منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

أفق ثقافي توفيق جعفر قراءات في مشروع د.أمين حسن عمر الثقافي

0

أفق ثقافي
توفيق جعفر
قراءات في مشروع د.أمين حسن عمر الثقافي 

مدخل :
نص شعري له :
برح الشوق بقلبي يا أبنة الدهقان صبي قهوة مما تخبيء في دهاليز الزمان ..
هاجس الشوق إستطال وإلي الأحباب مال …
مدنف يهوي الجمال من قديم العهد كان
هاجني الشوق وبرح واحتواني الصبر طوح ..
أشتهي في النور أسبح أستقي نبع الحنان ..
هذه الروح أستنارت وهفت بالروح طارت ..
أشرقت لما توارت نورها غش البيان
أمين شاعر مستهام، يقرض الشعر ، وبرز كداعية مهتم بشأن الفكرة، والتثاقف، ولعله وجد في تنظيم الطلاب بيئة ملائمة فقد كانت الجامعة ملاذا لحلقات الذكر والتعبد،كما ظلت ترفد المجتمع خارجها بكادر مؤهل وقادر علي مجابهة سبيل الدعوة، والنشاط الصحفي، والثقافي والأبداعي ..!صحيح إنشغل طلاب الجامعة حينها بالمقاومة مع نظام مايو ..!لكن ذلك لم يكن يؤجل واجباتهم في العبد، وحلقات التلاوة، وأمسيات السمر الأدبية، ..!استقطب أمين في الجامعة، وأصطف أديبا شاعرا مغردا، صادق الكلمات ..!ماهي صياغاته الأدبية والتربوية الأولي؟بعد تخرجه من الجامعة واصل إهتمامه بتأصيل مشروع ثقافي متكامل له داخل حركة الإتجاه الإسلامي ،وألتزم تلميذا في مدرسة الشيخ الترابي الفكرية ..!مما أسهم في الصياغات الأولي لشخصه قربه من للدكتور الترابي، فقد عمل مديرا لمكتبه وهو نائبا عاما بعد المصالحة الوطنية في العام 1977مبل وعينه الترابي في سن مبكرة مقررا لهيئة قيادة الحركة الإسلامية ..!
كل ذلك حرك نفسه فتداعت فيه جوانب وأستكملت روحه طلاقتها الأولي ..!في بداياته كان شيوعيا:تشبع المناخ في نهاية الستينات، ثم السبعينات بالفكر الإشتراكي، وخاصة في مدينة عطبرة حيث درس أمين، ونشأ وتربي ..
فكانت قلعة لعمال السكة حديد، فأنطلقمنها الحزب الشيوعي السوداني، فوجد أمين نفسه محاطا في المدرسة والمناخ العام، بتداعيات الشيوعي فأنتمي لهم ،رغما أن والده كان متدينا ومهذبا، وملتزما في الطريقة السمانية ..منظوره للشعر :يري أمين أن الشعر تجربة وجدانية خاصة وأنه لا يميل للنشر، لولا صديقه محمد وقيع الله فقد بادر وطبع مجموعته الشعرية وسماها ( أشجان المتوحد) ..!كيف إستفاد من دكتور الترابي في مشروعه الثقافي؟برغم بعد المسافة، والقدرات الكتابية، لكنه يري أن للترابي تأثير لا يخفي علي تفكيره، وتطوير معارفه النظرية ومنظوره الثقافي والفكري ..!برز أمين كمحافظ مدافع عن سياسات فكرية، وثقافية يري أنها مشروعة، وعمل وزير دولة ومستشار في القصر الجمهوريي ومديرا عاما لهيئة الإذاعة والتلفزيون منفذا لمشروع دولة الإنقاذ ..!
مشروعه الفكري والمعرفي :
يعتقد أمين بأن الإسلام يمتلك منظومة متكاملة لحضارة شاملة فيها نظام الدولة، والثقافة والجمال، والعلاقات الخارجية، وأن ذلك في مقابل النظام الغربي بكل مفرداته، وإطلاقه الحرية دون قيود، ولا يجوز الإقتباس من المشروع الثقافي الإباحي الغربي غير المقيد بضمير ..!ويدعو إلي تجديد الفكر الإسلامي، ومراجعة كسب التدين كمثال في حراك المسلم اليومي …هوية عربية مسلمة:يفكر في هوية عربية مسلمة تندغم مع إتجاه السودان الثقافي بمرجعياته التاريخية التي تؤهله، وتؤدي إلي دولة بنظام حضاري متكامل ..!
نحو مراجعات عميقة ؟
بدأ يميل للمراجعات الفكرية لمشروع الحركة الاسلامية المعرفي، خاصة بعد تجربة حكم مطول للسودان ..!ودعا لمعالجة الخلافات بين الدعاة بالشوري، والمؤسسات القانونية ..!
موقفه من الثقافة والشعر :
يربط أمين مشروع الإبداع بالفكرة، وأن الإرتباط الروحي يجب أن يكون حاضرا في وجدانك، وفي منتوجك الأدبي ..!
منتقدوه :
يري غالب هؤلاء أنه لم ينفك بعد من إسار مشروع الترابي، ولا جرأته، ولا حتي مسلماته الكلية في التفكير المنفرد ..
ورغم إعترافهم بقدراته لم يقدم أمين مشروعا معرفيا متكاملا، بل هذه مجرد عناوين وأطر ليس لها مضمون معرفي يناقش ويحلل ..!وانها ظلت مرتبطة فقط بفكر الحركة الإسلامية الدكتور الترابي ،ولم يقدم نموذجا منفصلا في عالم الفكر ، وكان بإمكانه أن يفعل ..!
خاتمة :
إن سبر تجربة أمين، ووضع مشروعه الثقافي تحت طاولة البحث، يعتبر مشروعا تحريريا، وإستقصائيا لجملة أعلام الفكر والثقافة في بلادنا، رصدا وتوثيقا لتجاربهم وأفكارهم ..

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.