منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*الذهب إلى أين؟بين غياب الرؤية الوطنية وضعف الحكومات المتعاقبة* كوداويات ✍️ محمد بلال كوداوي

0

*الذهب إلى أين؟بين غياب الرؤية الوطنية وضعف الحكومات المتعاقبة*

 

كوداويات ✍️ محمد بلال كوداوي

بلال

 

في مقال مهم كتبه الأستاذ مصطفى عوض مصطفى طرح فيه تساؤلات جوهرية تمس أمن السودان القومي واقتصاده الوطني تحت عنوان: “ولاية نهر النيل… الذهب إلى أين؟”، كشف خلاله الكثير من الحقائق التي تؤكد أن السودان يسير في طريق خطير وأن قرارات حكوماته المتعاقبة منذ الاستقلال وحتى اليوم تُدار بعقلية قصيرة النظر لا ترى إلا تحت أقدامها ولا تهتم إلا بكرسي الحكم تاركة الوطن ومقدراته نهباً للطامعين في الداخل والخارج.

المقال تناول خطوة خطيرة أقدمت عليها وزارة المعادن حينما وقّعت شراكة مع مصر لإنشاء ما يسمى “مدينة معادن” في السودان.

وهنا يطرح الكاتب عدة أسئلة مشروعة:
“لماذا تقيم مصر مدينة معادن في السودان؟ وكيف ستقيمها؟”
“هل يُعقل أن تقوم مصر التي تصدّر للسودان 100% من الحديد المصنع من السيخ إلى الصاج والمواسير بإنشاء مشروع في السودان يهدد أكبر سوق استهلاكي لمنتجاتها؟”

الكاتب يرى أن المنطق يقول العكس فمصر -كما حدث في ملفات سابقة ستعمل على:
1. المماطلة في التنفيذ حتى لا تخسر سوقها السوداني.
2. تنفيذ المشروع بمعايير ضعيفة تضر بالاقتصاد السوداني وتضرب جودة الإنتاج.
3. تحويل السودان إلى مصهر خام تُرحّل موارده لمصر لتصنيعها ثم تعود إليه منتجات جاهزة بأسعار باهظة.

ويذكّر المقال بمواقف مشابهة حدثت في الماضي، مثل:
• قضية مسلخ توشكي الذي حوّل صادر المواشي إلى مصر فأضر بمربي الماشية في السودان.
• إيقاف اتفاقية الكوميسا من الجانب المصري وفرض “اللائحة السلبية” التي أغلقت الأبواب أمام منتجات السودان.
• شركة شلاتين المصرية التي تعمل داخل أراضٍ سودانية مسلوبة، وجنّست سودانيين هناك في خطوة تمثل خرقاً واضحاً للسيادة الوطنية.

ثم يتساءل الكاتب بمرارة:
“كيف نوقّع اليوم على اتفاقيات جديدة ونحن حتى الآن لا نملك مدبغة جلود واحدة؟”
“كيف يُعقل أن مصر تحصل سنوياً على أكثر من 70 طناً من الذهب السوداني عبر التهريب المنظم ثم لا تُنشئ مصفاة ذهب في السودان؟”

هذه التساؤلات تقودنا إلى جوهر الأزمة:
المشكلة ليست في موارد السودان بل في غياب إدارة رشيدة لهذه الموارد.
فالسودان يملك الموارد والإمكانات لكن انهيار الاقتصاد سببه سوء الإدارة وغياب الرؤية الاستراتيجية التي تربط الموارد بالسياسات العامة للدولة.

ويقول الكاتب إن السودان لا يحتاج إلى مدينة معادن بقدر ما يحتاج إلى:
• بورصة معادن وطنية.
• مصفاة ذهب حديثة.
• بنك للتعدين يدير التمويل والرقابة.
• نوافذ موحدة بمناطق الإنتاج لضبط العملية من المنبع وحتى التصدير.

هذه الأدوات إذا أُديرت بعقل وطني تكفي للنهوض بقطاع التعدين وتحويله إلى ركيزة أساسية للاقتصاد دون الحاجة لتسليم مقدرات البلاد لأي طرف خارجي

*ضعف الحكومات وغياب الوطنية*
الحقيقة المؤلمة التي يبرزها المقال هي أن الحكومات السودانية المتعاقبة لم تكن يوماً على قدر المسؤولية.
فمنذ الاستقلال وحتى اليوم لم تضع أي حكومة مشروعاً وطنياً شاملاً لإدارة الموارد وحمايتها.
بل انشغلت هذه الحكومات بالصراعات على السلطة وجعلت هدفها الأول هو البقاء في الكرسي تاركةً الوطن ينهار والشعب يزداد فقراً وبؤساً.

*وهنا تكمن الكارثة:*
• الحكومات تفكر في مدة ولايتها لا في مستقبل الأجيال القادمة.
• والوزراء يتعاملون مع القرارات الاقتصادية بعقلية “علوق الشدة”دون أي تخطيط بعيد المدى.
• أما الشعب، فهو آخر اهتماماتهم يعيش على هامش المعادلة يدفع ثمن الفشل والفساد وسوء الإدارة.

إن ما يحدث اليوم في ملف الذهب والمعادن ليس سوى حلقة جديدة في سلسلة نهب موارد السودان وإضعاف سيادته وتكريس التبعية الاقتصادية.
وإذا لم يتم وقف هذا العبث فإن السودان سيظل مجرد مخزن خام للدول الأخرى بينما يظل شعبه يتسوّل من ثرواته المنهوبة.

مقال الأستاذ مصطفى عوض مصطفى يضع النقاط على الحروف، ويدق ناقوس الخطر:
“السودان لا يحتاج إلى مدينة معادن بل يحتاج إلى إدارة معادن.
فبدون إدارة وطنية واعية ستظل موارد السودان عرضة للنهب وسيبقى اقتصاده رهينة لمصالح الآخرين.”

إنقاذ السودان يبدأ بإرادة سياسية حقيقية وبمشروع وطني جامع يُعيد للدولة هيبتها ويحفظ ثروات الشعب ويمنع تسليم مفاتيح الاقتصاد لغير أهله.
*فإما أن نستيقظ اليوم أو نندم غداً حين لا ينفع الندم*

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.