منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

*شظايا متناثرة*   *ذوالنورين نصرالدين المحامي يكتب* ✍️  *تآكل المليشيا وإنهيارها* 

0

*شظايا متناثرة*

 

*ذوالنورين نصرالدين المحامي يكتب* ✍️

 

*تآكل المليشيا وإنهيارها*

 

يُعزى استمرار الاستسلام والانهيار والتصدعات الداخلية في بنية المليشيا لعدد من الأسباب الموضوعية ولاشك ان هذا الإنهيار سيستمر الي الذوبان والاندثار دون تكاليف عسكرية وبشرية ولوجستية وهو مايعرف (بالموت البطئ) خلال الفترات القادمة.

ومن مؤشرات الإنهيار طبيعة التكوين القبلي القائم على العشيرة والحواضن الذي يفارق مقومات تكوين الدولة ولاشك أن المؤسسة العسكرية بخبرتها الطويلة كانت تعلم يقينا بأن هذه المليشيا الي زوال ولكن المواطن كان في حالة من الإشفاق والزعر من مآلات الأحداث المفاجئة في أمنه وقد اتبع الجيش إبتداء الخطط الاستراتيجية والتكتيكية للحفاظ على القدرات العسكرية والبشرية اولا ولم يتمسك بالأرض وبدأ (بالحفر بالإبره) ثم أعقب ذلك الهجوم المباغت والإلتفافات والانسحابات التكتيكية لسحب العدو وتقليل الهجوم بالكثافة النارية ثم تلي ذلك تباعا الإنتصارات وتلاشى احلام المليشيا للاستيلاء على السلطة وتبخرت المؤآمره وأيقنت بهزيمتها ثم لجأت المليشيا للخطط البديلة وهو إستهداف المواطن ومدخراته ومصادر خدماته ثم مؤسسات الدولة وإنعكيس ذلك للإصطفاف المبكر في الخنادق والثكنات العسكرية للجيش حتى قبل إعلان حالة الإستنفار العامة

وبدأت المليشيا في الإنحسار رويدا رويدا فلجأت لحشد المرتزقة مقابل إستباحة غنائم المواطن والمؤسسات وماعرف (بالشفشفة) مقابل القتال في صفوفها

ولاشك أن تأثيرات الضربة الإستباقية للواء طيار (طلال علي) بطائرته المنهكة على منظومة برج الاتصالات الحديثة وهلاك عدد من القيادات والفنيين مشغلي المنظومة الأثر الذي أربك حسابات المليشيا وفقدت البوصلة وعجزت عن التنسيق في أول يوم من الحرب بين قيادتها والتشكيلات العسكرية الأخرى أصابها الهلع

ثم اتبعت القوات المسلحة بعد ذلك عمليات عزل وتطويق وضرب لمفاصل التمرد الصلبة ثم التخلص منها من خلال الضربات الجوية الاستباقية ثم قطع خطوط الإمداد كما أن إسهامات تنسيقيات القبائل والادارات الأهلية والرموز المجتمعية الدور المحوري في التآكل الداخلي لأفراد المليشيا.

ومن خلال كل تلك المراحل كان لتأثيرات العمل الإستخباراتي والأمني داخل قيادات المليشيا السر المخبؤ للانهيار والإنسلاخ والتسابق للإنضمام للجيش كذلك من العوامل المساعدة للانسحابات التفرقة وعدم العدالة في المليشيا بالميدان بسبب القبيلة والأفخاذ والتمييز في الحقوق والمزايا مما خلق مزيدا من الغبن والضغائن بين القوات وإحساسهم بأنهم وقود بشرية لمملكة آل دقلو

كل تلك العوامل أدت إلى زرع الفتنة والشكوك مما أدى الي انشقاقات متسارعة لقيادات وازنه وغير متوقعة من صفوف المليشيا والعودة للوطن وكان له الأثر السلبي داخل المليشيا ونتوقع مزيدا من الانشقاقات والانسحابات خلال الأيام القادمة من صفوف المليشيا

وبالطبع فإن ذلك سيؤدي الي نزيف جماعي لا يمكن وقفه أو مداواته

وكما هو متداول فقد زرعت داخل المليشيا جنون الاعتقالات وزرع عدم الثقة وأربكت حساباتها ولجأت للتصفيات والاعتقالات دون تحقيق أو تثبت

وبدأت الدول المساندة والداعمة وبعض المنظمات تراجع مواقفها السابقة وقد ظهر ذلك جليا من خلال المؤتمر الصحفي لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو والدلالات الضمنية لنهاية عهد المليشيا في السودان وفقا للتقارير الاستخباراتية الأمريكية وقريبا سيتم تصنيف المليشيا منظمة إرهابية وسيسدل الستار لحرب إستثنائي كان للسودان بشعبه وجيشة دروسا سيكتبه التاريخ بماء الذهب.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.