منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

من تراجيديا رواية   إبك يا وطني الحبيب (٢)  بقلم : الرفيع بشير الشفيع

0

 

من تراجيديا رواية

إبك يا وطني الحبيب (٢)

 

بقلم : الرفيع بشير الشفيع

 

 

 

د. كومالو والاصح د.خومالو والذي ذكره لنا الدكتور عبدالرحمن علي طه في أنشودته القومية الرائعة ، ” في القولد إلتقيت بالصِدِّقِ ” والتي كنا نشدو ونحدو بها في ريعان شبابنا ، كأجمل انشودة تدل على الوحدة الإنسانية والوجدانية السودانية ، دكتور خومالو هو بطل قصة كتاب ( إبكي يا وطني الحبيب cry the beloved country) لكاتبه الأبيض – ألآن بيتن- والذي كان مدافعا في قضية مانديلا..

 

عندما كتب ألآن بيتن ( الأبيض) هذا الكتاب ، تلبس وجدان الشعب الجنوب افريقي الأسود والذي وقع عليه الظلم في بلاده ( دخل البوير- الهولند جنوب افريقيا في ١٦٥٢م عن طريق الصدفة عندما احتاجت السفينة التي تقلهم الى الهند ( مستعمرتهم التي اصبحت تمثل ثالوثا مع جنوب افريقيا والسودان ) هذه البلدان احتلتها انجلترا بعد في وقت واحد ، وغردون الذي قتله ( أمحمد ود الجرارية)، هو نفسه غردون الذي اخمد ثورات الصين والهند وجنوب افريقيا، وهزم البوير ، كما ذكر ذلك الضابط الانجليزي في قصيدته عن البجا وصلابته تحت عنوان الفوزي اوزي Fuzzy Ozzie. )

 

والآن بيتون حكى رحلة السود من أعالي جبال الإيلوفو في منطقة الكوازولو ناتال، على لسان د. خومالو وأفرد أنبل ما في الروايات والتراجيديا الإنسانية ، في معاناة السود وهم ينعون وطنهم في رواية إبك يا وطني الحبيب ، ومن أكتر النصوص أسى هو ذلك النص الذي عبر فيه عن مأساة الأجيال الجنوب أفريقية حتى التي لم تولد بعد بقوله:-

 

Cry, the beloved country, for the unborn child that’s the inheritor of our fear. Let him not love the earth too deeply. Let him not laugh too gladly when the water runs through his fingers, nor stand too silent when the setting sun makes red the veld with fire. Let him not be too moved when the birds of his land are singing. Nor give too much of his heart to a mountain or a valley. For fear will rob him if he gives too much.

Alan Paton, Cry, the Beloved Country.

 

ويقول فيها هذا النص مخاطبا الوجدان : إبك يا وطني الحبيب للطفل الذي لم يولد بعد ، ذلك الطفل الذي سيرث مخاوفنا، ولا تدعه يحب هذه الأرض كثيرا ولا يفرح كثيرا عندما يلعب بالماء وهي تجري بين انامله، ولا يصمت إجلالا لتذهب الوديان بغروب الشمس وهي تتوارى في الأفق، ولا أن يتأثر كثيرا بشقشقة العصافير بأصواتها، ولا أن يعشق جبلا ولا وادياً ، لأن الخوف سيشطف الحب عن قلبه إذا أحب بأكثر مما ينبغي.

 

رواية ألن بيتن هي من أفضل الروايات الإنسانية التي لا تقل تعبيرا انسانيا صادقا عن روايات ديستوفكسي والمنفلوطي، ولكنه يفوقهما بإجتياز حاجز العنصرية والعصبية العمياء ليحكي آلام جنس آخر ، ولد ألن بيتن من عنصر كان يستعمره.

 

قرأنا قصة ألآن بيتن في المدارس وكنا ننتحب من الداخل من فرط الإحساس بوقع التراجيديا تقع على وجدان اخوتنا في جنوب افريقيا ، وعندما زرنا جنوب افريقيا ، زرنا المناطق التي وطئتها أقدام د. خومالو في أعالي جبال الإيلوفو وهضاب الكوازولو وزرنا مدينة السود التي لا تزال مبنية من الصفيح ومدينة صوفيا تاون ومنطقة سويتو، هذه المدن التي بنيت كبيوت القطا، لكي يخدم العاملين فيها في مناجم الذهب ليستخرجوا للبيض ملايين الأطنان من الذهب وبلايين القيراطات من الألماس ، ويكون نصيب السود منها ” مستراحا واحدا مشتركا لكل عشرين بيتا ، وقد عرفنا لماذا كان ينزف وجدان بيتن ود.خومالو فشاركناهم النزيف.

 

 

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.