منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

0

خبر وتحليل | عمار العركي
السودان وإريتريا… هل بدأت مرحلة مأسسة العلاقة؟
 السفارة… من التمثيل الدبلوماسي إلى التنسيق المؤسسي
 إعلام العلاقة … الحلقة المفقودة

▪️حمل اجتماع اللجنة الفنية للاتفاق والتعاون التجاري والصناعي بين السودان وإريتريا مؤشرات مهمة تدل على تحول في إدارة العلاقة بين البلدين، خاصة مع الإشارة إلى وجود لجنة عليا وزارية مشتركة بين البلدين والذي يعني أن التعاون يتجه نحو بناء آلية مؤسسية تتولى التخطيط ومتابعة التنفيذ، بما يعزز استقرار العلاقة ويمنحها الاستدامة
▪️هذا الحراك جاء عقب زيارة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى أسمرا، وعلى ما يبدو أن الزيارة أعادت تحريك المياه الراكدة بين البلدين. فالدبلوماسية الرئاسية تفتح الأبواب، وتدفع بالمؤسسات على الدخول ،
▪️غير أن قراءة هذه التطورات يجب ألا تنفصل عن واقع العلاقات السودانية الإريترية، التي ظلت لسنوات تواجه تحديات حالت دون انتقالها إلى شراكة استراتيجية متكاملة. لذلك، فإن أهمية هذه الخطوة لا تكمن في أنها تجاوزت تلك التحديات، بل في أنها تمثل محاولة لبناء أدوات مؤسسية قادرة على معالجتها.
▪️وفي هذا السياق، يبرز الدور المتوقع للسفارة السودانية في أسمرا. فالخبر أشار إلى أن أعمال اللجنة جرت بالتنسيق مع السفارة، وهي إشارة توحي بأن دورها قد يتجاوز التمثيل الدبلوماسي التقليدي إلى التنسيق والمتابعة. فنجاح أي لجنة عليا ثنائية مشتركة لا يعتمد على القرارات وإنما يحتاج إلى جهة دائمة تحرك اجتماعات و تواصل اللجنة العليا، تتابع التنفيذ، وتنسق بين المؤسسات، وتذلل العقبات، وتحافظ على استمرارية التواصل.
وقد تصبح السفارة، بحكم وجودها في بيئة القرار الإريتري، محوراً أساسياً لإنجاح هذا المسار، من خلال متابعة أعمال اللجان الفنية، ورفع التقارير، وتسهيل التواصل بين مؤسسات البلدين.
▪️ويبقى الجانب الإعلامي الحلقة الأضعف في هذا المسار، وهو ما يطرح سؤالاً مشروعاً: أين موقع الإعلام في منظومة إدارة العلاقة السودانية الإريترية؟ فإذا كانت العلاقة تتجه نحو مزيد من المأسسة، فإنها تحتاج أيضاً إلى مأسسة إعلامها، عبر آلية متخصصة تشرح أهداف التعاون، وتوثق أعمال اللجان المشتركة، وتبني رواية إعلامية تعكس المصالح المشتركة للبلدين. وربما يكون إنشاء ملحقية إعلامية في أسمرا خطوة ضرورية لمواكبة هذا التحول، خاصة في ظل أهمية البلدين في معادلة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
خلاصة القول ومنتهاه
▪️اجتماع اللجنة الفنية للتعاون التجاري والصناعي قد يكون مؤشراً على بداية مسار جديد، لكنه ليس نهاية الطريق. فالعلاقة السودانية الإريترية لا تزال بحاجة إلى الانتقال من مرحلة الاجتهادات إلى مرحلة العمل المؤسسي المنظم. وإذا نجحت اللجنة العليا واللجان المنبثقة عنها في تحويل الاتفاقات إلى مشاريع عملية، وواكبها إعلام فاعل، فقد تمثل هذه الخطوة بداية مرحلة أكثر استقراراً ووضوحاً في علاقات الخرطوم وأسمرا

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.