منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

خبر وتحليل – عمار العركي *إلى وزير العدل قبل تعيينه… نكتب قبل أن يُقال إننا نبتز أو نصطاد في الماء العكر*

0

خبر وتحليل – عمار العركي

*إلى وزير العدل قبل تعيينه… نكتب قبل أن يُقال إننا نبتز أو نصطاد في الماء العكر*

عمار العركي
* نكتب إليك، يا من ستكون وزيرًا للعدل في حكومة “الأمل” المرتقبة، قبل أن تُعرف هويتك أو يُعلن اسمك، وقبل أن تُفتح الأبواب أو تُسد، كي لا يُقال عنا لاحقًا إننا نمارس الابتزاز الصحفي أو نزرع الألغام في طريق المسؤولين.
* إننا نأمل أن يضع الوزير القادم على رأس أولوياته ملف ترقيات مستشاري وزارة العدل، ذلك الملف الذي ظلّ معلقًا رغم الوعود، منذ انطلاق الأزمة وتفجُّرها إعلاميًا، مرورًا بلقائنا مع إدارة الوزارة، وانتهاءً بالخذلان الكامل للمتظلمين، حتى هذه اللحظة.
*البداية… عندما تساءلنا علنًا :خبر و تحليل : وزارة العدل السودانية: هل تفقد ميزان العدالة داخل أسوارها؟*
* تشهد وزارة العدل السودانية حالة من الغليان والاحتقان بين مستشاريها، لا سيما دفعة العام 2001، الذين يبلغ عددهم نحو 85 مستشارًا مستحقين للترقية إلى رتبة مستشار عام. غير أن هذه الترقية تحولت إلى مصدر استياء، بدلًا من أن تكون استحقاقًا مهنيًا، نتيجة لما يعتبره المستشارون غيابًا للعدالة والشفافية في إجراءاتها.
* القروبات الخاصة بالمستشارين على تطبيقات التواصل الاجتماعي تعج بالتهاني والسخط في آنٍ واحد، حيث يتساءل كثيرون: لماذا تقوم الشؤون الإدارية في الوزارة بإخطار فئة معينة فقط بترقيتهم قبل نشر الكشف الرسمي الذي أُجيز من المجلس السيادي؟ ولماذا لا يزال هذا الكشف حبيس الأدراج، في وقت يتم فيه ترقية مستشارين خارج البلاد منذ اندلاع الحرب وإخطارهم بذلك؟ وهل تم ترقية كل المستحقين من دفعة 2001، العاملين الآن بمختلف الجهات الحكومية داخل السودان، والذين يذودون عن مؤسسات الدولة في ظل ظروف بالغة التعقيد؟
*الترقيات.. حق مستحق أم امتيازات انتقائية؟*
* الحديث عن ترقيات مستشاري العدل ليس مجرد مسألة إدارية عادية، بل هو اختبار حقيقي لمبدأ العدالة داخل الوزارة التي يُفترض أنها حارسة القانون وضامنة الحقوق. فالترقية ليست منحة، بل استحقاق وظيفي يخضع لمعايير موضوعية، وأي إخلال بها يُفقد المؤسسة مصداقيتها.
* الأخطر، ما تردد عن تجاوز دفعات أقدم لصالح ترقية بعض مستشاري دفعة 2014، بما يكرّس شعورًا بعدم الإنصاف ويفتح باب الطعن في عدالة الإجراءات، بل ويعيد إلى الأذهان سؤالًا عن المآلات المؤسسية لوزارة العدل، التي لم تشهد مثل هذا الارتباك حتى في عهد وزير العدل السابق نصر الدين عبد الباري.
*أين القيادة؟ هل الأزمة تُدار أم تُؤجَّل؟*
* وسط هذا التوتر، برز تساؤل منطقي: أين وزير العدل؟ إذ كشفت المعلومات أنه خارج البلاد، تاركًا الأزمة في يد الوكيل المفوض مولانا/ هويدا، التي كانت على موعد مع مستشاري الوزارة الغاضبين للمطالبة بالإجابة عن تساؤلاتهم.
* تحدثت مصادر داخل الوزارة عن محاولة لتجاوز الأزمة عبر جدول مزدحم لمولانا هويدا، يتضمن زيارة ميدانية لمقر السجل التجاري، اعتبرها البعض “تكتيكًا للتهرب” من مواجهة المستشارين. لكن هل يمكن التعتيم على أزمة تتعلق بجوهر العدالة داخل الوزارة نفسها؟
*خلاصة القول الأولى*
* العدالة لا تتجزأ. وإذا كانت وزارة العدل عاجزة عن إنفاذها داخل أروقتها، فكيف نثق في قدرتها على ضمانها للمواطنين؟ إن الشفافية في الترقيات ليست ترفًا بل حجر الزاوية في الشرعية المؤسسية. والمطلوب حينها كان واضحًا: نشر الكشف فورًا والرد على التساؤلات.
*المرحلة التالية… لقاء الوزارة وردودها*
* خبر وتحليل بتاريخ 4 مارس 2025)، وفي إطار متابعة القضية، استجابت الوزارة عبر دعوة رسمية من مكتب الوزير المفوض، وتم اللقاء بمندوبين عنها هما: مولانا علي خضر (المحامي العام)، ومولانا قرشي التوم (مدير المكتب التنفيذي)، في لقاء اتسم بالهدوء والإيجابية في الشكل.
* أوضح ممثلو الوزارة أن إجراءات الترقية خضعت لضوابط قانونية صارمة، وأن الظروف المالية والحرب هي العائق الأكبر أمام شمول كل المستحقين، مع التأكيد على وجود لجنة تظلمات مستقلة لإنصاف من لم تشملهم الترقيات.
*لكن الالتزامات لم تُنفذ*
* مرّ الوقت، ولم نرَ لجنة، ولا نُظر في التظلمات، ولم تتغير معاناة المستشارين، بل ازداد شعورهم بالإقصاء والتجاهل، في حين تمت ترقية من هم خارج البلاد دون أدنى استحقاق أو وجود إداري فعلي.
*سياق المقابلة والحقائق المغيّبة*
* عندما جلسنا مع السادة المسؤولين في الوزارة، كنا نعلم ملابسات تعيين بعضهم، ممن جاءوا بقرارات مشوّهة من عهد قوى “الحرية والتغيير” القَمئِ النَتِن، وارتقوا إلى مواقع عليا بلا استحقاق، ليتحكموا لاحقًا في مفاصل الوزارة.
* ومع ذلك، لم نكتب بهدف التشهير أو الاصطياد في المياه العكرة، بل سعينا إلى إطفاء الحرائق لا إشعالها، وتوسمنا في الوزارة نهجًا تصحيحيًا يعيد الأمور إلى نصابها.
*حين يَخذل الأملُ أهله*
* المتظلمون، الذين صبروا وامتنعوا عن اللجوء للقضاء، كانوا يتوقعون من الوزارة تقدير موقفهم، لكنهم حصدوا مزيدًا من التجاهل. أما من قرروا الاستئناف، فقد اصطدموا بوقائع صادمة، أهمها أن المستشار القانوني للجهة العُليا التي نظرت الاستئناف، كان هو ذاته عضوًا في لجنة الترقيات محل الطعن!
* فكيف يُنتظر ممن “بيده القلم” أن يكتب نفسه شقيًّا؟! هكذا، جاء رد الجهة العُليا نسخةً مكرّرة من رأي الوزارة، دون تحقيق أو تدقيق، مكتفية بقول: “اللجنة التزمت بالقانون”، دون حتى فحص الوقائع ميدانيًا.
*خلاصــة القـول ومنتهــاه*
* وزارة العدل، كغيرها من مؤسسات الدولة، تأثرت بسنوات التجريف والتمكين، والفراغ الإداري منذ أكتوبر 2021، ثم جاءت الحرب لتزيد الطين بلة. ولكن كل هذا لا يبرر استمرار الظلم.
* ما نحتاجه اليوم هو قرار إصلاحي شجاع من الوزير المرتقب، يعيد الاعتبار للعدالة داخل الوزارة، ويباشر فتح ملف الترقيات والتظلمات بكل شفافية، ويُعيد الحقوق لأصحابها.
* فليس من المقبول أن تظل وزارة العدل – وهي حارسة العدالة – متورطة في ظلم مؤسسي لم يُنصف حتى اليوم.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.