زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة *برمجة الكهرباء في كسلا.. غياب التوضيح يفاقم معاناة المواطنين*
زاوية خاصة
نايلة علي محمد الخليفة
*برمجة الكهرباء في كسلا.. غياب التوضيح يفاقم معاناة المواطنين*
تشهد ولاية كسلا هذه الأيام قطوعات طويلة وغير معلنة في التيار الكهربائي ، تمتد لساعات متواصلة نهارًا وليلاً ، في وقت ظل فيه الشارع يبحث عن إجابة واضحة لأسباب هذه التخفيضات المفاجئة التي أثّرت على الحياة اليومية ومعاش الناس والخدمات الأساسية.
ملف الكهرباء في السودان ظل لسنوات من أعقد الملفات بحكم طبيعته كقطاع حيوي وأمن قومي ، لكن الإشكال الأكبر اليوم لا يتعلق فقط بعجز التوليد ، بل في غياب الشفافية وضعف التواصل مع المواطنين ، فبينما تشير مصادر من داخل القطاع إلى أن الشبكة القومية واحدة ، وأن التوليد المائي والحراري معاً لا يغطيان الاحتياج الفعلي خاصة مع دخول ولايات آمنة جديدة تحت مظلة الخدمة ، تبقى الصورة ضبابية بالنسبة للمستهلك الذي لا يصله سوى نتائج المشكلة على شكل عتمة ممتدة.
وبحسب ما توفر من معلومات ، شرعت إدارة كهرباء كسلا في تطبيق برمجة تخفيضات محدودة بسبب صعوبات فنية في التوليد المائي بسدّي أعالي عطبرة وستيت ، إلى جانب أعمال صيانة جارية ، ما أدى إلى نقص في الإمداد يستوجب توزيع القطوعات على أحياء المدينة بالضفتين الشرقية والغربية بصورة مؤقتة ، ومناطق أخرى من الولاية ، إلى حين عودة المناسيب لمستواها الطبيعي ، ولكن للأسف البرمجة التي بدأت ليس لساعات محدودة وإنما لساعات طوال ، تستمر من الخامسة صباحًا حتى الثامنة مساءً ومن السابعة مساءً حتى الثامنة والنصف من صبيحة اليوم التالي ، بالتبادل بين الاحياء ، مع الأخذ في الإعتبار ان المناسيب مرتبطة بفصل بالخريف الذي إنتقضى قبل فترة ليست ببعيدة ، والآن المواطن يشهد بواكير فصل الشتاء فإن كان الامر يتعلق بالتوليد المائي وقلة نسبة مخزون المياه فالقادم أسوا ، اما إذا كان الامر يتعلق بالتوليد الحراري وعدم دخول محطات التوليد الحراري للخدمة بسبب التلف الذي تعرضت له بواسطة المليشيا ، فهذا يعكس فشل وزارة الطاقة وإدارة الشركة القابضة للكهرباءالسودانية.
هذه الخطوات مهما كانت مبررة فنيًا ، كان من الواجب أن تسبقها إفادة رسمية واضحة للرأي العام ، وتحديد جداول القطع بدقة حتى يتمكن المواطن من ترتيب التزاماته واتخاذ قراراته ، فغياب المعلومة يفتح الباب أمام التكهنات والاجتهادات ، ويدفع البعض إلى اتخاذ قرارات مكلفة كتجهيز أنظمة الطاقة الشمسية ، دون فهم حقيقي لأبعاد الأزمة ومدى استمرارها.
يبقى الأمل أن تتجاوز إدارة الكهرباء هذا الحال عبر قدر أكبر من المصارحة مع الجمهور ، وتقديم بيانات دورية عن وضع التوليد والصيانة ، فالحصول على المعلومة أحيانًا لا يقل أهمية عن حصول الناس على الكهرباء نفسها….لنا عودة

