ياسر محمد محمود البشر يكتب *السبت ١٥ / ٤ / ٢٠٢٣* *الإثنين ١٥ / ٤ / ٢٠٢٦*
ياسر محمد محمود البشر يكتب
*السبت ١٥ / ٤ / ٢٠٢٣*
*الإثنين ١٥ / ٤ / ٢٠٢٦*
*يمرّ السودان اليوم بذكرى أليمة ومفصلية فى تاريخه الحديث ففى الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٣ اندلع نزاع مسلح أعاد صياغة الواقع السودانى بشكل جذرى ونحن الآن في الخامس عشر من أبريل ٢٠٢٦ نرى مشهداً معقداً يتأرجح بين آلام الحرب وطموحات الاستقرار*
*بعد مرور ١٠٩٦ يوم على القتال والنزوح واللجؤ يأتى مشهد ذكرى الحرب (٢٠٢٣ – ٢٠٢٦) حينما اندلعت الحرب كصراع على السلطة والنفوذ لكنها تحولت سريعاً إلى أزمة إنسانية هي الأكبر عالمياً من حيث عدد النازحين واللاجئين والخسائر البشرية والمادية ودمار هائل فى البنية التحتية وخروج معظم المستشفيات عن الخدمة وفقدان جيل كامل لفرص التعليم علاوة على تمزق النسيج الإجتماعى*
*أدت الحرب إلى استقطاب مجتمعى حاد مما زاد من صعوبة الحلول السياسية السطحية وتفجرت حرب السودان بثلاثة محاور أساسية تمثلت فى الفشل المؤسسى كيف أن غياب جيش وطني واحد وازدواجية المؤسسة العسكرية كانا الفتيل الذى أشعل الأزمة مما فتح الباب أمام القوى الإقليمية والدولية وتحول السودان الى ساحة لتصفية حسابات خارجية مما أطال أمد النزاع*
*فى هذه الفترة تحول اقتصاد الدولة السودانية إلى اقتصاد حرب يعتمد على جيب المواطن مما أفقر المواطن البسيط وبالرغم من قتامة المشهد إلا أن استشراف المستقبل يطرح عدة مسارات محتملة منها* *سيناريو التعافى فى ظل الدولة المدنية الموحدة وهو الطموح الذى يسعى إليه المواطن ويقوم على وحدة الجيش ودمج كافة القوات في عقيدة عسكرية وطنية بعيدة عن السياسة والعدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين فى الانتهاكات لضمان عدم تكرار العنف وإعادة الإعمار وإطلاق مشروع مارشال سودانى بدعم دولي لإعادة بناء الخرطوم والمدن المتضررة من الحرب*
*والسيناريو *الثانى سيناريو التفتت واللا دولة خطر يلوح فى الأفق فى حال استمرار النزاع ويتمثل في تحول السودان إلى مناطق نفوذ لجيوش ومليشيات متعددة مما يهدد وحدة التراب الوطنى وسيناريو آخر وهو الحكم العسكرى الهجين والوصول إلى اتفاق يتقاسم فيه العسكريون السلطة مع واجهة مدنية ضعيفة وهو سيناريو يراه الكثيرون مسكناً مؤقتاً لن يحل جذور الأزمة ويبقى الطريق إلى الأماممستقبل السودان يعتمد بشكل أساسي على الإرادة الوطنية السودانية في تجاوز مرارات الحرب والجلوس على طاولة تفاوض حقيقية لا تستثني أحداً سوى المجرمين إن عام ٢٠٢٦ يمثل نقطة تحول فإما المضي نحو بناء السودان القائم على المواطنة أو الغرق في دورات عنف لا تنتهى فى القريب المنظور*.
yassir. mahmoud71@gmail.com
