منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*الخرطوم.. بين وطأة الحُمّى وصوت الاستغاثة* بقلم د. إسماعيل الحكيم

0

*الخرطوم.. بين وطأة الحُمّى وصوت الاستغاثة*

 

بقلم د. إسماعيل الحكيم

خرطوم ٦

 

_Elhakeem.1973@gmail.com_
تعيش ولاية الخرطوم هذه الأيام محنةً صحيةً قاسية، إذ تتفشى الحُمّيات الفتّاكة وبعض الأوبئة في صمتٍ مرير، لتثقل كاهل المواطنين الذين أنهكتهم الظروف المعيشية وأضنتهم تداعيات الحرب. ولعلّ المشهد يزداد قتامة مع الانتشار الكثيف للبعوض الناقل للملاريا، ذلك الخصم الخفي الذي يحصد الأرواح دون ضجيج، ويتسلل إلى البيوت قبل أن يسكن المستشفيات.
ولا يسعنا إلا أن نسجّل التقدير لحكومة ولاية الخرطوم، التي تبذل جهوداً مقدّرة على كافة الأصعدة، وتعمل في ظروف استثنائية لتقديم الخدمات الضرورية. وتقدم دعوة مفتوحة لعودة المواطنين إلى ديارهم.. غير أنّ الحقيقة الصارخة تقول الجهد المبذول على أهميته لا يكفي، والخطر أعظم من أن يُواجه بالوسائل التقليدية وحدها.
من هنا، نهمس في أذن وزارة الصحة – الاتحادية والولائية – بأن الأمر لم يعد يحتمل التأجيل، وأن الواجب يقتضي ما يلي :
– إطلاق حملات توعية شاملة لتعريف المجتمع بمخاطر هذه الحُمّيات وطرق الوقاية منها، فالمعرفة درع واقٍ قبل أن تكون وصفة علاجية.
– تنفيذ حملات رش واسعة تغطي الأحياء والأسواق والمناطق الطرفية، لتجفيف بؤر البعوض وكسر دورة انتشاره.
– زيادة مراكز تقديم الخدمات الصحية، وتوزيعها بعدالة تُمكّن المواطنين في الأطراف كما في المركز من الحصول على الرعاية دون عناء ولا تأخير.
إن الخرطوم اليوم لا تنشد المستحيل، بل تطلب الحد الأدنى من حقها في الحياة الآمنة في أن يُصان الجسد من أنياب المرض، وأن تُعطى الوقاية مكانتها قبل أن يتحول المشهد إلى كارثة.
فالوقت ليس وقت بياناتٍ ولا تصريحاتٍ، بل وقت أفعالٍ تُترجم على الأرض، لتبقى الخرطوم واقفةً في وجه الأوبئة، كما وقفت من قبل في وجه المحن والتحديات.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.