خبر وتحليل : عمار العركي *وعاد وزير الصحة الأحق … فمتى يعود وزير الخارجية المستحــق؟*
خبر وتحليل : عمار العركي
*وعاد وزير الصحة الأحق … فمتى يعود وزير الخارجية المستحــق؟*
▪️في خطوة أثارت الانتباه، أصدر رئيس الوزراء د. كامل إدريس قراراً بإعفاء د. معز عمر بخيت من منصبه وزيراً للصحة وتعيين د. هيثم محمد إبراهيم بدلاً عنه. اللافت أن الوزير المعفي لم يحضر للبلاد أصلاً ولم يؤدِّ القسم، ما يجعل توصيف القرار أقرب إلى “إلغاء تعيين” لا “إعفاء من منصب”.
▪️ولكن جوهر القرار يكشف ما هو أهم: رئيس الوزراء اضطر لتصحيح خطأ أولي، بعدما تجاهل الإجماع على كفاءة د. هيثم الذي أثبت جدارته ميدانياً وإدارياً خلال سنوات الحرب، ليعود ويثبته في الموقع الذي يستحقه.
▪️ومن هذا المنطلق، وفي ظل ما تسرّب عن نية د. كامل الاحتفاظ بحقيبة وزارة الخارجية والتعاون الدولي لنفسه، يطرح السؤال نفسه: هل يمكن أن تتكرر نفس الأخطاء مع وزارة أكثر حساسية وتعقيداً؟ الاحتفاظ بالحقيبة لنفسه قد يؤدي إلى سيناريو مماثل، حيث يجد نفسه لاحقاً مضطراً إلى “إعفاء نفسه” وتصحيح المسار بتعيين وزير محترف من داخل السلك الدبلوماسي، متفرغ ومتخصص، يمتلك خبرة عملية تفوق خبرته في هذا الميدان الحيوي.
_الإيجابيات المحتملة :_
▪️توحيد القرار السياسي والدبلوماسي لضمان انسجام أكبر بين الداخل والخارج، والحد من تضارب السياسات البيروقراطية. كما يضيف ثقل د. كامل الأكاديمي وعلاقاته الدولية قيمة معنوية لصوت السودان، ويقلل من الصراعات الإدارية التقليدية التي تعيق تنفيذ السياسات.
_السلبيات و المخاطر :_
▪️حقيبة الخارجية تتطلب تفرغاً كاملاً، والجمع معها قد يؤدي إلى تشتيت المهام وتقليل فعالية الأداء. احتكار المنصب يهمش السلك الدبلوماسي ويولد إحباطاً، وقد تُساء قراءة الخطوة خارجياً كدليل على ضعف المؤسسات وعدم وجود بدائل كفؤة. علاوة على ذلك، سيكون الملف الداخلي معرضاً للإهمال، لما يتطلبه من إدارة دقيقة للتحديات الأمنية و الاقتصادية والمعيشية.
_الموازنة بين الداخل_
▪️والخارج شبه مستحيلة، فالملفان يحتاجان إلى إدارة متفرغة، مما يجعل الجمع بين المنصبين خياراً محفوفاً بالمخاطر رغم بعض المزايا النظرية.
_الوضع الأنسب والأنجع_
▪️المنطق السياسي والاستراتيجي يشير إلى ضرورة.تفرغ رئيس الوزراء لقيادة الجهاز التنفيذي وضبط الأولويات الوطنية ، إسناد وزارة الخارجية لشخصية متمرسة من السلك الدبلوماسي، بخبرة طويلة وقدرة على إحداث اختراق حقيقي في شبكة العلاقات الإقليمية والدولية المعقدة.
▪️بهذا التوزيع، يستفيد السودان من ثقل رئيس الوزراء في التوجيه الاستراتيجي، وفي الوقت نفسه تظل وزارة الخارجية مؤسسة قادرة على حماية مصالح البلاد العليا بفعالية وكفاءة.
_خلاصة القول ومنتهاه_
٦▪️أزمة وزارة الخارجية ليست في الأشخاص بقدر ما هي في الرؤية السياسية والإرادة المؤسسية. واحتفاظ رئيس الوزراء بالحقيبة لن يكون سوى مضاعفة للمشكلة، لا حلاً لها. المصلحة الوطنية تقتضي إدارة الدبلوماسية السودانية بعقل احترافي متفرغ، يضع البلاد في موقع فاعل، ويعيد للخارجية هيبتها وقدرتها على حماية مصالح السودان العليا.