منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

صوت العقل ترس الشمال يقطع شريان الوطن  كتب / ضياء الدين سيد سمهن 

0

 

صوت العقل

 

ترس الشمال يقطع شريان الوطن

 

كتب / ضياء الدين سيد سمهن

 

 

عاد الحديث مجدداً عن ما يُعرف بـترس الشمال، والدعوات إلى إغلاق الطريق البري الذي يربط السودان بمصر، تحت شعارات يرفعها بعض الناشطين القحاطه العملاء بدعوى حماية ثروات السودان ومنع خروجها إلى الخارج.

 

فقد استمعت الي رساله صوتيه في عدة قروبات واتساب عرف مرسلها نفسه بانه الناطق الرسمي لمايعرف بترس الشمال يدعو فيها لاغلاق طريق شريان الشمال يوم 15 يوليو القادم ويكيل فيها الاتهام لحكومة السودان بأنها تسكت علي نهب المصريين لثروات السودان .

 

لكن السؤال الذي يجب أن يُطرح بعيداً عن الشعارات والانفعالات هو من الذي سيدفع الثمن الحقيقي إذا أُغلق هذا الشريان الحيوي؟

في ظل الحرب التي عطلت آلاف المصانع، ودمرت مناطق صناعية كاملة، وأوقفت سلاسل الإنتاج، أصبح طريق الشمال واحداً من أهم منافذ الحياة للسودانيين. عبره تدخل المواد الغذائية والدوائية، ومواد البناء، والأثاث، ومستلزمات إعادة الإعمار، والسلع الأساسية التي يعتمد عليها ملايين المواطنين.

 

إغلاق الطريق لن يحفظ الثروات فحفظها بقوانين التجاره الدوليه والرقابه علي المعابر وتطبيق السياسات الجمركيه ، لكن الاغلاق قد يقطع الإمدادات عن الأسواق، ويرفع الأسعار، ويضاعف معاناة المواطن الذي أنهكته الحرب والنزوح.

 

والحقيقة التي يتجاهلها أصحاب هذه الدعوات أن معظم الشاحنات القادمة من مصر لا تحمل وهي عائده ذهب السودان ولا خيراته فللذهب وللصمغ العربي طرق اخرى يسلكها غير شريان الشمال فاذا اغلق الشريان فسيلجأ المهربون الي طرق بديله ، فهذه الشاحنات تأتي محملة بإحتياجات المواطن السوداني اليومية. كما أن جزءاً كبيراً منها ينقل أثاث وأمتعة الأسر السودانية العائدة من اللجوء، وهي عودة نرجو أن تتسع يوماً بعد يوم مع تحسن الأوضاع الأمنية.

 

أما في رحلة العودة، فإن كثيراً من تلك الشاحنات تعود فارغة، وإن حملت بضائع فإنها تكون في الغالب منتجات سودانية تخص تجاراً سودانيين، مثل الفول السوداني، والسمسم، والعرديب، والقنقليز، والدخن، والعدسية، وزيت السمسم، وزيت الفول، والحرجل، والمحريب، والفِتريتة، وعيش طابت، والفسيخ والملوحة السودانية، وغيرها من المنتجات التي يحرص السودانيون المقيمون في مصر على اقتنائها حفاظاً على عاداتهم الغذائية، بجانب الشحنات التجاريه الكبيره الخاصه بشركات ومصانع سودانيه ومصريه وفق النظام التحاري والجمركي الرسمي

 

أما الحديث عن أن مصر تنهب ثروات السودان، فهو يحتاج إلى قراءة هادئة للوقائع الاقتصادية لا إلى الهتافات.

 

فالعلاقات التجارية بين البلدين لا تقوم على الفوضى، وإنما تحكمها اتفاقيات إقليمية ودولية، أبرزها اتفاقية الكوميسا (COMESA)، التي تضم دول شرق وجنوب أفريقيا وتمنح أعضاءها مزايا جمركية وتفضيلات تجارية، وكذلك منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى (GAFTA)، التي تسمح بتبادل السلع بين الدول العربية الأعضاء وفق إعفاءات وتخفيضات جمركية متبادلة.

 

السودان ومصر عضوان في هاتين الاتفاقيتين، ويستفيدان من مزاياهما منذ سنوات، وبالتالي فإن حركة التجارة بين البلدين ليست عملاً سرياً ولا عملية نهب، وإنما نشاط اقتصادي تحكمه اتفاقيات معلنة وقوانين معروفة.

 

ثم إن لغة الأرقام نفسها تستحق التوقف عندها فبحسب بيانات التجارة المعلنة لعام 2025، بلغت صادرات السودان إلى مصر نحو 300 مليون دولار، بينما بلغت صادرات مصر إلى السودان نحو 900 مليون دولار تقريباً، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف الصادرات السودانية.

 

وهنا يبرز السؤال المنطقي

 

إذا كان السودان يستورد من مصر أكثر بكثير مما يصدر إليها، فمن الذي سيتضرر أولاً إذا أُغلق طريق الشمال؟

 

الإجابة تبدو واضحة.

 

المتضرر الأول هو المواطن السوداني الذي ينتظر الغذاء والدواء ومواد البناء، والتاجر السوداني، والمصنع السوداني الذي يعتمد على مدخلات الإنتاج، والأسرة السودانية التي عادت أو تستعد للعودة إلى وطنها.

 

إن الاختلاف السياسي حق، والاحتجاج السلمي حق يكفله القانون في اوقات السلم لكن البلاد تمر بظروف حرب تحتاج فيها الي الاستقرار السياسي والامني المطلوبين لادارة المعركه عليه فإن تحويل الطريق القومي إلى وسيلة ضغط، وتعطيل مصالح ملايين المواطنين، يعتبر خدمة لاجندة العدو وجزء من الحرب الاقتصاديه والاعلاميه وجزء من ادواتها يجب ان يعامل مرتكبيه معاملة المتعاونين والمتمردين فإن اكثر مايحتاج اليه السودان اليوم هو فتح الطرق لا إغلاقها، وإلى إعادة دوران عجلة الاقتصاد، لا خنق ما تبقى منها.

 

ومن هنا فإن مسؤولية الدولة تقتضي حماية الطرق القومية باعتبارها مرافق سيادية تمثل شرايين للاقتصاد والحياة اليومية، وتطبيق القانون على كل من يعطلها، وأن تضرب بيد من حديد وبأغلظ مواد القانون علي ايادي العابثين بالامن القومي والاقتصادي والسياسي للبلاد

 

فالأوطان تُبنى بالجسور لا بالمتاريس، وبفتح الشرايين لا بإغلاقها.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.