منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
_نهضة بوركينا فاسو... دروسٌ للسودان في بناء الدولة وصناعة المستقبل_ ✍️: _فريق شرطة حقوقي محمود قسم ... خبر وتحليل | عمار العركي *البرهان والسفير القطري... هل تدخل العلاقات السودانية القطرية مرحلة ما بعد... وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي بين المنامة والقاهرة... كيف يُهندس المشهد *الكرمك و صمود الأبيض .. كيف جرد الجيش السوداني "المؤامرة" من أوراقها ..؟' *الشاذلي حامد المادح* *حين يتحول جيش البلاد الي هدف .. فمن يدافع عن وجود الدولة* ؟ *- تبت يدا ولسان من أهان الجيش*! ✍️*ب... قيد في الأحوال لواء م. عثمان صديق البدوي *مجتمعنا بشفافية* *د.سامى الدين محمد سعيد يكتب* *السلاح الموجه لقلب المجتمع* حين يتكلم التاريخ بصوت الموساد* *إسرائيل والسودان ..  من صناعة التمرد إلى هندسة الجغرافيا السياسية... كتب / *جلال الدين هاشم حاج مصطفي* *الي قيادات التيار الاسلامي*  *أنا ليييكم بقول كلام*…‼️⁉️ *سنا الحقيقة* *إسعاف الموسم الزراعي بالقضارف... مسؤولية وطنية لا تحتمل التأخير* *د/أميرة كمال مصطفى*...

*الخرطوم… حين تكشف العودة ما أخفته الحرب*  د. إسماعيل الحكيم..

0

*الخرطوم… حين تكشف العودة ما أخفته الحرب*

 

د. إسماعيل الحكيم..

 

_Elhakeem.1973@gmail.com_
إنّ للحروب.. بقايا.. مؤجلة.. ولها خبايا لن تتكشف إلا.. بوطء الأقدام عند محطات النهايات حيث المستقر والأمان.. وفي أوّل إسفارٍ عن وجه العودة إلى الخرطوم، علم الناس ـ كلّ الناس ـ أن للحرب وجوهاً لا تظهر ساعة القتال، بل تتكشّف لاحقاً، حين يهدأ الضجيج، ويبدأ الصمت في الكلام.
تداول العائدون من الصحفيين ومن قلب مطار الخرطوم.. خبراً مفجعاً عن تحطّم طائرة تتبع للخطوط السعودية، كان على متنها مئات الركّاب، نجا منهم القليل. حادثة وقعت في أيام الحرب الأُوُلُ، سواء في تفاصيلها الدقيقة أو في رمزيتها الثقيلة، أعادت إلى الذاكرة الجمعية شيئاً من خبايا الحرب، وما لم تفصح عنه أيام الاقتتال العلني. وكأن الخرطوم، وهي تستقبل أبناءها العائدين، تهمس لهم: ليست كل الجراح قد أُغلقت، وليست كل الآلام قد قيلت.
العودة إلى الديار، كما يبدو، لا تأتي دائماً ممهورة بالطمأنينة الخالصة ولا بكل الفرح المُتَبقِي فقد يشوبها ألمٌ مدسوس، أو وجعٌ متخفٍّ ينتظر سنواتٍ ليظهر. تلك هي طبيعة جراح الحروب لمن لا يعرف.. لا يتوقّف نزيفها عند إعلان النصر، بل يظل بعضها كامناً، يطفو عند أول تماس مع الذاكرة، أو أول خبرٍ يوقظ الخوف القديم.
ومع ذلك، لم يتوقف هذا النزيف إلا حين ترفع رايات الانتصار عاليةً، خفّاقةً في البيوت والشوارع، كإعلانٍ صريح بأن هذه الأرض، مهما أثقلها الألم وانهكتها الصراعات ، لا تُسلَّم لمخططات الليل. فما نراه اليوم ليس سوى بقايا مخططٍ مشؤوم، حيك في الظلام، واستهدف أهل السودان في أغلى ما يملكون بعد دينهم.. ألا وهي هويتهم، وذاكرتهم، ومعنى انتمائهم لهذه الأرض.
إنها حرب العصر، بصورتها العالمية الجديدة، التي كُتبت فصولها على شعبٍ من أعرق شعوب هذا الكوكب خلقاً واعلاهم منزلة.. شعبٍ عُرف عبر تاريخه بمكارم الأخلاق، ونبل المقصد، وسعة الصدر حتى في أقسى المحن. حرب لم تكن تستهدف الجغرافيا وحدها، بل الإنسان، وقيمه، وثقته في غده.
لذلك، فإن العودة إلى الخرطوم اليوم ليست رجوعاً إجبارياً او إختيارياً إلى المكان والوجهة ، بل مواجهة صادقة مع الخبايا والبقايا، مع ما هو مؤلم، نعم، لكنه واقع لا مهرب منه. هي أقدارٌ تمضي في مسارها، لا تتقدّم باستعجالنا، ولا تتأخّر برجائنا، لكنها تُعلّمنا ـ إن أحسنّا الفهم ـ أن الأوطان تُشفى بالصبر، وتتعافى بالوعي، وتنهض حين يعرف أبناؤها أن الألم، مهما طال، ليس نهاية الحكاية.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.