منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*نطلع من الجنجويد ونخش في الكيزان؟ اقرأ بهدوء… عشان تفهم الحقيقة كاملة* *مكاوي الملك*

0

*نطلع من الجنجويد ونخش في الكيزان؟ اقرأ بهدوء… عشان تفهم الحقيقة كاملة*

*مكاوي الملك*

(أخطر خطأ ممكن تقع فيه..أنك تقرأ الحرب بعاطفة وتختار موقفك بناءً على: أنا ضد فلان… إذن أقف مع الطرف الآخر..بهذه الطريقة…تصبح جزء من لعبة أكبر منك)

✍️ مكاوي الملك | Makkawi Elmalik

تحليل شامل لطبيعة المعركة في السودان وسردية (عودة الإسلاميين)

أولاً: من يكتب هذا التحليل؟
نكتب من السودان..لم نخرج منه ولن نخرج..نعرف أرضه تفصيلاً ونعرف ما يدور فيها بدقة وحتي التفاصيل الدقيقة بالارقام الدقيقة للكتائب ومواقعها وقادة الكتائب الاسلامية والحركات وغيرهم من القوات المساندة وتفاصيل واسرار وكل ما يُحاك داخل الأرض وخارجها نتابعه لحظة بلحظة وسنكشفها لكم في الوقت المناسب

هذه ليست قراءة من بعيد ولا تحليل من خلف الشاشة.. بل متابعة ميدانية ممتدة داخل المشهد نفسه

السؤال دا بيتكرر كتير… وبيتقدم ليك كأنو خيارين لا ثالث لهما: إما مليشيا… أو إسلاميين…لكن الحقيقة؟ السؤال نفسه غلط..المعركة الحالية ليست معركة أيديولوجيا
ليست (إسلاميين vs خصومهم)وليست صراع سياسي تقليدي…دي ببساطة:معركة بقاء دولة..معركة سيادة..معركة ضد انهيار كامل
وأي محاولة لتبسيطها في عنوان واحد… هي تضليل

ثانياً: ما طبيعة هذه الحرب بالتفصيل ؟
المعركة الحالية في السودان ليست حرباً بين إسلاميين ومليشيا كما يحاول البعض ترويجه..هذه معركة بقاء ووجود..معركة تدمير مخطط تفكيك السودان وهو مشروع إماراتي-إسرائيلي الهدف السيطرة على الموانئ والموارد والقرار في السودان

طيلة ثلاث سنوات..شهد السودان دعماً غير مسبوق للمليشيا بمليارات الدولارات :
• شحنات جوية متواصلة بأحدث العتاد والمسيرات
• مرتزقة من عدة دول
• أموال طائلة لدول الجوار (تشاد، ليبيا، إثيوبيا، أفريقيا الوسطى، جنوب السودان)ودول من الاقليم
• عبور أجواء وشركات من دول أخرى لتسهيل الإمداد
• دعم سياسي ودبلوماسي متكامل

الجميع يعلم أن السعودية ومصر ترفضان المشروع الأيديولوجي للإسلاميين .. لكن وقفتهما الحالية ليست دفاعاً عن الإسلاميين بل تدميراً لمشروع الإمارات وإسرائيل في القرن الأفريقي والسودان

ثالثاً: تحالف استراتيجي مؤقت
السعودية ومصر وتركيا وقطر وحتى إيران خلف الكواليس..اتفقوا على نقطة واحدة: تدمير التمدد الإسرائيلي-الإماراتي عبر وكلائهم في الشرق الأوسط والسودان والقرن الأفريقي

هذا تحالف تكتيكي..وليس أيديولوجياً . دول تدعم الإسلاميين في المنطقة (قطر وتركيا) ودول ترفضهم (السعودية ومصر) اتفقت لأن الهدف الأول تدمير المشروع الإسرائيلي..نفس ما جرى في السودان: تحالف الإسلاميين مع حركات دارفور والثوار والمستقلين من المقاومة الشعبية مع الجيش..لقتال المليشيا. الهدف الأول والاستراتيجي: حسم وتدمير المشروع

رابعاً: انشقاقات المليشيا.. ضربات مؤلمة للمشروع
عندما تشاهدون استسلام أو انشقاق قادة سودانيين من مليشيا الإمارات وإسرائيل وانضمامهم لخيار الوطن والشعب مع الجيش..لا تنظروا إليهم بالعاطفة بل بالعقل..هؤلاء كانوا جزءاً من مشروع أبوظبي . انشقاقهم يعني تفكيكاً تدريجياً للمشروع. يعني ضربة قاضية ومؤلمة لهم اما بخصوص الحق الخاص كل من اجرم يحاكم داخلياً

والله صدقوني كل ظهور للبرهان في الشوارع بين الناس وكل قائد ينشق هو مسمار في قلب الإمارات وإسرائيل..لذلك خلال الأسابيع الماضية بعد انهيار المليشيا المتواصل وانشقاق القادة عاد الإعلام الغربي الممول من الإمارات وإسرائيل لينشر سردية (عودة الإسلاميين) لأنهم أحسوا بأن مشروعهم في نهايته ، فأرادوا الترويج لإضعاف تقدم الجيش بالتشويش والتضليل

خامساً: لماذا صمدت إيران؟ ولماذا يصمد السودان؟
اسألوا أنفسكم: شاهدتم خلال الأسابيع والشهور الماضية هجوماً إسرائيلياً-أمريكياً مكثفاً على إيران..وحصاراً بحرياً..وآلاف الضربات الجوية..وتصفية قادة ايرانيين..وفتناً داخلية عبر خلايا..ومع ذلك فشلت أكبر قوة عسكرية في العالم وأحدث تكنولوجيا في إسقاط إيران..لماذا؟

ليس لأن إيران قوية بالمعنى التقليدي..إيران صمدت لسببين:
الأول: الجغرافيا..الجغرافيا الإيرانية معقدة جداً. إيران وزعت قواتها في شكل (قيادة منتشرة) على كامل أراضيها دون ربطها بقيادة واحدة..هذا ما يُسمى بـ(استراتيجية الفسيفساء) فشلت الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية في تحديد بنك أهداف جديدة بعد فشل الضربات الأولى

الثاني: دعم صيني وروسي..من خلف إيران..دعم صيني وروسي حقيقي ضد أمريكا

والآن..قارنوا مع السودان (وتذكروا أيضاً أننا في بداية الحرب أول من نفذنا استراتيجية تشتيت المليشيا وحماية قادة الجيش من التصفية):
• جغرافية السودان واسعة ومعقدة
• الآلاف من الكتائب الإسلامية في عشرات المواقع والمدن بقاداتهم
• بالإضافة إلى الآلاف من قوات حركات دارفور منشرة على الارض
• بالإضافة إلى الآلاف من قوات المقاومة الشعبية المنتشرة في كل مناطق السودان

هذا التركيب يعقد المعركة على إسرائيل وأمريكا بشكل هائل ومرعب..الاستخبارات والأقمار الصناعية لرصد كل هذا وتحييده وتحليله معقد جداً ومكلف ومستنزف..والعمل الذي يقوم به جهاز استخبارات الجيش السوداني في تفكيك مليشياتهم في دارفور بهدوء واحترافية عالية..وانشقاق قادة بارزين خلال الأسابيع الماضية..كان مؤلماً للغاية لهم..لذلك بدأوا يروجون لسردية (الإسلاميين)

سادساً: ماذا بعد الحرب؟
اطمئنوا: بعد هذه الحرب وإغلاق حدودنا وتأمينها..الفترة الانتقالية ستكون عبر كفاءات مستقلة..بعدها يتفق السودانيون جميعاً على شكل دولتهم..ليس هناك خوف من (هيمنة إسلامية) أو غيرها..الدولة ستُبنى بمشاركة الجميع..باستثناء من أفسدوا أو تلطخت أيديهم بدماء السودانيين أو تورطوا في تدمير البلاد

سابعاً (إضافة توضيحية مهمة): منطق السرديات في الحروب
أي حرب كبرى لا تُدار بالسلاح فقط..بل بثلاث طبقات متداخلة: الميدان..السياسة..السردية

والسردية أخطرهم…لأن من ينجح في تعريف (من هو العدو) يربح نصف المعركة قبل أن تبدأ

ولهذا تحديداً يتم الآن تضخيم عناوين مثل (الإسلاميين) أو (المدنيين) أو (الديمقراطية)… بينما الواقع على الأرض أكثر تعقيداً بكثير: دول، مصالح، موانئ، ممرات بحرية، وشبكات نفوذ تتجاوز الداخل السوداني نفسه

الخلاصة النهائية
السودان اليوم ليس (رهينة الإسلاميين)كما يُروَّج..ولا (معركة نقية أخلاقياً) كما يُصوَّر داخلياً

السودان هو:
• دولة تقاتل لتبقى
• وسط تدخلات إقليمية معقدة
• وسرديات دولية تعيد تشكيل الحقيقة وفق المصالح

التركيز على (الإسلاميين) الآن ليس لأنه الخطر الأكبر..بل لأنه الزاوية الأسهل لتشكيل الرأي الدولي وتوجيهه سياسياً..وتغطية فشل مشروع إماراتي-إسرائيلي كان هدفه تفكيك السودان والسيطرة على ممراته البحرية

الشعب السوداني ليس ساذجاً..يعرف من يقاتل لأجله ومن يقاتل عليه .. وكل سردية تحاول قلب هذه الحقيقة..مصيرها السقوط مهما طال الزمن

ما لم يُفهم هذا بوضوح..سيظل الصراع يُقرأ خطأ ويُعالج بخطأ أكبر.. الخلاصة التي تُنهي الجدل:ليس أمامك خيار:
(جنجويد vs كيزان)أمامك خيار واحد فقط:مع الدولة… أو ضدها..وكل محاولة لإعادة تعريف المعركة بغير ذلك…
هي محاولة لإخفاء الحقيقة..الخلاصة الأعمق:دي ما حرب سلاح فقط…دي:حرب وعي..حرب سرديات..حرب على تعريف الواقع نفسه.. هذه ليست حرب من يحكم… بل حرب هل تبقى الدولة أصلاً..وكل قراءة خارج هذا الإطار… هي قراءة ناقصة..تخدم السردية لا الحقيقة

والمنتصر فيها…ليس فقط من يكسب الميدان

بل من ينجح في فرض روايته

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.