الانسلاخات السياسية : من يدير المشهد من خلف الستار؟ الفاتح الشيخ
الانسلاخات السياسية :
من يدير المشهد من خلف الستار؟
الفاتح الشيخ

١. بدأت الانسلاخات عن التمرد على فترات متباعدة، وبعيداً عن تأثيرها العسكري وصفها البعض، من زاوية المعلومات، بأنها لم تضف جديداً لما هو معلوم، لأنها لم تجب على أسئلة ظلت تشغل قطاعات واسعة من السودانيين.
٢. وفي ظل غياب رؤية سياسية واضحة تجاه العائدين من صفوف التمرد، وغياب مشروع سياسي معلن لإدارة مرحلة ما بعد الحرب، فإن الترحيب بالعائدين وحده لا يكفي، بل يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول كيفية توظيف هذه التحولات سياسياً.
٣. لذلك أثار ظهور السافنا وفارس النور في المملكة العربية السعودية عدداً من التساؤلات، فالمكان والتوقيت والمنصة الإعلامية تشكل جزءاً من الرسائل التي يحملها الحدث نفسه، وهو ما أضفى على القضية أبعاداً تتجاوز التفسيرات العسكرية التقليدية.
٤. هذا الظهور يحمل إشارة إلى أن انتقال الظاهرة من المجال العسكري إلى المجال السياسي يجعلها جزءاً من مشهد أوسع تتداخل فيه الحسابات المحلية والإقليمية.
٥. فلو أن الأمر اقتصر على ظهور هذه الشخصيات داخل السودان لكان أقرب إلى تحولات داخلية مألوفة في سياق الحرب.
٦. لكن حين يمتد ظهور بعض هذه الشخصيات إلى خارج البلاد، فإن المشهد يتجاوز التفسير العسكري التقليدي، ولا يقتصر على مجرد إضعاف أحد أطراف الحرب.
٧. وهنا تبرز أسئلة يصعب تجاوزها: هل يعني دخول المملكة العربية السعودية، وهي عضو في الآليات الإقليمية المعنية بالملف السوداني، أن هناك اتجاهاً لإعادة تقديم بعض مكونات التمرد في صورة سياسية جديدة بعد إعادة تموضعها وفرز عناصرها؟
٨. وهل يمكن أن يقود ذلك إلى اندماجات مع أطراف أخرى من المشهد السياسي السوداني، على ضوء ما جرى خلال اجتماعات الخماسية ولقاءات أوسلو مع بعض مكونات الكتلة الديمقراطية؟
٩. فالمسألة لم تعد تتعلق بمن يغادر هذا المعسكر أو ذاك، وإنما بالوجهة التي تتحرك نحوها العملية السياسية بأكملها. ولذلك فإن السؤال الأهم: إلى أين تتجه هذه الترتيبات؟
١٠. وهل يجري الإعداد لتسوية تعيد تشكيل المشهد السياسي السوداني، باتفاق مع الحكومة أو من دونها؟ فغياب موقف حكومي واضح، مؤيداً كان أو معارضاً لما يجري، يترك المشهد مفتوحاً أمام التأويلات ويفتح الباب أمام قراءات متعددة،.
١١. فغياب المشروع السياسي الواضح يجعل الأزمة تدور في حلقة مفتوحة، بينما يظل تطلع السودانيين الأساسي هو الخروج من دائرة الحرب إلى استقرار دائم ينهي دوامة الأزمات والصراعات المتكررة.
تحياتي
الفاتح الشيخ
١٩/يونيو /٢٠٢٦
