ستبعاد الوطنى .. تعميق للأزمة و فشل الحوار ================= ✍️ كتب /حسن البصير
ستبعاد الوطنى .. تعميق للأزمة و فشل الحوار
=================
✍️ كتب /حسن البصير

▪️ما أود توضيحه ابتداءً أن هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يمثل موقفاً رسمياً للمؤتمر الوطني، مع اعتزازي بانتمائي إليه.
▪️عندما أعلن رئيس مجلس السيادة أن الحوار الوطني المرتقب سيشمل جميع القوى السياسية باستثناء المؤتمر الوطني، كان الهدف المعلن هو عدم إعادة إنتاج تجربة الماضي. غير أن أي حوار يسعى إلى تأسيس استقرار دائم لا يقاس فقط بمن يشارك فيه، بل بقدرته على استيعاب القوى المؤثرة وإدارة الخلافات وفق قواعد وطنية جديدة. فالحوار الذي يبدأ بالإقصاء قد يحقق مكاسب سياسية مؤقتة، لكنه يضعف فرص الوصول إلى تسوية شاملة ومستدامة.
▪️لقد أثبتت التجربة السودانية وتجارب دول أخرى أن التسويات الوطنية الناجحة لا تقوم على استبعاد التيارات ذات الثقل السياسي والتنظيمي، وإنما على دمجها في إطار تحكمه المحاسبة وسيادة القانون.
▪️وبغض النظر عن تقييم تجربة المؤتمر الوطني، فإن تجاهل حضوره الاجتماعي والتنظيمي لا يغير من الواقع، كما أن ما يضمه من خبرات سياسية وإدارية وأكاديمية يمثل رصيداً يمكن للدولة الاستفادة منه في مرحلة إعادة البناء.
▪️إذا كانت الغاية هي تأسيس مرحلة انتقالية مستقرة، فإن المطلوب هو إعادة هيكلة المجال السياسي، لا تصفية الحسابات. ويمكن تحقيق ذلك عبر مراجعة شاملة لبنية الحزب، وإبعاد كل من ارتبط اسمه بالفساد أو إساءة استغلال السلطة، مع الالتزام بميثاق سياسي جديد يقوم على الديمقراطية واحترام الدستور وسيادة القانون. فالمحاسبة ينبغي أن تكون فردية، لأن تحويلها إلى عقوبة جماعية يفاقم الانقسام ويقوض فرص المصالحة الوطنية.
كما أن توسيع المشاركة السياسية يحقق مكاسب مهمة للدولة، من خلال تعزيز التوازن السياسي، والاستفادة من الكفاءات الوطنية، وتقوية مؤسسات الدولة في مرحلة تتطلب أعلى درجات التماسك. وفي المقابل، يجب أن يظل القانون هو الفيصل، بحيث لا يكون هناك مكان لمن حمل السلاح ضد الدولة أو ارتكب جرائم يعاقب عليها القانون أو يرفض الاحتكام للمؤسسات الدستورية.
▪️إن بناء السودان الجديد لا يكون بإقصاء الخصوم، وإنما بإقامة نظام سياسي يحقق العدالة والمساءلة، ويكفل حق المشاركة لجميع من يلتزم بقواعد الدولة. فكلما اتسعت قاعدة الحوار في إطار القانون، ازدادت فرص الوصول إلى تسوية وطنية تحفظ وحدة البلاد، وتؤسس لدولة قوية بمؤسساتها، لا بإقصاء مكوناتها السياسية
