منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

د. عثمان جلال يكتب  نهايات حرب الكرامة 

0

 

د. عثمان جلال يكتب

 

نهايات حرب الكرامة

 

(1)

حرب 15 أبريل 2023م صناعة قوى خارجية مركبة فهي امتداد للمخطط الصهيوني القديم ضد السودان والذي بلور رؤيته آفي ديختر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي في محاضرة ألقاها عام 2008م حيث ذكر إن إنهاك السودان واستنزاف طاقاته يعتبر ضرورة من أجل تعظيم قوة إسرائيل وهو ما يحتم عليها استخدام الحديد والنار تارة والدبلوماسية وأدوات الحرب الناعمة والخفية تارة أخرى. وذلك لأن استقرار السودان سيحوله دولة إقليمية كبرى وعمق استراتيجي لمصر وقوة مضافة إلى قوة الأمة العربية.

كذلك تشترك في صناعة هذه الحرب مجموعة من الدول الأوروبية وفي طليعتها فرنسا والمقاصد من وراء ذلك إفراغ دول الساحل الإفريقي من الوجود العربي والإسلامي الكثيف والزج بهم في محرقة الحرب وتمكين الأقليات المسيحية والمصانعة لهم في مركز السلطة ومؤسسات هذه الدول.

(2)

إن محمد بن زايد وحميدتي وقيادات صمود محض أدوات وظيفية . وقد أجاد صناع هذه الحرب في الخارج الاستثمار في أزماتنا وخيباتنا الوطنية المتفاقمة النمو منذ الاستقلال وحتى اللحظة التاريخية. وبادي ذي بدء كان تركيزهم منصبا على توظيف قيادات حركات التمرد في انفاذ مخطط إنهاك الدولة السودانية وذلك عبر تكتيكات شد الأطراف ثم بترها كما حدث في انفصال الجنوب يوليو 2011م . وتأجيج صراع الهويات القاتلة

أما في هذه الحرب فقد نزعوا إلى استلاب الدولة السودانية ضربة لازب وإدماجها في نادي التبعية الصهيونية. ولكن لما تداعى الشعب للقتال كتفا بكتف مع جيشه الباسل وتم إجهاض المؤامرة. وارتفع شعار الحسم إما بتصفية المليشيا الإرهابية في الميدان أو التفاوض على الاستسلام عاد صناع الحرب في الخارج إلى تكتيك الأدوات الناعمة أي السعي الدؤوب لإعادة تدوير أدواتهم الوظيفية الداخلية مليشيا آل دقلو وقيادات صمود عبر إبرام تسوية سياسية مما يعني إبقاء السودان في حالة الوهدة الحضارية وهذا جوهر المخطط الصهيوني القديم والمتجدد.

(3)

إن معركة الكرامة يجب أن تنتهي بتحرير المعاني والمباني وأعني بذلك تحرير كامل التراب السوداني من دنس المليشيا الإرهابية وذلك بالحسم العسكري في الميدان أو التفاوض على الاستسلام. وكذلك تحرر إرادة المجتمع من كآفة أشكال الوصاية والأبوية والاستبداد وسيادة إرادته في الحكم والتنمية الوطنية الشاملة .وضرورة تحرير إرادة النخبة السياسية الوطنية من ذهنية وسلوك حالة القابلية للاستعمار . والاستعداد المطلق للتفاني في خدمة الأجندة الخارجية الخبيثة والهدامة مقابل حفنة من الدراهم أو الجموح في التشفي والانتقام الشخصي ومن فش غبينتو خرب مدينتو

إن هذه الحرب يجب أن تنتهي بهزيمة المخطط الصهيوني وتحويلها إلى فرصة وطاقات فكرية ومعرفية وثقافية تنشلنا من حالة التيه والانهيار إلى آفاق الريادة والنهضة الحضارية الشاملة.

(4)

إن بلوغ هذه الغايات الذهبية لن يتأتى إلا باستمرار المسار العسكري متزامنا مع المسار السياسي ولذلك يجب إطلاق العنان للمقاومة الشعبية الشاملة وفتح معسكرات التدريب في كل الولايات والمدن والقرى والمدارس والجامعات والمؤسسات العامة والخاصة وكذلك يجب اصطفاف وتداعي كل القوى السياسية والمجتمعية في كتلة تاريخية حرجة تسمى (حلف الكرامة) تشكل إسناد طليعي للجيش والمقاومة الشعبية في أرض النزال . وداعم فكري وسياسي لمسار تفكيك وتصفية مليشيا آل دقلو الارهابية عبر التفاوض.

(5)

إن المهام الإستراتيجية لكتلة حلف الكرامة دفع القوى السياسية والمجتمعية للزحزحة من منطقة الضغط الحضاري المنخفض وحالة القابلية للتكيف مع الوصفات الخارجية الخبيثة لأزمة الحكم الوطنية وقيادة الحوار السوداني/ السوداني الكامل الدسم للتوافق حول قضايا البناء الوطني وصناعة المشروع الوطني الديمقراطي المستدام.

 

 

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.