النهضة الإنتاجية.. من الماكينة الصغيرة إلى المشروع الوطني ✍️ : فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد
النهضة الإنتاجية.. من الماكينة الصغيرة إلى المشروع الوطني
✍️ : فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد

منذ فترة وأنا أفكر في سؤال مهم: كيف ننقل الشباب والأسر السودانية من دائرة الحاجة والاستهلاك إلى دائرة الإنتاج والدخل؟
ولفت انتباهي نشاط شركة دراغون العالمية للاستيراد المحدودة بعطبرة في استيراد ماكينات ومعامل صغيرة للإنتاج المحلي، يمكن تشغيل بعضها بالكهرباء المنزلية العادية، مثل ماكينات صناعة الصابون وتعبئة وتغليف الدقيق.
ولا تربطني بالشركة أي علاقة تجارية أو مصلحة شخصية، وإنما أذكرها كنموذج عملي لفكرة أكبر: لماذا نستورد السلعة فقط، ولا نستورد معها القدرة على إنتاجها؟
من المستهلك إلى المنتج
الماكينة الصغيرة يمكن أن تكون بداية مشروع لشاب أو أسرة، والمشروع يمكن أن يتحول إلى مصدر دخل وفرص عمل،
وهنا الفرق بين الإعانة والتمكين؛ فالإعانة تعالج حاجة مؤقتة، أما التمكين فيمنح الإنسان أداة ينتج بها دخله.
وكما يقول المثل الصيني الشائع:
«لا تعطِني سمكا، بل علّمني كيف أصطاد السمك.»
العلاج: برنامج وطني للإنتاج
المطلوب ليس مبادرات متفرقة، بل برنامج وطني للتمكين الإنتاجي، يقوم على:
تمويل ميسر للماكينات والمعامل الصغيرة.
ربط التمويل بالتدريب والتشغيل والإدارة والتسويق.
توفير الصيانة وقطع الغيار.
اختيار المشروعات وفق موارد واحتياجات كل منطقة.
ربط المنتجين بالأسواق والمؤسسات.
تشجيع استيراد أدوات الإنتاج قبل السلع الاستهلاكية.
إشراك المصارف والقطاع الخاص والجامعات ومراكز التدريب.
قياس النجاح بالإنتاج وفرص العمل واستمرارية المشروعات.
الفكرة أكبر من شركة
تحية تقدير إلى شركة دراغون بعطبرة، باعتبارها نموذجاً عملياً يستحق النظر، لا دعاية تجارية.
والدعوة هنا إلى أن تدرس الدولة، عبر مجلس الوزراء والجهات المختصة، إمكانية تحويل هذه الفكرة إلى برنامج قومي يصل إلى القرى والأحياء والمدن.
فقد تبدأ النهضة بماكينة صغيرة في يد شاب، لكنها إذا تكررت آلاف المرات تصبح قاعدة اقتصادية واسعة.
السودان لا يحتاج فقط إلى مستهلكين أكثر، بل إلى منتجين أكثر.
من المساعدة إلى التمكين، ومن طالب الوظيفة إلى صانع الفرصة، فالنهضة الحقيقية تبدأ عندما نمنح الإنسان المعرفة، والأداة، والتمويل، والسوق، اخيرا كفايه حوار وورش وتوصيات دون نتائج اتمني ان نكون عمليين ولو مره.
والله ولي التوفي
