*التَّيَّارُ الإسْلَامِيُّ: تَصْحِيحُ المَسَارِ أَمْ حِوَارُ اليَسَارِ* *✍️كتب/ حسن البصير*
التَّيَّارُ الإسْلَامِيُّ: تَصْحِيحُ المَسَارِ أَمْ حِوَارُ اليَسَارِ
✍️كتب/ حسن البصير

▪️عندما أعلنت قوى اليسار والعلمانية عقب ثورة ديسمبر مشروعها الصريح لاقتلاع الشريعة الإسلامية من جذورها، وتحويل السودان إلى ساحة تجارب لتغريب الهوية، كان لابد من اصطفاف جامع. فكان ميلاد “التيار الإسلامي العريض” كضرورة وجودية لا كخيار سياسي.
ضم التيار في لحظته التأسيسية: المؤتمر الوطني، المؤتمر الشعبي، حزب الإصلاح الآن، جماعة الإخوان المسلمين، التيار السلفي بمختلف مدارسه، الطرق الصوفية الوطنية، منبر السلام العادل، الحركة الإسلامية، إلى جانب روابط الأئمة والدعاة واتحاد الطلاب الإسلاميين وروابط المهنيين الإسلاميين. توحدت هذه المكونات تحت راية واحدة لمقاومة مشروع “قوى الحرية والتغيير” الذي شرع فوراً في سن القوانين التي تستهدف الأسرة والتعليم والإعلام، وضمنها في الوثيقة الدستورية المعيبة. حينها لم يكن التيار الإسلامي مجرد تحالف، بل كان حائط الصد الذي أفشل محاولة تحويل الثورة الشبابية إلى انقلاب أيديولوجي لتغيير عقيدة الأمة وغزو عقول الشباب.
▪️وفي منعطف “حراك الكرامة” ثم “إسناد حرب الكرامة” انتقل التيار من مربع الاحتجاج إلى مربع الفعل الوطني. قدّم نموذجاً عملياً للتضحية والاصطفاف خلف الجيش، وأسس لمنهج وسطي واقعي تنازلت فيه المكونات عناوينها الضيقة. تناسى الوطني والشعبي والإصلاح والإخوان خلافات الماضي، ووقف السلفي مع الصوفي، وتقدم منبر السلام الصفوف، لأن المعركة لم تعد بين تيارات، بل بين بقاء الدولة وانهيارها في مشروع يستهدف السودان عبر وكلاء الصهيونية الماسونية وأدواتها في الإقليم.
▪️كنت شاهداً وشريكاً في التأسيس والترتيب لهذا الجهد، وما زلت أتابع مساره. وأعلم يقيناً أن هذا الكيان قائم على توافق مبادئ، وليس مزرعة لأي تنظيم بعينه. لذلك أثار تصريح الأمين العام الجديد للتيار الإسلامي العريض الأستاذ قصي محجوب، في الحوار الذي أجراه معه الزميل الطاهر التوم بقناة النيلين، كثيراً من الأسئلة. قال قصي إن الحركة، ضمن مراجعاتها المستمرة، منفتحة على الحوار مع “صمود” في إطار الحوار السوداني-السوداني، بشرط أن تتبرأ من تحالفها مع “تأسيس”.
▪️*هنا نتوقف*
أولاً: هل فوضت الحركة الإسلامية نفسها لتتحدث باسم التيار الإسلامي العريض بكل مكوناته؟ هل استشارت المكونات المنضوية تحت لواء التيار قبل أن تطلق هذا الموقف؟
ثانياً: أي “صمود” هذه التي نتحاور معها؟ إنها لافتة استخباراتية رفعتها مجموعة أحزاب هربت من استحقاق المواجهة بعد 15 أبريل. الشارع السوداني أسقط “صمود” و”تقدم” من قبلها، لأنها اختارت أن تكون بوقاً لتمرد الدعم السريع وأن تصطف مع من استباحوا المدن والقرى.
*الشارع اليوم لا يريد حواراً مع من تلوثت أياديهم بالدم. يريد محاسبة، ثم وفاقاً وطنياً بين القوى التي صمدت مع الدولة: التيار الإسلامي، القوى الوطنية المستقلة، الإدارات الأهلية، ورموز المقاومة الشعبية.
وعلى الأخ قصي، الذي نعرفه شاباً طموحاً يسعى لنقلة نوعية في أداء الحركة الإسلامية، أن يكرس جهده أولاً. لمراجعة تجربة الحركة الإسلامية في الحكم والمعارضة و النقد الذاتى ، لا يكون ذلك بمنح شرعية لمن باعوا الوطن في سوق النخاسة السياسية.
دع الحوار السوداني يتم في إطار جامع لا يضم العملاء، ولا يفتح الباب لمن شارك في حصار الشعب وتجويعه. التيار الإسلامي العريض وُجد ليحمي الثوابت، لا ليساوم عليها
