قاعدة المناقل العسكرية بين الالتزامات المركزية و الواجبات الحكومية ================ ✍️كتب/ حسن البصير
قاعدة المناقل العسكرية بين الالتزامات المركزية و الواجبات الحكومية
================
✍️كتب/ حسن البص

في زيارة ميدانية حملت دلالات تتجاوز البروتوكول، أعلن الفريق أول عبد الفتاح البرهان من مدينة المناقل بدء العمل فوراً في إنشاء قاعدة عسكرية جديدة. لم تكن الزيارة مجرد جولة تفقدية، بل إعلان عن نقلة نوعية في إدارة المعركة على الأرض، وجعل ولاية الجزيرة محوراً متقدماً في معادلة حسم “معركة الكرامة”. فالجزيرة لم تعد خط إمداد خلفي، بل تحولت إلى عمق استراتيجي وظهر قتالي تتصل به إرادة أهلها الذين قال عنهم البرهان صراحة “إن أهل المناقل صمدوا”، وكان صمودهم هو الذي حافظ على توازن الإقليم الأوسط في أحلك الشهور.
▪️الأهمية الاستراتيجية للقاعدة تنبع من موقع المناقل الجغرافي. المدينة تقع في قلب مشروع الجزيرة والمناقل، حيث تشكل قنوات الري الممتدة لعشرات الأمتار حزاماً دفاعياً طبيعياً يصعب اختراقه، ويمنح أي قوة متمركزة فيه أفضلية في السيطرة والمناورة. من هنا، لا تقتصر وظيفة القاعدة على التشوين والتجهيز والتدريب فحسب، بل يطرح سؤال جوهري عن طبيعتها: هل ستكون قاعدة إسناد لوجستي كلاسيكية، أم ستتطور إلى مؤسسة عسكرية-اقتصادية شاملة؟ نموذج قاعدة مروي الطبية يفتح الباب أمام تصور أوسع، حيث يضطلع الجيش بمهام الإعمار وصيانة الطرق والمنشآت وتقديم خدمات صحية متطورة، فيتحول الثكنة إلى نواة تنمية تحمي وتحي في آن واحد.
▪️إن طبيعة التهديد الذي واجهته الولاية تفرض أن تكون القاعدة متعددة التشكيلات. يجب أن تضم في هيكلها القوات المسلحة والقوات المشتركة ودرع السودان والمقاومة الشعبية التي تمثل رأس الرمح في المعارك المفتوحة. هذا المزج يمنح القاعدة طابعاً اجتماعياً دفاعياً، ويجعلها عنواناً لتجييش المجتمع لا لتجنيده فقط، تحت مسمى “قاعدة الكرامة” التي تجمع أبناء الوسط في إطار واحد من التلاحم والواجب.
▪️على المستوى التشغيلي، المناقل هي نقطة انطلاق محتملة لتحرير الولايات الغربية، وفي الوقت ذاته خط صد متقدم لحماية العاصمة وتأمين الشرق وإسناد النيل الأزرق، حتى لا يتكرر سيناريو الاجتياحات التي
استهدفت العمق. إن نقل مركز الثقل من القيادة العامة إلى منطقة تتمتع بتأمين غذائي طبيعي وبشبكة دفاعات هيدرولوجية، هو تفكير استراتيجي بعيد المدى يعيد تعريف أمن الدولة من منطلق الارتكاز على الأقاليم المنتجة.
▪️القاعدة المقترحة ليست مبنى عسكرياً فقط، بل هي التزام مركزي بواجب الحكومة في حماية الإنسان والأرض والإنتاج. هي رسالة أن الدولة تقرأ الميدان وتستثمر في صمود شعبه، وأن معركة الكرامة لا تحسم بالسلاح وحده، بل بقاعدة تستند إلى مجتمع قرر أن يدافع عن وجوده.
