منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*استراحة الجمعة* *من هو أبن الأصول* *د. الشاذلي عبداللطيف*

0

استراحة الجمعة

من هو ابن الاصول؟

✍️د. الشاذلي عبداللطيف

من هو ابن الاصول؟
هل هو الغني؟
هل الغني هو ابن الاصول؟
هل هو من كان ابوه في مركز كبير؟
ام من كانت لاسرته ارض ومال؟
ام من يملك عمارة فاخرة فيقال عنه: هذا ابن اصول؟
منذ ايام، طرح علي سؤال بسيط في كلماته، عميق في معناه: من هو ابن الاصول؟ فاستوقفني السؤال، وجعلني افكر فيه طويلا.
فبعض الاسئلة لا ينبغي ان نجيب عنها بما تعارف عليه الناس، وانما بما يكشف حقيقة الانسان حين تسقط عنه المظاهر والالقاب والاموال.
وفكرت: من هو ابن الاصول فعلا؟
وجدت ان ابن الاصول الحقيقي هو ذلك الانسان الذي تؤهله اخلاقه لان يكون قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم القيامة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ان من احبكم الي واقربكم مني مجلسا يوم القيامة احاسنكم اخلاقا”.
هؤلاء هم اولاد الاصول.
ابن الاصول هو الذي عنده اخلاق. كل تصرفاته تتسم بالخلق، وكأنه يحمل جينات جميلة اسمها حسن الخلق.
ليس ابن الاصول من يملك اكثر، وانما من تكون اخلاقه افضل.
فمهما اعطتك الدنيا، لا يوجد فيها شيء يستحق ان تتكبر به على الناس.
المال؟
قد يذهب في لحظة. كم رأينا من اناس ملكوا الكثير، ثم تبدلت الاحوال، وذهبت الاموال، وبقي الانسان وحده بما قدم من خير او شر.
والصحة؟
كم من صاحب مال لم يستطع بماله ان يدفع عنه مرضا او وجعا. فالصحة نعمة وليست ملكا دائما، والانسان لا يدري كيف يصبح وكيف يمسي.
والمنصب؟
من الذي سيظل في منصبه الى الابد؟
كنت رئيس قسم، وكنت اعرف انني في يوم سأتركه وامضي. وكل صاحب منصب سيأتي عليه يوم يترك فيه مكانه لغيره. فالكرسي لا يعرف صاحبا دائما، والمنصب محطة، ومن ظنه وطنا فقد اخطأ فهم الدنيا.
والقوة نفسها لن تبقى كما هي. سنكبر، وتتغير الاحوال، ويضعف القوي، ويتعب الصحيح، وتدور الايام على الجميع.
اذن، بماذا يتكبر الانسان؟
ابن الاصول هو الموطأ الاكناف، لين الجانب، غير المتكبر، المتسامح، الذي يألف ويؤلف، ويحب الناس فيحبونه.
ابن الاصول لا يحمل في قلبه حقدا ولا حسدا. لا يغلي من الداخل لان الله اعطى غيره شيئا لم يعطه له. فالذي يحسد الناس لا يستطيع ان يحبهم حبا صادقا، وماذا تساوي ابتسامة على الوجه اذا كان وراءها قلب ممتلئ بالغيرة والضيق؟
ولهذا، عندما نسأل: من هو ابن الاصول؟
فالاجابة ليست في مساحة الارض التي يملكها، ولا في منصب ابيه، ولا في منصبه هو، ولا في العمارة التي يسكنها، ولا في حجم المال الذي في حسابه.
ان الاصول هو الذي عنده اخلاق.
هو الذي يلين للناس، ويتواضع لهم، ويألفهم ويألفونه، ويحفظ كرامتهم، ويطهر قلبه من الحقد والحسد، ويعلم ان المال زائل، والمنصب زائل، والصحة تتغير، وان ما يبقى للانسان في النهاية هو خلقه، وذكره، واثره في قلوب الناس.
فان اردت ان تعرف اصلك الحقيقي، فلا تسأل نفسك:
ماذا املك؟
ولكن اسأل:
كيف اعامل الناس؟
فهنا يظهر الاصل الحقيقي، وهنا يعرف معدن الرجال.
اللهم في هذه الجمعة ارزقنا حسن الخلق، وصفاء القلب، ولين الجانب، وطهر نفوسنا من الحقد والحسد والكبر، واجعلنا ممن يحبون الناس ويحبهم الناس، وممن يبقى جميل اثرهم بعد رحيلهم. اللهم اصلح قلوبنا، وبارك في اهلنا واولادنا، واشف مرضانا، وارحم موتانا، واكتب لنا ولكم الخير والسكينة والقبول.
جمعة مباركة

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.