د. عبد السلام محمد خير يكتب : *صورة البلد.. بالدنيا!*.
د. عبد السلام محمد خير يكتب :
*صورة البلد.. بالدنيا!*.
(الفينا مكَفينا)- لسان حال الصامدين..مثل تستطيبه الأنفس وبه تتعالى على جراحها، فالحكمة شافية.. يتجلى نفعُها معنويا لتجاوز ما تورط فيه المتورطون..إنها مَخرج ذاتي آمن، يلامس النفوس الواثقة فيما هو قادم،بإذن الله..التواصل عن حكمة يُحسن من صور البلدان الصامدة في مواجهة الدمار..(صورة البلد)بالدنيا..تحسينها يتصدر أولويات ما بعد الحرب..إنه بلد مُستهدَف لثرائه.
(تحسين الصورة) الآن أولوية عالمية..ورد أن دولة معتدية قامت بدراسة إستراتيجية حول كيفية تحسين صورتها بعد دخولها في حرب خاسرة..الأمر أثار موجه من الإشفاق عليها عالميا وهي التي إعتبرت نفسها منتصرة، بلغة السلاح.. فكأنما الثروة وحدها لا تكفى،ولا السلاح، لتحسين صورة دولة معتدية.
فضلا عن مثل هذه الدراسة الاستراتيجية، فإن مسألة(تحسين الصورة)تحتاج لأمثلة عملية يتصدرها رموز البلد ليَقتدى بهم..السودان متقدم في ضرب الأمثلة التى يُقتدى بها لتشكيل صورة الدولة في الشدائد،مؤتمر الخريجين ذائع الصدى،ومؤتمر اللّاءات الثلاث،الجهير..يذكرنا (النت)في هذه الأثناء مثلا رائدا في تشكيل صورة الدولة.. إن شخصية ضالعة في علم الإدارة والدراسات النفسية كان عضوا بمجلس السيادة،بروفسور التجاني الماحي،عليه رحمة الله،وهو مؤسس لمستشفى للعلاج النفسي..إن(النفسيات)في مواقع العمل تزداد أهمية..إهتدت لمقومات ترسيخها كسلوك بشري مبادئ الجودة ومنها (إرضاء الجمهور)..إنه منحي إداري ملهم، يُهيء لإرساء نوازع روحية تعزز منطلقات البشر، كسبا لرضاء الله تعالى( الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ).. وله الحمد وعلى نبيه الصادق الأمين أتم الصلاة والسلام.
0..سايكلوجية الصورة.. تَتَجلى إتصالا:
ظروف ما بعد الحرب تستدعي الاهتمام بالدراسات النفسية كأساس لحسن التواصل،الذى هو كلمة السر في تفعيل الإدارة..يرى البعض ان يكون المديرون من خريجي(علم النفس)ليتواصلوا مع الناس(سايكلوجيا)..أي عن تفاهم.. وفي أسرار(سايكلوجية وسائل التواصل)وصلتني رسالة تنوه بشغف لتاثير هذه الوسائل فى إحداث تحول نوعي في طبيعة التفاعل الإنساني لصالح العمل..إن رسائل(واتساب) لم تعد مجرد وسيلة تواصل وتبادل معلومات..بل أصبحت أداة نفسية تمس البنية الداخلية للفرد والتأثير في تصرفاته وتوجيهها..ورد أن(فرويد)-ذاته،قالها وبصراحة(الفرد يميل لإسناد مشاعره ورغباته المكبوتة إلى الأخرين)-أي(يغلفها)..يودعها بين السطور.. الرسالة ليست رسالة وانما هي(حالة نفسية)منفتحة..دراما.
وبالإمكان أن نضيف عن تجربة..(المفردة)المتداولة تحتمل الإلهام بما يشيع الأمل فى دواخل مكبوتة عبر إيحاءات مفتوحة(مبحبحة)..فمفردة(مهولة)مثلا تستخدم لتوحي بإمكانية التوسعة والتفاؤل، بينما الأجواء تضيق بالناس..فى الإعلام متسع للتوسعة تجاوزا للإنكماش النفسي بلا مبرر..هذا مما توحي به إسهامات عملية تطبيقية لمن أرسل هذه الدراسة،إعلامي،متواصل، لماح،جعفر أمبدي.
0..الخرطوم الجديدة..صورة ذهنية:
نفسيا الكل يتصور الأشياء بلا نظير،فهو(مارق من حرب).. مشكلة ما يبدو رائعا من أول نظرة أنك تظنه ذكاء إصطناعي!.. صادفت مقالا رائعا عن الخرطوم ما بعد الحرب، يفيض فلسفة وحكمة وإبهارا.. يدعونا(لنتذكر الوجوه التي صنعت الحياة ثم مضت لكنها تركت أثرها كوشم في الروح)..وأن(هنالك مدن شهيرة كانت فكرة للحياة ثم صارت ذكرى).. فكأنه يخشى على الخرطوم من ذات المآل(كم من محاولات بذلت لتعيد صورة قديمة لروح غادرت، لا أن تخلق روحا جديدة للحياة)..يبدو أنه يحزر من ان تسير الخرطوم في الطريق ذاته- صورة قديمة بلا روح،فيقول(الخرطوم،خرطوم الناس الذين يحملونها معهم حتى وهم بعيدون عنها..يبنونها بالمعاني،بالأحلام الصغيرة التي كانت تكبر في شوارعها)..ويختم بما يشبه الحكمة(إن المدن العظيمة لا تموت بسهولة)..ويضيف(المدن تموت فقط حين يفقد أهلها الإيمان بها..الحياة مهما تأخرت تعرف طريقها إلى من ينتظرها)..ويسترسل بما نحب لعاصمتنا الجريحة (الخرطوم بإمكانها ان تكتب من تحت الرماد معني جديدا للحياة).
هكذا كتب أحد أبناء الخرطوم صاحبة (مشروع الألف كتاب)-الأستاذ عبد الماجد السر،وقد عرفناه مديرا عاما لهيئة الخرطوم للثقافة والنشر، لا يُشق له غبار..ليته ينبري فيجعل من(صورة الخرطوم القادمة) كتابا يتصدر مؤلفات زمن الحرب ضمن مشروع حيوي يتبناه والى الخرطوم،الأستاذ أحمد عثمان حمزة، بين مبادراته التي تصدى بها للحرب واقفا على رجليه، يده على سلاح الإعلام وكتف وزيره،الأستاذ الطيب سعد الدين ورفاقه، يفيضون بحسن التواصل بين المتضررين الصامدين.
0..(تبسمك في وجه أخيك)..ملاذك:
كتاب(دبلوماسية محمد) عليه الصلاة والسلام، رسالة دكتوراة لبروفسور عون الشريف قاسم،عليه رحمة الله..تم إصدارها في كتاب ليعدل الإسم إلى(نشأة الدولة الإسلامية على عهد الرسول)صلى الله عليه وسلم..تمنيت لو كانت هنالك دراسة تفيض بشرى وطمأنينة، تتجلى عبرها للناس كافة(الإلهامات النفسية للخطاب النبوي) من منظومة الأحاديث الشريفة المبشرة للخلق(تبسمك في وجه أخيك) صلى الله عليه وسلم..يكفيك طمأنينة..وكم من حديث نبوي يفيض في أسرارالتواصل الطمئن للأنفس في زمان كهذا،وكل زمان.
0..سايكلوجية المدير.. على المحك:
دراسات إعداد القادة أعلت من شأن(المدير القائد)..ذاك الذى يتمتع بخصائص(الكاريزما) أي (إنسان،محبوب،ومهاب)..خطرت ببالي بالتقدير نماذج لمن تعاملت معهم كمديرين،لكل بصمته الآسرة..الأستاذ محمود أبوالعزائم،عليه رحمة الله، يأسرني نفسيا بأبوة كامنة فيه وهو يمشي كإنسان كبير المقام، محبوب، مهاب،وبشوش أينما حَلَّ..إتضح إنه(تربية كبار) حين أصدر كتابه(كنت قريبا منهم)-أحاط فيه بسيرة شخصيات أرتبطت بالحركة الوطنية ،منهم(يحي الفضلي)رحمه الله..عقب تعيينه وزيرا ذهب لتهنئته متأخرا فوجده خارجا من بيته(المؤجر)..فكأنه إيحاء بقبول إعتذاره أشار لطفل متعلق به وقال(محمود،أديه طرادة)!.
0.. تواصل ..للجميع خاصة:
الاعلاميون والصحفيون قريبون من الناس مما يرشحهم لتواصل(خاص مع الجميع)..هكذا عرفت الأستاذ حسن عبدالوهاب مدير البرامج يوما..حاليا طلته تثري(النت)..ما لاقيته الا وخصني بتبسمه(عاما وخاصا)..آخر ملتقى كان تكريما له وطائفة من مبدعي البلد بجامعة قاردن سيتي..جلس بعيدا يوزع إبتساماته وكأن الأمر لايعنيه..رحمه الله وأكرمه.
0..بروف بوني..مُتعة التواصل:
الحكمة ألفناها بين لطائف مقالات بروفسور عبداللطيف البوني تلقاء تواصله مع الناس،وما أمتعه..ولربما كانت الحكمة التي بدأنا بها عنوانا لإحدى مقالاته بعد الحرب الماثلة لازالت بالشرق الأوسط..فوجئت،برغم سمعته الإتصالية المرموقة،بأن لسان حال جواله(هذا المشترك لا يمكن الوصول إليه)!..إنه يعرف شغفى في التواصل معه(من غير ليه) بدليل أني سعيت إليه يوما في مَقار الصحف التي يُخصها بقلمه الرشيق، ليكتب تقديما لكتاب لي.. بهرني بما كتب عن الكتاب، وعنِّي..مُتبسما..الدكتور عبدالمطلب الفحل،رحمه الله، إحتفى بالكتاب في(دكان ود البصير)وختم قائلا(الكتاب عن جماليات العصر ولكن أجمل مافيه التوقيع(البوني، اللعُوتة)-قريته، مُلهمته..بروفسور البوني يبدو أنه تروقه فكرة(كُراع في القرية وكُراع في المدينة)- زي ناس لندن!.
إنبهارا بهذا الإحتفاء المزدوج بالكتاب، تذكرت مَن شاهد الهلال وبهرته فرحة الناس فأبى إلا أن يزيدهم إستبشارا(داك كمان واحد)!..سارعت لمؤلَّف جديد(إعلاميون وصحافيون في الخاطر)وبقيت على أمل في مبادرات الأستاذ صلاح عمر الشيخ وأركان تحريره، فالكتاب إحتفاء برموز المهنة، قَدَّم له بروفسور علي شمو-إحتفاء على إحتفاء..دامت الأفراح بالبلد ورموزها وبالسلام.
د.عبدالسلام محمد خير
