منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

خبر وتحليل : عمار العركي مسعد بولس.. وبراءة الذئب

0

خبر وتحليل : عمار العركي

مسعد بولس.. وبراءة الذئب

تصاعد الاهتمام والتناول والتداول لتغريدة وفيديو للسيناتور الأمريكي كريس مورفي بصورة جعلت التوضيح الخاص غير كاف، فكان لابد من تناول الأمر في مقال «خبر وتحليل» عام.
فقد جرى تداول الفيديو والتغريدة باعتبارهما يكشفان حصول مسعد بولس أو عائلته على 31 مليون دولار.
لكن بالعودة إلى المصدر الأصلي، نجد أن مورفي تحدث عن 31 مليون دولار لعائلة كبير مستشاري الرئيس ترامب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وليس مسعد بولس، مستشار ترامب للشؤون العربية والأفريقية، كما ورد في شريط الترجمة، ولم يرد اسم مسعد بولس في تغريدة السيناتور كريس مورفي.
فهل نحن أمام مجرد خطأ في الترجمة والنقل؟ أم أمام تضليل متعمد؟
والفارق بين الاثنين جوهري. فالخطأ يمكن أن يحدث بسبب سوء ترجمة أو التباس في الأسماء أو نقل غير دقيق، ويمكن تصحيحه بمجرد الرجوع إلى المصدر الأصلي. أما التضليل فهو أن تُعرف المعلومة الصحيحة، ثم يجري تغيير اسم أو رقم أو سياق فيها عمدا، بهدف صناعة انطباع أو رواية مختلفة.
لا يمكن الجزم بالنية من مجرد وقوع الخطأ؛ لكن عندما يستمر الخطأ، ويتكرر، ويُبنى عليه خطاب سياسي وإعلامي واسع، رغم سهولة الرجوع إلى المصدر الأصلي، يصبح من حق المتلقي أن يسأل: هل ما يحدث مجرد خطأ، أم أن الخطأ أصبح وسيلة للتضليل؟
المسألة لا تتعلق بمنح مسعد بولس «براءة» مجانية، ولا بالدفاع عنه، وإنما بقاعدة بسيطة: الاتهام يحتاج إلى دليل، والدليل لا يُستبدل بالترجمة أو التداول، فإذا كانت هناك تحويلات مالية أو مصالح أو صفقات مرتبطة بمسعد بولس أو عائلته، فلتظهر الوثائق والأرقام ومصادر الأموال ومساراتها. عندها لا يحتاج الأمر إلى فيديو متداول أو عنوان مثير لإثباتها.
أما أن يتحول اسم ويتكوف في المصدر الأصلي إلى مسعد بولس في الترجمة والتداول، ثم يصبح هذا الخطأ أساسا لرواية سياسية وإعلامية، فهذه ليست عملية كشف للحقيقة، بل قد تتحول إلى صناعة رواية مضللة،لإبعاد الاعلام والرأي العام عن الأسئلة والأدلة الحقيقية التي تستحق التناول والتداول .
خلاصة القول ومنتهاه:
لا نملك ترف منح مسعد بولس صك براءة، كما لا ينبغي الانشغال والانجرار وراء معلومة مضللة لا فائدة منها. المطلوب ليس «براءة الذئب»، وإنما إدانة حقيقية يُعتد بها إن كانت هناك أدلة عليها، بلا ترجمة مضللة ولا توظيف سياسي، فالذئب لا يُدان بالصراخ ، وإنما بالدليل والحجة المنطقية

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.