منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

الإدارة الأنيقة… القيادة خدمةٌ لا سلطة فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد

0

 

الإدارة الأنيقة… القيادة خدمةٌ لا سلطة

 

فريق شرطة حقوقي محمود قسم السيد

 

 

الإدارة ليست منصبًا للتعالي، ولا سلطةً للتسلط على الآخرين، وإنما هي أمانة ورسالة، وفن في قيادة الناس بالحكمة، والعدل، والاحترام، وصناعة بيئة عمل يسودها التعاون والثقة والإنجاز.

 

إن المدير الناجح لا يُقاس بحجم مكتبه أو اتساع صلاحياته، وإنما بقدرته على بناء فريق عمل متماسك، وإلهام العاملين معه، وإشعارهم بقيمتهم، وصناعة قيادات جديدة تحمل الرسالة من بعده. فالقائد الحقيقي لا يصنع تابعين، بل يصنع قادة.

قال الله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: _159]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء_ : 58].

 

ومن المؤسف أن بعض الموظفين ينسون أن الوظيفة العامة وُجدت لخدمة المواطنين، فيتعاملون معهم وكأنهم يتفضلون عليهم، أو كأنهم أصحاب فضل عليهم، بل قد يشعر المواطن أحيانًا أنه يقف أمام صاحب سلطة لا أمام موظف وُجد لخدمته. وهذه ثقافة خاطئة تُفقد المؤسسات احترامها وثقة الناس فيها.

 

إن _الموظف العام خادمٌ للمصلحة العامة، لا سيدٌ على المواطنين. فهو لا يقدم خدمةً من ماله أو جاهه، وإنما يؤدي واجبًا يتقاضى عليه أجرًا، والمواطن لا يطلب إحسانًا، بل يطالب بحق كفله له النظام والقانون.

 

_وقال رسول الله ﷺ:_ «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به» (رواه_ مسلم). وهذا الحديث _يضع قاعدة عظيمة لكل من تولى مسؤولية، وهي أن الرفق بالناس، وتيسير مصالحهم، وحسن معاملتهم،_ من أعظم القربات إلى الله.

 

كما أن الإدارة الناجحة تقوم على التفويض، وتشجيع المبادرات، والثناء على الإنجاز، والنقد البنّاء، والابتعاد عن التقريع العلني أو التعالي على العاملين أو المراجعين. فالاحترام يولد الاحترام، والكلمة الطيبة تصنع ولاءً لا تصنعه الأوامر.

 

_وليتذكر كل مسؤول أن المنصب لا يدوم، وأن الكرسي سيغادره يومًا، ولن يبقى بعده إلا سيرته بين الناس. فمنهم من يُذكر بالعدل والتواضع، ومنهم من يُذكر بالغلظة_ والتكبر. والفرق بين الاثنين ليس المنصب، وإنما الأخلاق.

 

_إن الإدارة الأنيقة ليست أناقة المكاتب، وإنما أناقة السلوك، وعدالة القرار، واحترام الإنسان. وهي أن تدرك أن القيادة تكليف لا تشريف، وأن المنصب وسيلة لخدمة الناس، لا للتسلط عليهم، وأن خير القادة من جعل الناس يدعون ل_ ه بعد رحيله، لا يشتكون منه.

 

_والله ولي التوفيق_

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.