منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
البعد_الاخر مصعب بريــر جامعاتنا بلا طلاب: صرخة الآباء قبل الطوفان .. الحلقة الأولى: السقف الذي يقطر... أمواج ناعمة تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (٧٧) د. ياسر محجوب الحسين أروما.. محطة انطلاق لموسم الأمن المجتمعي لتوطين المفاهيم.. وتضميد الجراح.. وصناعة الأمن المستدام ✍️... على بلاطة عبير دفع الله عزالدين تكتب: التعلمجي في الشرطة السودانية.. صانع القيادات والرجال استراحة الجمعة يوم القيامة.. يوم الخوف الذي يصير أمنا للمؤمنين د. الشاذلي عبداللطيف للوزير القطري حمد الكواري.. إرفع قلمك عن السودان.. سقوطك في اليونسكو بسببك أنت.. لا السودان.. د. المعز إبراهيم الهادي أستاذ القانون سابقاً بجامعة الخرطوم لجنة تفكيك تمكين الشعب السوداني د. المعز إبراهيم الهادي أستاذ القانون الجنائي سابقاً بجامعة الخرطوم المحقق الخاص سابقاً بمحكمة العدل... كسلا.. حين يصبح اليأس صرخة ================= ✍️*كتب/ حسن البصير* السودان الثالث. . شرعية تنمو مع السلام ولا تصنعها الحرب د. الشاذلي عبداللطيف

البعد_الاخر مصعب بريــر جامعاتنا بلا طلاب: صرخة الآباء قبل الطوفان .. الحلقة الأولى: السقف الذي يقطر، واليد التي تمسك بالقلم ..!

0
  • البعد_الاخر
    مصعب بريــر
    جامعاتنا بلا طلاب: صرخة الآباء قبل الطوفان ..
    الحلقة الأولى: السقف الذي يقطر، واليد التي تمسك بالقلم ..!

في البيوت السودانية المفتوحة على الوجع، هناك حكايات لا تسجلها دفاتر النشرة الإخبارية. هل سألت نفسك يوماً كيف تبدو الحسبة الأخيرة في عقل الأب السوداني قبل أن ينام؟ إنه لا يفكر في الفاتورة الكبيرة، ولا في الإيجار المؤجل؛ بل تفزعه تلك اللحظة التي يمد فيها يده في جيبه مع تباشير الصباح، ليضع في كف ولده مصروف الترحيل إلى الجامعة. في سوق أم درمان، أو في أزقة عطبرة ومدني، كل شيء له صوت يصرخ بالارتفاع، إلا صمت الأب وهو يقلب العملات الورقية ليضمن غداً مستقراً لولده.

ما يحدث باختصار، وشديد الوضوح، ليس أزمة تعليمية تقاس بالمناهج والدرجات، بل هو نزيف اقتصادي متواصل يهدد بقطع شريان الأمل الأخير لدى الأسرة السودانية. المناشدة المؤثرة التي أطلقها الأستاذ عادل رحمة باسم أولياء الأمور، لم تكن مجرد رسالة استعطاف موجهة لإدارات الجامعات، بل هي جرس إنذار مبكر يعلن أن التعليم العالي في بلادنا بات يقف على شفا جرف هار، ليس بسبب صعوبة الامتحانات، بل بسبب المئة جنيه التي تضاعفت آلاف المرات في مواصلات اليوم الواحد.

لو فككنا هذا المشهد بطريقة منهجية، سنرى أن السبب الظاهر الذي يراه الجميع هو القفزات الجنونية في أسعار الوقود وقطع الغيار، والتي انعكست مباشرة على تعرفة الترحيل، حتى صار الطالب يحتاج إلى عشرات الآلاف يومياً ليضمن مقعداً في القاعة. والنتيجة المباشرة لهذا الوضع هي تراكم الديون على الأسر، أو اضطرار الطالب لقطع جزء من يومه أو حرمان نفسه من أبسط احتياجاته المعيشية ليغطي تكلفة الشارع. لكن ما لا يُرى تحت هذه السطحية المقلقة، هو أن هذه التكلفة اليومية تشكل عائقاً يولد بطالة مبكرة. الطالب الذي يعجز عن الحضور ينتهي به المطاف إما منقطعاً عن الدراسة، أو منهكاً نفسياً وجسدياً بصورة تفرغ شهادته الجامعية من معناها العملي.

هذا المأزق ليس جديداً على العالم؛ فالأزمات الاقتصادية الكبرى التي ضربت دولاً مرّت بظروف قاسية مثل روواندا أو كولومبيا أو حتى أزمات شرق أوروبا في التسعينات، فرضت على المؤسسات التعليمية هناك ألا تقف في موضع المتفرج. هناك، لم تنتظر الجامعات سقوط الطلاب من مدرجاتها، بل بادرت بضغط الجداول الدراسية. اقتراح تقليص أيام الحضور إلى ثلاثة أيام في الأسبوع، مع تمديد ساعات اليوم الدراسي لتعويض النصاب الأكاديمي، ليس خيالاً شاعرياً، بل هو حل أثبت نجاحه عملياً في تجارب عالمية مماثلة؛ حيث أدى دمج المحاضرات وتكثيف الساعات في أيام محددة إلى تخفيض مصاريف التنقل بنسبة تتجاوز 40% فوراً.

هذا التكيف العملي هو ما يحتاجه المواطن في حافلة المواصلات اليوم. ما معنى أن يحضر الطالب ساعة واحدة في اليوم ليتكلف ترحيلاً يستنزف قوت إخوته الصغار؟ أليس من الحكمة أن يمتد يومه في القاعة حتى العصر، مقابل أن يوفر على بيته مصاريف يومين كاملين من السفر والإنهاك؟ إن الإنصاف يقتضي منا أن نعترف بأن الجامعات نفسها تعاني من تشغيل المنشآت وتكاليف الطاقة، لكن حمل العبء مقاسماً هو جوهر الفكرة؛ فالإدارة التي تضغط جدولها وتوفر طاقتها ليومين، تخفف عن نفسها وعن ولي الأمر في آن واحد.

بعد اخير:

خلاصة القول، إننا نصل هنا إلى الحقيقة الصلبة التي تتجمع عندها كل الخيوط. الجامعة ليست أسواراً من بياض وجداول من حجر؛ الجامعة هي الوعاء الأخلاقي الذي يحمي المجتمع حين تنهار كل المصدات الأخرى.

أخيراً، نحن لا نطالب بكسر المعايير الأكاديمية، بل نطالب بالمرونة التي تحفظ للإنسان كرامته وللتعليم بقاءه. حين تصبح تكلفة الوصول إلى المعرفة أغلى من المعرفة نفسها، يغدو الجهل هو الخيار الوحيد المتاح بالمجان.

﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾.

ونواصل إن كان في الحبر بقية، بمشيئة الله تعالى.

البُعد_الآخر | مصعب بريــر

musapbrear@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.