منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

همسة وطنية  دكتور طارق عشيري   بعيدا عن الضجيج السياسي ماذا تريد لوطنك ؟

طارق عشيري
0

 

همسة وطنية

دكتور طارق عشيري

بعيدا عن الضجيج السياسي ماذا تريد لوطنك ؟

 

 

في كل مقال جديد ابحث عن حلول لازمتنا السياسية وهذا ديدن الهمسة فنحن نري السودان بعيون اخري وفي خضم الصراعات السياسية والاجتماعية التي يعيشها السودان، ربما نحتاج اليوم إلى أن نتوقف قليلًا عن سؤال: من مع من؟ ومن ضد من؟ وأن نطرح سؤالًا أكثر عمقًا ونضجًا: ماذا تريد لوطنك؟

فهذا السؤال البسيط يحمل في داخله مشروعًا كاملًا لبناء الدولة.

الوطن ليس حزبًا سياسيًا، وليس جماعة أو قبيلة أو منطقة، وليس ملكًا لحكومة أو معارضة. الوطن هو المساحة التي تجمعنا جميعًا، والمستقبل الذي نتركه لأبنائنا. ولذلك فإن حب الوطن لا يُقاس بكثرة الشعارات، وإنما بما نقدمه من عمل، وما نحمله من مسؤولية، وما نتمسك به من قيم.

ماذا نريد للسودان؟

نريد (دولة يسود فيها القانون)، ولا يكون فيها( المواطن أقوى من القانون أو أضعف منه). نريد (مؤسسات قوية لا ترتبط بالأشخاص)، و(إدارة عامة تقوم على الكفاءة والنزاهة)، و(عدالة تمنح كل مواطن حقه دون تمييز).

(نريد وطنًا لا يصبح فيه الاختلاف السياسي سببًا للكراهية)، ولا تتحول فيه المنافسة إلى تخوين، ولا يصبح الانتماء السياسي معيارًا للمواطنة.

نريد( سودانًا يتصالح مع تنوعه)، ويرى في اختلاف الثقافات والأقاليم والأفكار مصدر قوة لا سببًا للصراع. فالتنوع السوداني ليس مشكلة تحتاج إلى إلغاء، وإنما ثروة تحتاج إلى إدارة واعية وعادلة.

ونريد (اقتصادًا منتجًا يعيد للزراعة والصناعة والتجارة مكانتها)، ويمنح (الشباب فرصة للعمل والإبداع) بدل أن يكون مستقبلهم مرتبطًا بالهجرة أو انتظار الوظيفة الحكومية.

نريد( تعليمًا يصنع الإنسان قبل أن يمنحه الشهادة)، وإعلامًا يبحث عن الحقيقة بدل إشعال الفتن، ومجتمعًا يستعيد قيمه التي أضعفتها سنوات الحرب والاستقطاب.

لكن السؤال الأهم: من سيبني هذا الوطن؟

لن تبنيه الحكومة وحدها، ولن تبنيه الأحزاب وحدها، ولن تبنيه النخب وحدها. بناء السودان( مسؤولية مشتركة) بين المواطن والدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والشباب والمرأة وكل القوى الوطنية.

لقد آن الأوان أن نخرج من عقلية السؤال: ماذا سأحصل عليه من الدولة؟ إلى عقلية أخرى أكثر مسؤولية: ماذا أستطيع أن أقدم للدولة؟

إن السودان لا يحتاج إلى مزيد من الذين يجيدون الحديث عن الوطن فقط، بل يحتاج إلى الذين يحولون حب الوطن إلى سلوك، والعمل إلى إنجاز، والاختلاف إلى حوار، والألم إلى إرادة للبناء.

ماذا تريد لوطنك؟

إذا كانت إجابتك سودانًا آمنًا وعادلًا وقويًا، فابدأ من موقعك.

وإذا كنت تريد دولة القانون، فاحترم القانون.

وإذا كنت تريد السلام، فابدأ برفض الكراهية.

وإذا كنت تريد وطنًا موحدًا، فاحترم اختلاف الآخرين.

وإذا كنت تريد مستقبلًا أفضل لأبنائك، فساهم اليوم في صناعة ذلك المستقبل.

فالأوطان لا تُبنى بالأماني وحدها، وإنما بإرادة المواطنين، وقوة المؤسسات، ونبل المسؤولية.

وفي النهاية، قد نختلف حول الأحزاب والبرامج والسياسات، لكن يجب ألا نختلف حول حقيقة واحدة: السودان أكبر من الجميع، وبقاء الوطن يجب أن يكون فوق كل خلاف.

فلنسأل أنفسنا اليوم، بعيدًا عن الضجيج السياسي:

ماذا تريد لوطنك؟

ثم لنجعل الإجابة فعلًا… لا شعارًا وسودان مابعد الحرب اقوي واجمل

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.