيار المليشيا في الخرطوم بداية النهاية.*
■ *تشكيل الحكومة مؤجلاً لهذه الأسباب.*
■ *هل يطلق البرهان يده من عقدة الأحزاب؟*


1️⃣
ماحدث في الخرطوم لقوات مليشيا آل دقلو هو انهيار حقيقي، له أسبابه التي سكت عنها الجميع، وكعادة إعلام المليشيا طفق يخادع مناصريه، بعلف زائف وكذبة جديدة، وأول من يصدقه من أطلق الفرية نفسها، بأن هناك اتفاقاً تم بين القوات المسلحة والمليشيا، يقضي بالسماح لهم الإنسحاب من الخرطوم، وصدق من غمرته السذاجة والبساطة، ومن أعمى الإعلام بصائرهم، وتركهم في الظلمات يعمهون.
والحقيقة الساطعة أن قوات الدعم السريع إنهارت رغم ترسانة الأسلحة التي بيدها !! والإعداد الكبيرة من المقاتلين، وبرغم السند الإقليمي، والدعم المالي من دولة الإمارات. ولكن التاريخ يحدثنا عن انهيار جيش منغستو هيلا مريام أمام الجبهة الشعبية لشعوب إثيوبيا، بقيادة ملس زناوي، حينما فقد الجنود الرغبة في القتال بسبب تآكل الدولة داخلياً، وترهلها وعجزها، في مواجهة مشكلات إثيوبيا المزمنة، في توفير فرص عمل لملايين العاطلين، وحينما أصبحت الاشتراكية والشيوعية عاجزة عن توفير حليب الخبز للأطفال.
2️⃣
وانهار جيش القائد صدام حسين، حينما تغلغل في صفوفه عملاء المخابرات الأمريكية، وتمزق الجيش من الداخل، وتم بيع قاعدة الوحدات العسكرية، وصدام حسين مغيباً في قصره، يأكل علف وزير إعلامه، حتى دخل التتار الجدد بغداد. وكذلك سقط حسين هبري تحت ضربات مفاجئة لقوات مليشيا الزغاوة. وتعرضت مليشيا الدعم السريع إلى عملية اختراق كبيرة جدا، نفذتها الاستخبارات العسكرية التي لها خبرات طويلة في خوض الحروب، والتغلغل في صفوف الأعداء، وتجنيد القادة خاصةً أولئك الذين يخاطبون الرأي العام عبر الإعلام، وقد نجحت المخابرات السودانيه بشقيها جهاز الأمن الوطني والاستخبارات العسكريه ولهذه الأجهزة الفضل في كل النجاحات التي تحققت سواء بتقديم المعلومات الدقيقة لقيادة القوات المسلحة واحداثيات تمركزات الجنجويد في المدن، حتى قضى الطيران الحربي على القوة الصلبة في المليشيا، ولولا المعلومات التي ظلت تقدمها المخابرات وصدقتيتها ودقتها، لما نجحت القوات المسلحة وهي بأسلحة محدودة جدا، وعدد قليل جدا من الطائرات، وفقدانها للدروع لأول الأمر بسبب مضادات الكورنيت التي لاتوجد الا عند الجيش الأمريكي، ولكن القوة الناعمة في الجيش وجهاز الأمن تغلغلت في عمق تشكيلات المليشيا، ونفذت عمليات بعضها معلن مثل اغتيال جلحة والبيشي وعلى يعقوب، وبعضها مسكوتاً عنها لأن أبطالها لايزالون في صفوف المليشيا!! وهم الآن وسط الجنجويد المنهزمين الفارين من أرض الموت لأرض الخلاص، كما يتوهمون.
3️⃣
وهل عمليه القائد أبوعاقلة كيكل كانت مجرد انتقال من ضفة إلى أخرى؟ ام هي عملية ذراع طويلة في قلب المليشيا، جعلت الآلاف من جنود المليشيا يصوبون بندقتهم إلى قلب الدعم السريع وقد لعب شباب مثل شرارة اللهب دوراً حاسماً في الانتصارات التي تحققت في الجزيرة والخرطوم، وارتقي كيكل إلى مصاف الابطال القوميين، رغم أن بعض من لايقرا خفايا المعركة ولايعرف أسرارها يهاجمون هذا الفارس المغوار الذي قلب موازين القوة، ومنذ إعلانه انتهاء مدة إقامته مع المليشيا، بدأ الانهيار. اما قصة المستشارين وانسلاخهم من الدعم السريع وظهورهم في بورتسودان تلك قصة بطلها فرسان جهاز الأمن والمخابرات، وكذلك انسلاخ رئيس الإدارة المدنيه في هذا التوقيت بعد مؤتمر نيروبي، وهي لا تعدو عن عملية استدعاء بانتهاء المهمة، ولايزال هناك آخرين غواصات داخل المليشيا، ولم تنته مهمتهم بعد !!
4️⃣
من الأسباب التي أدت لانهيار المليشيا في الخرطوم غياب القيادة العليا عن الميدان وغياب كل ال دقلو عن مسارح العمليات، وانشغال عبدالرحيم دقلو بالمؤتمرات الخارجية، وتردد عثمان حامد الشهير بعمليات مقابل ظهور قادة القوات المسلحة في كل مناطق القتال وانتقال البرهان من جبهة لأخرى، وتفقد شمس الدين كباشي لمحاور القتال، وقيادة ياسر العطا لرجاله في الميدان، في وقت لايجد مقاتلو المليشيا من يحفزهم علي القتال، بكل كانوا يخادعونهم في الهجوم على المدرعات، بأن حميدتي سيأتي لقيادة المعركة بنفسه، وتعتبر الغنائم هي قاصمة ظهر المليشيا حتى انشغل القيادات بجمع الأموال والسيارات، وأصبحت المليشيا كلها مجرد لصوص يبحثون عن المال ويسرقون بيوت المواطنيين، ولكنهم يتشدقون بقضية لايعرفون عنها إلا مجرد كلمات لقنها لهم سياسيون يأكلون من الدعم السريع، ولا يقاتلون معه. ولايملكون رصيدا من الرجال في الميدان، وخير مثال كبير الدعامة فضل الله البرمة، هو جنرال بلا جيش وعجوز في الغابرين بلا قيمة مجتمعية، وهو رجل إذا منحته مالاً يلهث وان تركته يلهث، ونظر المقاتلون إلى الحلفاء والشركاء من أحزاب قحت، ولم يجدوا فيهم من يقاتل مثلما تقاتل المشتركة وشباب الإسلاميين. كل هذه الأسباب وأخرى نمسك عنها للمصلحة العامة عجلت بانهيار المليشيا، وحينما اندلعت معارك التحرير الحقيقة حول المصفاة ومدني والقصر وهي معارك فقدت فيها القوات المسلحة رجالاَ وشباباً ضحوا من أجل وطنهم في بسألة اذهلت المليشيا.
وقبل أن تنتهي معركة التحرير وتهبط طائرة البرهان وعلى يمينه جبريل إبراهيم وعن شماله عبدالله يحي ومناوي في مطار الشهيد صبيرة في زالنجي مثلما هبط البرهان في مطار الخرطوم بشجاعة لم نعهدها في رئيس سوداني من قبل، وإعلان تحرير دارفور التي تمثل معركتها ام المعارك، للشعب السوداني مما يقتضي شحذ الهمم، وحشد كل شباب السودان لتلك المعركة وهي ليست معركة المشتركة وحدها إنما هي معركة الجميع، ولكن المشتركة أولى (بأن تشيل رأس الميت) وتتولى دفنه إما في وادي نيالا أو في كراكير سرونق أو في صحراء دونكي البعاشيم أو ترمي بالجنازة في بحيرة كلنق، بالقرب من رهيد البردي، تقديراً لدور ابن تلك المنطقة أحمد إبراهيم مفضل في غبر المليشيا والقضاء عليها، والثبات يوم تلجلج الرجال.
5️⃣
وقبل كل هذا بدأت أحزاب المكاسب والغنائم الحديث عن ضرورة تشكيل حكومة وتعين رئيس وزراء عوضاً عن الموظف الحالي عثمان حسين ورغم أن مثل هذه المطالب مشروعة جدا وضرورة وجود حكومة مدنيه فاعلة لإدارة الملف التنفيذي، ولكن بدأ جليا أن وحدة الصف المقاتل إلى جانب الدولة ستتعرض لانتكاسة، وتبعثر الصف الموحد مجرد الحديث عن المغانم والمناصب والامتيازات وتلك ربما أدت لانتكاسة أو تراجع في الميدان والقوى السياسية التي تلهث وراء السلطة أغلبها لا وجود لها في الميدان، وظلت تقيم في بورتسودان ولا تكلف نفسها مشقة الوصول لامدرمان لتعيش مع الناس الذعر والموت الذي يحصد الأرواح يوميا بفعل التدوين. وباستثناء الفارس التوم هجو ود الشيخ بانقا، (لبدت) القوى ودفنت رأسها في فنادق وشقق ترانسيت في بورتسودان ولم تقاتل بل كان أغلبها في موقع أشبه بالمحايد، والان تسعى هذه القوى لتشكيل حكومة تحصد منها ثمرات وتضحيات شباب السودان.
من واجب الفريق البرهان *- بعد تحقيق الانتصار النهائي على المليشيا -* أن يختار حكومة انتقالية لإعادة التعمير وبناء السودان وإزالة آثار الحرب، وهي مهمة لن تنجزها حكومة في أقل من خمسة سنوات، ومن بعدها يذهب الناس لصناديق الانتخابات اولا لانتخاب برلمان أو رئيس جمهوريه، ومن ثم يصبح من حق البرلمان المنتخب وضع مسودة دستور للبلاد. ولكن البرهان الآن مطالب بعد انتهاء الحرب بتحرير يده من كل ما يكبلها، واختيار حكومة انتقالية من الكفاءات أينما وجدت حتى لو كانت من القوى التي ساندت المليشيا، وتابت واصلحت أو من الإسلاميين أو الشيوعيين، المهم أن تأتي قدرات وكفاءات تقود مرحلة البناء والتعمير، وقد نجح البرهان في اختيار وزير خارجية ووزير إعلام ولكنه أخفق في اختيار رئيس الوزراء، ولو كنت من الناصحين للبرهان لجئت بشخصية دكتور المتعافي ورفعت دكتور قريب الله من وزير للتربية بولاية الخرطوم لوزير اتحادي، ولجعلت أحمد عثمان حمزه رئيسيا للوزراء في الفترة الانتقالية، واخترت ضباط من الجيش والشرطة والأمن ممن هم في الخدمة لمناصب المعتمدين والولادة ولكففت عن اختيار المعاشيين من القوات النظامية والضباط الإداريين حتى ينهض السودان مرة أخرى ونجعل من عقودات البناء والتعمير للشركات الاجنبيه من تركيا وقطر والسعودية ومصر مدخلا لعلاقات مصالح حقيقية، وحتى جنوب السودان يجب مخاطبة مصالحهم لا عواطفهم.
ولكن البرهان الذي نجح عسكريا كأعظم ضابط في تاريخ الجيش السوداني، سيفشل سياسيا إذا ما جعله يده مغلولة ولا يصغي الا لعدد محدود من الناس.
✒️ يوسف عبدالمنان.
الكرامة 29 مارس 2025م

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.