الصادق ساتي يكتب : *مجتمعنا حرً؟*
الصادق ساتي يكتب :
♀️ *مجتمعنا حرً؟*

نبدأ بسؤال:
ما هي الجهة التي تحدد حدود الدول، وتحدد نوع وشكل المجمتع في كل دولة، وتصنع للدول مرجعيات الدستور والتشريعات والقوانين؟
هل هو النظام العالمي الذي يفعل ذلك؟
أم هل هو المجتمع الإنساني الذي يتواجد داخل حدود معلومة ؟
▪️في الإسلام معلوم أنً:
العقل
والحرية
هي مناط التكليف.
إن غاب العقل أو الحرية سقط التكليف.
▪️في حياة الإنسان التأريخية والمعاصرة ، العبودية للفرد الإنسان برنامج معلوم وواضح للجميع.
لكن عبودية الأمم والمجتمعات الإنسانية بكاملها أمر خفي .
▪️ الجهة التي تضع مرجعية الدستور والتشريعات والقوانين واللوائح (مبادي ما قبل الدستور ) إن لم تكن هي المجتمع نفسه الذي يحتكم للدستور فإن المجتمع الإنساني في هذه الحالة يكون مستعبدا.
▪️وتلك الفكرة في الفقرة أعلاه نجدها واضحة جدا فيما ورد في الأثر عن قصة حضور عدًي بن حاتم الطائي ، والذي كان نصراني، حضورة لصلاة جهرية في المسجد النبوي، وإنتقاده النبي صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين في الآية التي قرأها في الصلاة
﴿ٱتَّخَذُوۤا۟ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَـٰنَهُمۡ أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِیحَ ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوۤا۟ إِلَـٰهࣰا وَ ٰحِدࣰاۖ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ عَمَّا یُشۡرِكُونَ﴾ [التوبة ٣١]
قال للنبي عليه السلام: نحن نعبد الله ولا نعبد الأحبار والرهبان ومريم والمسيح عليهما السلام
فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين: ألم يحلوا عليكم الحرام ويحرموا عليكم الحلال؟
فأنتم إذا تعبدونهم
لذلك المجتمع الذي لم يصنع مرجعية دستوره لنفسه ومن مبادئه التي يؤمن بها فهو مجتمع مْستعبد.
▪️وتكليف المستعبد الوحيد في الإسلام هو السعي في أن ينال حريته.
إن كانت مرجعية دستورنا وتشريعاتنا في السودان ليست نابعة من المجتمع يكون بذلك فرضنا الوحيد في الإسلام أن نسعي لكي نتحرر من العبودية ، ونجعل مرجعية الدستور والتشريعات عندنا هي العقد الإجتماعي لأهل السودان.
▪️ عموما ، إن كانت مرجعية الدستور والتشريعات والقوانين ، كانت هي مبادي وقيم وأخلاقيات المجتمع فيمكن في هذه الحالة أن نقول أن هذا المجتمع مجتمع حر.
وذلك بغض النظر عن كنه تلك المبادئ.
فلو كانت مبادئ المجتمع مربوطة بقضية الإيمان بالله واليوم الآخر، كان المجتمع حرا ومسلما.
وإن كانت مبادئ المجتمع مربوطة بالطاغوت وهوي النفس فالمجتمع يكون حرا وكافرا.
﴿وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَاۤءَ فَلۡیُؤۡمِن وَمَن شَاۤءَ فَلۡیَكۡفُرۡۚ إِنَّاۤ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِینَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن یَسۡتَغِیثُوا۟ یُغَاثُوا۟ بِمَاۤءࣲ كَٱلۡمُهۡلِ یَشۡوِی ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَاۤءَتۡ مُرۡتَفَقًا﴾ [الكهف ٢٩]
▪️أما إن كانت مرجعية الدستور غير متوافقة مع مبادئ المجتمع ففي هذه الحالة يكون المجتمع مستعبد، والمستعبد لا يمكن وصفه بمؤمن ولا كافر، لأن الإختيار بين الإيمان والكفر لا يكون متاحا من غير حرية.
﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ تَوَفَّاهُمُ ٱلۡمَلَـٰۤئكَةُ ظَالِمِیۤ أَنفُسِهِمۡ قَالُوا۟ فِیمَ كُنتُمۡۖ قَالُوا۟ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوۤا۟ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَ ٰسِعَةࣰ فَتُهَاجِرُوا۟ فِیهَاۚ فَأُو۟لَـٰۤئكَ مَأۡوَاهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَاۤءَتۡ مَصِیرًا﴾ [النساء ٩٧]
▪️مجتمعنا السوداني في حرب الكرامة أثبت أنه مجتمع متميز وقوي يحمل قيما ومكارما وأخلاقا عظيمة ، أكثر من 90 % من القوة البشرية بالمتحركات هي قوة شعبية غير نظامية ، ومعظم التعينات والمهام وكثير من العربات المسلحة مدفوعة من المجتمع الغير نظامي.
وحتي القوة النظامية وتمويلها العسكري هي في الأصل القوة الرسمية وأموال المجتمع.
▪️لكل ذلك، ولأجل ذلك لابد للمجتمع أن ينتظم في مؤسسات وتنظيمات مجتمعية، وهيئآت إقتصادية ، تجمعها المبادئ والقيم والأخلاق في عقد إجتماعي يمثل المجتمع ويكون هو المرجع القياسي لكل نشاطات المجتمع .
▪️الجامعات، والأحياء ، والقري، والمدن، والمحليات، والولايات، والقبائل، وخشم البيوت، كل تلك المكونات المجتمعية يمكنها التواثق علي عقود إجتماعية وتكوين مؤسسات وتنظيمات مجتمعية واقتصادية .
