منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

الرياض .. كتب الفاضل هواري الشابة السودانية رونق تعيد ذكريات دكان ود البصير في العاصمة السعودية الرياض

0

الرياض .. كتب الفاضل هواري
الشابة السودانية رونق تعيد ذكريات دكان ود البصير في العاصمة السعودية الرياض

* على قارعة أحد شوارع حي السويدي بالعاصمة السعودية الرياض، تجلس الشابة السودانية ( رونق عبده المليح ) خلف بسطة متواضعة لبيع القهوة والشاي ، لكن المكان لم يعد مجرد مشروع صغير لكسب الرزق ، بل تحول إلى رواق ثقافي يجمع يومياً نخبة من الفنانين والموسيقيين والدراميين والمسرحين والتشكيليين والصحافيين والإعلاميين السودانيين الذين وجدوا في هذا الركن البسيط مساحة تستعيد دفء الوطن وتخفف قسوة الغربة .
* ولم يكن إختيار أسم ( دكان بت البصير) وليد الصدفة فقد أطلقه الفنان الدرامي والمسرحي والكاتب الأستاذ مصطفى أحمد الخليفة ، إستلهاماً لبرنامج ( دكان ود البصير ( الإذاعي الشهير الذي ظل لعقود يمثل منصة للحوار والثقافة في السودان ، ومع مرور الأيام ، أصبح الإسم عنواناً لمكان يجمع الإبداع والذكريات ، ويؤكد أن الثقافة يمكن أن تثبت في أبسط الأماكن .
* والطالبة رونق ليست شابة سودانية بائعة القهوة والشاي على قارعة الطريق ، فهي طالبة في السنة الأخيرة بكلية الطب وشاعرة وكاتبة قصص قصيرة وروايات وصانعة محتوى وهاوية للغناء فرضت عليها ظروف الحرب في السودان أن تغادر وطنها مع أسرتها إلى المملكة العربية السعودية ، لكنها رفضت الإستسلام واختارت أن تواجه الحياة بالعمل الشريف لتقدم نموذجاً ملهماً للشباب السوداني الذي يصنع الأمل رغم قسوة الظروف .وأصبحت بسطتها الصغيرة نقطة إلتقاء لعشرات المثقفين السودانيين الذين وجدوا في شخصيتها الهادئة وإبتساماتها الدائمة وثقافتها الواسعة ما جعل المكان يتجاوز حدود بيع المشروبات الساخنة إلى مساحة للحوار والإبداع وتبادل الأفكار، نؤمن بأن الشباب هم القوة الدافعة للتغيير.
* هي نموذج متميز لشابة سودانية تقود التغيير وتنقل المعرفة والوعي، من خلال دورها القيادي في تثقيف الشباب، وهي اليوم قصة شابة سودانية متطلعة وفدت إلى المملكة العربية السعودية من جراء الحرب التي تجري في السودان، وإمتلكت قلوب المثقفين بطلتها التي لا تغيب عنها الإبداع، وجذبت أنظار لعدد من المثقفين والدراميين والموسيقيين والتشكيليين والمطربين والصحافيين والإعلاميين وهي امتازت بهذا الشكل من الانتقال في أساليب كسب الرزق الحلال ، ومن خلال الوجود اليومي لهؤلاء المثقفين السودانيين، أطلق الفنان الدرامي والمسرحي الأستاذ مصطفى أحمد الخليفة والمجموعة ( أسم دكان بت البصير) تأسياً لبرنامج ( دكان ود البصير الإذاعي ) في السودان للأستاذ الراحل ( عبد المطلب الفحل ) ومن خلال نمط وجود ( دكان بت البصير) كفضاء إجتماعي ثقافي أدبي إعلامي، نشأ بحيز لتداول الأخبار ومناقشة الفنون في الإغتراب وهم يجلسون بصورة يومية ويتم التداول لعدد من النقاشات والحوارات التي تنتهي دائماً بشكل ممتاز .
* الفنان التشكيلي معتز عبد الماجد يرى أن فكرة ( دكان بت البصير ) جاءت بصورة عفوية بعد أن لاحظ الفنان مصطفى أحمد الخليفة التجمع اليومي للمثقفين حول ( رونق ) فقرر إطلاق هذا الإسم على المكان ( وقال أن الرواق أصبح منتدى ثقافياً مفتوحاً يجتمع فيه والفنانيون والكتاب لتبادل الرؤى وإستحضار ذكريات السودان إلى تجربة رونق في كسب الرزق الحلال ، مشيداً بشخيتها القوية وصبرها في مواجهة تحديات الحياة .
* أما الفنان المسرحي الأستاذ مصطفى أحمد الخليفة فيؤكد أن رونق تمتلك حضوراً مختلفاً ، قائلاً مهما تحدثنا عنها فلن نوفيها حقها ، فهي صاحبة أخلاق رفيعة وموهبة حقيقية وبسببها إجتمع كل هؤلاء المبدعين في مكان واحد ، وأضاف ان ( دكان بت البصير ) أصبح مساحة للمحبة والمؤانسة ، ومتنفساً للمثقفين السودانيين في الغربة .
* ووصف مدير الفرقة القومية للتمثبل بالمسرح القومي السابق دكتور عبد الحفيظ محمد عبد الله ( رونق ) بأنها كنز ثقافي بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، وقال أن الجميع فوجيء بفتاة تجمع بين دراسة الطب وكتابة الشعر والرواية والغناء والثقافة الواسعة إلى جانب عملها في بيع القهوة والشاي، وأضاف أن رونق تتحدث بثقة عن الشعر العربي القديم والحديث ، وتمتلك حضوراً مميزاً في وسائل التواصل الإجتماعي ، مؤكداً أن المكان أصبح رواقاً ثقافياً يحفظ للمبدعين السودانيين ذكرياتهم ، ويمنحهم فرصة اللقاء اليومي بعيداً عن ضغوط الحياة .
* وقالت الفنانة التشكيلية سناء أحمد أن ( دكان بت البصير ) أصبح متنفساً حقيقياً للمبدعين السودانيين يجمع أهل الفن والثقافة حول روح سودانية أصيلة ، مشيدة بإبتسامة رونق الدائمة وحفاوتها بضيوفها وإصرارها على مواصلة دراستها الجامعية إلى جانب تحمل مسؤولية أسرتها بكل شجاعة .
* أما الفنان التشكيلي العالمي لؤي محمد خير ، فأكد أن رونق لا تقدم القهوة والشاي فقط ، بل تقدم ثقافة الأمل والطاقة الإيجابية ، وقال أن أخلاقها الرفيعة كانت رأس مالها الحقيقي ، وأنها إستطاعت أن تجمع حولها الفنانين والمسرحيين والتشكيليين والدراميين والإعلاميين والصحافيين في مكان واحد حتى أصبح الرواق أشبه بمنتدى ثقافي دائم .
* كما وصفت الأستاذة أمنية محمد أحمد محجوب رونق بانها صاحبة شخصية قوية ومحببة للناس ، إستطاعت رغم صغر سنها أن تبني علاقات واسعة مع المبدعين السودانيين ، مؤكدة أن جلسات ( بت البصير ) تحولت إلى مساحة للحوار الراقي والمؤانسة وتبادل الخبرات .
* من جانبها أعربت ( رونق المليح ) عن سعادتها الكبيرة بالمحبة التي وجدتها من رواد ( دكان بت البصير ) وصفتها بانها وسام شرف ستظل تعتز بها طوال حياتها ، وقالت أنها لم تكن تتوقع أن يتحول مشروعها الصغير إلى ملتقى يجمع هذه القامات الثقافية والفنية ، معتبرة أن وجودهم حولها يمثل مصدر إلهام ودافعاً لمواصلة طريقها ، وأضافت ( رونق ) وهي ابنة منطقة الكلاكلة بجبل أولياء ، أنها تكتب في منصة مبدعون إحدى أكبر المنصات الثقلفية العربية ، وتطمح إلى إكمال دراسته الطب بالتوازي مع مواصلة الكتابة والإبداع وأن ترى روايتها القادمة معروضة في معرض الخرطوم الدولي للكتاب ، وإختتمت حديثها برسالة مؤثرة قالت فيها أن الحرب قد تجبر الإنسان على مغادرة وطنه ، لكنها لا تستطيع أن تنزع منه حلمه ، مؤكدة أن ( دكان بت البصير ) لم يعد مجرد دكان لبيع القهوة والشاي ، بل أصبح مساحة للمحبة والثقافة والفنون والإبداع ، ورسالة تؤكد أن السودانيين قادرون على صناعة الأمل أينما كانوا وأن العمل الشريف يظل الطريق الأقصر لحفظ الكرامة وبناء المستقبل .

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.