*ليس دفاعًا عن رجل… بل دفاعًا عن منهج الإنصاف* *قراءة موضوعية في حديث الشيخ الدكتور محمد الأمين إسماعيل عن الحرب وسنن الله في الأمم* : _*فريق شرطه حقوقي : محمود قسم السيد*
*ليس دفاعًا عن رجل… بل دفاعًا عن منهج الإنصاف*
قراءة موضوعية في حديث الشيخ الدكتور محمد الأمين إسماعيل عن الحرب وسنن الله في الأمم
✍️ : _فريق شرطه حقوقي : محمود قسم السيد_

أثار حديث فضيلة الشيخ الدكتور محمد الأمين إسماعيل عن أسباب الحرب في السودان جدلًا واسعًا، وتباينت حوله المواقف والقراءات. وبين من حمل كلامه على غير مقصده، ومن قرأه في سياقه الشرعي، يبقى الإنصاف هو الميزان الذي أمر الله به، وهو الطريق الأمثل لفهم كلام العلماء بعيدًا عن الاجتزاء وسوء التأويل.أولًا: الإنصاف يقتضي فهم الكلام في سياقه
لا يجوز أن تُقتطع عبارة من حديث طويل ثم تُبنى عليها الأحكام.
الأصل في كلام العلماء أن يُحمل على أحسن المحامل حتى يتبين خلاف ذلك.
الأمانة العلمية تقتضي قراءة النص كاملًا،
ومعرفة المناسبة التي قيل فيها.
_ثانيًا: ماذا كان يقصد الشيخ؟
لم يكن الشيخ – فيما يظهر من سياق حديثه – بصدد تحديد الطرف_ الذي بدأ الحرب من الناحية العسكرية أو السياسية.
كان يتحدث عن سنن الله في الأمم، وأن الذنوب والمعاصي والظلم من أسباب نزول البلاء ووقوع الفتن.
وهذا أصل قرآني ثابت، لا يختص بالسودان ولا بزمان دون آخر.
_ثالثًا: القرآن يقرر سنن الله في المجتمعات
قال الله تعالى:﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير[الشورى: 30]_
_وقال سبحانه:﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾
[الروم: 41]_
وقال عز وجل:﴿وضرب الله مثلًا قريةً كانت آمنةً مطمئنةً يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون﴾:النحل: 112]
وقال سبحانه:﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾:الرعد: 11].
_رابعًا: بين السنن الإلهية والمسؤولية المباشرة
الإيمان بأن للمعاصي أثرًا في نزول البلاء لا يعني تبرئة المعتدين من جرائمهم._
المسؤولية الجنائية والسياسية عن الحرب تقع على من باشرها وخطط لها ونفذها.
أما الحديث عن السنن الإلهية فهو تفسير إيماني عام لأسباب الابتلاء، لا حكم على الوقائع العسكرية.
خامسًا: دروس القرآن من الأمم السابقة
هلاك قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم لوط، وفرعون، كان بعد الإصرار على الكفر والطغيان والفساد.
قال تعالى: ﴿ وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون﴾ [هود: 117].
وهذه السنن ماضية في كل أمة إذا غلب فيها الفساد وغاب الإصلاح.
_سادسًا: مراجعة الذات ليست اتهامًا للشعوب
إن الدعوة إلى التوبة_ والإصلاح ليست إدانةً لشعب بأكمله، وإنما هي دعوة صادقة لمراجعة النفس، خاصة مع انتشار كثير من المخالفات، ومنها:
اكل الربا والتوسع في معاملاته.
الرشوة وأكل أموال الناس بالباطل.
الكذب والغش والخداع.
الظلم والعدوان على الحقوق.
ضعف الأمانة والتفريط في المسؤوليات.
انتشار بعض الدعوات المخالفة للفطرة والقيم الدينية.
المجاهرة بالمعاصي والاستخفاف بأحكام الشريعة.
سابعًا: مكانة العلماء في الإسلام
العلماء ورثة الأنبياء، ولهم حق التوقير والاحترام.
العصمة ليست إلا للأنبياء، ولذلك فالعلماء يُصيبون ويُخطئون.
من حق الجميع مناقشة آرائهم، ولكن بالعلم والأدب، لا بالسخرية والتجريح.
ثامنًا: أخلاق الاختلاف
قال تعالى:﴿يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا﴾ [الحجرات: 6]
وقال سبحانه:﴿ ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ [المائدة: 8]
فالاختلاف لا يبرر الظلم، والنقد لا يبيح الإساءة، والعدل يبقى قيمة ثابتة مع الموافق والمخالف.
خاتمة
إن الدفاع عن الشيخ الدكتور محمد الأمين إسماعيل ليس دفاعًا عن شخصه، وإنما دفاع عن مبدأ الإنصاف، وعن حق العلماء في أن تُفهم كلماتهم في سياقها الصحيح، وأن يُناقشوا بالحجة والبرهان، لا بالتشهير وسوء الظن.
وإذا كان السودان يبحث عن مخرج من محنته، فإن العودة إلى الله، وإقامة العدل، وإصلاح النفوس، واحترام العلم والعلماء، وترسيخ ثقافة الحوار المسؤول، كلها أسباب تعيد للمجتمع توازنه، وتفتح أبواب الأمن والاستقرار، امتثالًا _لقوله تعالى:﴿إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم﴾[الرعد:11].
والله المستعان
