منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي
آخر الأخبار
المخدرات.. الإمبراطورية السوداء التي تلتهم الأمم بقلم: حسبو علي بخيت إذا مات الرجال... بكتهم الأيام في رثاء المهندس اللواء مصطفى عبد الحفيظ حسبو علي بخيت على بلاطة عبير دفع الله عزالدين ✍️ تكتب: نواة الأمل في حقول الجنيد… مشروع التقاوي الذي يعيد للقصب ع... إحياء الحركة التعاونية في السودان (5) الإدارة الرشيدة في الجمعيات التعاونية من يملك القرار… حجم رأس ... وبرغم التوقع.. عبد المعزحسين مكابرابي التعليم الخاص ••جدلية التوازن المعرفي والتكريس الطبقي..!؟؟ من الهامش* ✍️ بشرى بشير رساله من مواطن بولاية سنار الي الفريق البرهان : (نحن والينا دايرنو) السوق الذي تحرسه الدولة... لا يخاف فيه المواطن د. الشاذلي عبداللطيف البعد_الاخر مصعب بريــر تعافي النظام الصحي بوابته التأمين الحلقة الأخيرة : خريطة الخروج — أن يكون ال... وجه الحقيقة | إبراهيم شقلاوي السودان... والتحالف البحري الدفاعي إطلالة حكايات ود البرعي سيول ودمار للبيوت ..! توفيق جعفر

إحياء الحركة التعاونية في السودان (5) الإدارة الرشيدة في الجمعيات التعاونية من يملك القرار… حجم رأس المال أم الكفاءة؟ بقلم: المستشار عبدالكريم جعفر الحسن خبير في المشاريع التنموية والتنمية المستدامة

0

إحياء الحركة التعاونية في السودان (5)
الإدارة الرشيدة في الجمعيات التعاونية
من يملك القرار… حجم رأس المال أم الكفاءة؟
بقلم: المستشار عبدالكريم جعفر الحسن
خبير في المشاريع التنموية والتنمية المستدامة


في المقالات السابقة تناولنا أهمية الحركة التعاونية، واستعرضنا بعض التجارب الدولية الناجحة، وأوضحنا أن التعاونيات ليست عبئًا على الدولة، بل شريكًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
واليوم نتناول قضية تُعد من أهم القضايا التي تحدد نجاح أو فشل أي جمعية تعاونية، وهي الإدارة الرشيدة وآلية اتخاذ القرار.
فكثير من الجمعيات تمتلك رأس مال جيدًا، وعددًا كبيرًا من الأعضاء، لكنها تتعثر بسبب ضعف الإدارة، بينما نجد جمعيات أخرى بدأت بإمكانات متواضعة، لكنها نجحت لأنها أحسنت اختيار من يقودها.
وهنا يبرز سؤال يستحق التأمل:
من يملك القرار في الجمعية التعاونية… صاحب أكبر مساهمة مالية، أم صاحب أكبر خبرة وكفاءة؟
إن الإجابة عن هذا السؤال قد تحدد مستقبل الحركة التعاونية في السودان.
فلسفة العمل التعاوني
قامت الحركة التعاونية في العالم على مبدأ أساسي، وهو أن الجمعية ليست مشروعًا لفرد، وإنما هي مؤسسة يملكها جميع أعضائها، ويقوم نجاحها على المشاركة والثقة والشفافية.
ولهذا اعتمدت معظم التشريعات التعاونية مبدأ “عضو واحد… صوت واحد”، حتى لا يحتكر أصحاب رؤوس الأموال القرار، وحتى تبقى الجمعية معبرة عن إرادة جميع أعضائها.
وقد نجح هذا المبدأ في حماية الهوية التعاونية، لكنه أثار في المقابل تساؤلات مهمة، خاصة في الجمعيات الكبيرة التي تحتاج إلى رؤوس أموال ضخمة واستثمارات متزايدة.
هل يكون المال هو صاحب القرار؟
يرى البعض أن من يساهم بأموال أكبر يجب أن يكون له تأثير أكبر في إدارة الجمعية، لأنه يتحمل مخاطر مالية أكبر.
وقد يبدو هذا الرأي منطقيًا لأول وهلة، لكنه إذا طُبق دون ضوابط، فقد تتحول الجمعية إلى شركة يسيطر عليها عدد محدود من كبار المساهمين، وتفقد روحها التعاونية التي تقوم على الشراكة والمساواة.
وفي المقابل، فإن المساواة المطلقة بين جميع الأعضاء، دون إيجاد وسائل تشجع زيادة رأس المال، قد تضعف قدرة الجمعية على التوسع والاستثمار.
وهنا تكمن أهمية إيجاد التوازن.
من دفتر الرحلات
خلال رحلاتي واطلاعي على تجارب عدد من الدول في آسيا وأوروبا، لاحظت أن التعاونيات الأكثر نجاحًا لم تجعل القضية صراعًا بين رأس المال والأعضاء، بل ركزت على بناء مؤسسات تُدار بالكفاءة، وتُراقب بالشفافية، ويستفيد منها الجميع.
وكان من اللافت أن كثيرًا من تلك التعاونيات لم تكن تبحث عن أكبر المساهمين لقيادتها، وإنما كانت تبحث عن أكثرهم خبرة وأمانة وقدرة على الإدارة.
فالنجاح لم يكن مرتبطًا بحجم المساهمة، وإنما بحسن الإدارة، والانضباط المالي، ووضوح اللوائح، والمحاسبة المستمرة.
وهذا هو الدرس الأهم الذي يمكن أن نستفيد منه في السودان.
الكفاءة قبل رأس المال
في تقديري، فإن من أكبر الأخطاء التي قد تقع فيها الجمعيات التعاونية، الاعتقاد بأن أكبر المساهمين هو الأجدر بقيادتها.
فالمال عنصر مهم في نجاح أي مشروع، لكنه لا يمنح صاحبه تلقائيًا القدرة على الإدارة.
فكم من مشروع امتلك رأس مال كبيرًا، لكنه تعثر بسبب سوء الإدارة.
وفي المقابل، نجحت مؤسسات كثيرة لأن من قادها كان يمتلك الرؤية، والخبرة، والنزاهة، والقدرة على اتخاذ القرار.
إن الإدارة مسؤولية، وليست امتيازًا، وهي أمانة قبل أن تكون سلطة.
الفصل بين الملكية والإدارة
أرى أن نجاح التعاونيات السودانية في المستقبل يتطلب الفصل الواضح بين حق الملكية وحق الإدارة.
فالمساهم، مهما كان حجم مساهمته، يجب أن تُحفظ له جميع حقوقه المالية وفق النظام الأساسي.
أما الإدارة، فينبغي أن تُسند إلى أصحاب الكفاءة والخبرة، وأن تخضع للتقييم والمحاسبة وفق نتائج الأداء.
وبذلك نحافظ على ثقة المستثمرين، ونضمن في الوقت نفسه أن يقود الجمعية من يستطيع تحقيق النجاح.
ماذا يناسب السودان؟
إذا أردنا بناء حركة تعاونية قوية، فإنني أقترح أن تقوم على المبادئ الآتية:
* تشجيع زيادة رأس المال دون ربطه بالسيطرة على القرار.
* اختيار مجالس الإدارة وفق الكفاءة والخبرة والنزاهة.
* الاستفادة من الخبرات المتخصصة حتى إن لم تكن من كبار المساهمين.
* تعزيز الشفافية والإفصاح عن جميع القرارات المالية والإدارية.
* إخضاع الأداء للمراجعة الدورية والمساءلة.
إن الجمعيات لا تنجح بكثرة الأموال وحدها، وإنما بحسن إدارتها.
رسالة إلى صانع القرار
إن تطوير قانون التعاونيات في السودان ينبغي ألا يقتصر على الجوانب المالية، بل يجب أن يركز على بناء أنظمة حوكمة حديثة تضمن استقلالية الجمعيات، وتحمي حقوق جميع الأعضاء، وتمنع تضارب المصالح، وتفتح المجال أمام الكفاءات لتولي القيادة.
فالتعاونيات الناجحة لا تُبنى على الأشخاص، وإنما تُبنى على مؤسسات قوية وأنظمة واضحة.
كلمة أخيرة
عندما كنا صغارًا، شهدنا آباءنا وهم يؤسسون تعاونيات للمراكب، والبصات، والدكاكين، وغيرها من الخدمات التي يحتاجها المجتمع.
لم تكن لديهم رؤوس أموال كبيرة، لكنهم امتلكوا شيئًا أهم، وهو الثقة، وروح التعاون، وصدق العزيمة.وقد نجحت تلك التجارب لأن القيادة كانت تقوم على احترام الناس، وحسن الإدارة، والعمل من أجل المصلحة العامة.واليوم، ونحن نسعى إلى إحياء الحركة التعاونية في السودان، فإننا لا نحتاج إلى إعادة بناء المؤسسات فحسب، بل نحتاج أيضًا إلى إعادة بناء ثقافة الإدارة الرشيدة، التي تضع الرجل المناسب في المكان المناسب. ان رأس المال يستطيع أن يؤسس جمعية، لكنه لا يستطيع وحده أن يبني مؤسسة ناجحة. أما الكفاءة، إذا اقترنت بالأمانة وحسن الإدارة، فهي التي تحافظ على الأموال، وتحقق النمو، وتصنع الثقة بين الأعضاء. “في التعاونيات… المال يشارك في البناء، أما الكفاءة فهي التي تقود المسيرة
المستشار عبدالكريم جعفر الحسن
خبير في المشاريع التنموية والتنمية المستدامة
للتواصل وإبداء الملاحظات والآراء:
abdulkarim.jalhassan@gmail.com

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.