منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*د. عثمان جلال يكتب* *حوار مع قيادة المؤتمر الوطني*

0

*د. عثمان جلال يكتب*

 

*حوار مع قيادة المؤتمر الوطني*

 

 

(1)
قانون الملاحة أحد قوانين القيادة وجوهره أن أي شخص يستطيع توجيه السفينة ولكن تحديد المسار يتطلب قائدا والقائد هو الشخص الذي يرى أكثر مما يراه الآخرون وأبعد مما يرى الآخرون وقبل أن يرى الآخرون.وهناك أيضا قانون الحدس وهو قدرة القائد على قراءة ما يحدث حوله من مواقف وأشخاص واتجاهات والقيادة مقترنة بثراء التجارب والتجمر بالحكمة والنضج ولكن ما شاع من تسريبات لقاء رئيس مجلس شورى المؤتمر الوطني عثمان كبر رغم نفيه للواقعة تنم عن حالة ضعف في الوعي السياسي ، وتصب في صالح الأجندة الخارجية الخبيثة وتحالف مليشيا آل دقلو وجناحها السياسي صمود والذين يسعون إلى دمغ الجيش الوطني بالأدلجة ومن ثم فض حالة الالتفاف والاندماج بينه وبين الشعب السوداني في معركة الكرامة .
(2)
كذلك تصب في صالح المخطط الأخطر وهو تدحرج العلاقة بين قائد الجيش السوداني والإسلاميين إلى ذات المنحنى التصعيدي الذي آلت إليه الأمور بين الرئيس السابق جعفر نميري والحزب الشيوعي السوداني بعد إقصاء ضباط الحزب الشيوعي من مجلس قيادة الثورة في نهاية العام 1970 ثم نفي واعتقال زعيم الحزب المرحوم عبد الخالق محجوب ثم تدحرج المواجهة إلى انقلاب هاشم العطا يوليو 1971 والذي أحبطه التيار العسكري المؤيد للنميري بدعم إقليمي ودولي مما ساق قادة الحزب الشيوعي المدنيين والعسكريين إلى مقاصل الإعدام في إسبوع الآلام كما رسخ في ذاكرة الحزب الشيوعي السوداني. وهكذا سيناريو في هذه اللحظة التاريخية الحرجة يعني إضعاف وإنهاك الجيش بالتالي ترجيح ميزان القوة العسكري لصالح المليشيا المجرمة فإما سقط السودان في قبضتها أو هوى في أتون حرب الكل ضد الكل .
(3)
على قيادة المؤتمر الوطني إدراك حقيقة سقوط النظام السابق وانحياز الجيش إلى الشعب في انتفاضة ديسمبر 2018م ، وإدراك استحالة عودتهم إلى السلطة عبر رافعة المؤسسة العسكرية، وإدراك الحقيقة المجردة وهي أن الفريق البرهان لن يسلم السلطة للمؤتمر الوطني تحت أي غطاء كما لم يفعل عبود مع حزب الأمة . والنميري مع الشيوعيين. بل كما لم يفعل البشير ابن الحركة الاسلامية رغم اليمين المغلظ الذي أقسمه أمام زعيم الإسلاميين الدكتور الترابي ولكن الفرق أن البشير كانت مساحات مناوراته للاستمرار في الحكم بالاستقواء بمجموعات من داخل التيار الاسلامي ومقاومته لكل الإغراءات الخارجية لإحداث مفاصلة دموية بينه وبين الإسلاميين مقابل البقاء المطلق في الحكم.
(4)
إن دفع منحنى العلاقة بين المؤتمر الوطني وقائد الجيش إلى خط المواجهة والصدام سيضطره إلى إبرام اتفاقيات سياسية تحظى بالدعم والإسناد الإقليمي والدولي وقد تصل إلى صفقة تسوية تنهي الحرب الحالية وتعيد تدوير المليشيا وجناحها السياسي في الحكم والسياسة تجري في رمال متحركة ليس فيها عدو دائم أو صديق دائم بل مصالح دائمة بتعبير ونستون تشرشل.
(5)
إن واجب قيادة المؤتمر الوطني الاستراتيجي هو تعظيم القيم الأخلاقية للسياسة لا التعاطي معها بعقلية المصالح والمكافأة وهذا يقتضي ابتعادها عن توظيف المؤسسة العسكرية لصالح أجندة الحزب، والمثابرة على إنجاز وحدة الحزب والقيادة، والعمل على تعظيم رمزية الحزب الفكرية والسياسية وسط قطاعات المجتمع الحي من الطلاب والشباب والمرأة والإدارة الأهلية والطرق الصوفية، وضرورة اجتراحها مبادرة تفضي إلى وحدة التيار الإسلامي الوطني الكبير . واستمرار أدوارها الطليعية في تعبئة وتحريض قاعدة الحزب، والمجتمع السوداني للاصطفاف والتلاحم مع الجيش في معركة الكرامة حتى القضاء المبرم على المليشيا الإرهابية أو استسلامها بالتالي تحييد الأداة الصلبة للمخطط الخارجي الذي يستهدف كسر إرادة الجيش والشعب وتمكين المليشيا وجناحها السياسي من الحكم واستئصال شافة كل تيارات حركة الإسلام وإدماج السودان في نادي التبعية السياسية والاقتصادية والثقافية الصهيوأمريكية
(6)
صفوة القول إن واجب قيادة المؤتمر الوطني بعد هزيمة المخطط الخارجي وأدواته الداخلية دفع القوى السياسية الوطنية على إبرام ميثاق شرف سياسي يمنع الاستقواء بالجيش في ميدان التدافع السياسي وكذلك حفز القوى السياسية الوطنية على الاصطفاف والتداعي في كتلة تاريخية حرجة مهامها التوافق الإستراتيجي حول قضايا البناء الوطني والتحول الديمقراطي المستدام ،ثم دفع قيادة الجيش السوداني على تنظيم انتخابات حرة ونزيهة وتسليم السلطة لحكومة منتخبة من قاعدة المجتمع.

الأربعاء: 2026/3/18

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.