كتب : ناصر الفاتح عطية البرهان في القصر الجمهوري..
كتب : ناصر الفاتح عطية
البرهان في القصر الجمهوري..


يذانٌ بزوال عهد الخراب..
وإعلانٌ لبدء عهد البناء.
بعد ثلاث حججٍ ونيّف..
بعد أن اجتاحه الغزاة من الجنجويد فخرّبوه ودنّسوه وجعلوه أثراً بعد عين..
وبعد أن سُقيت أرضه بالدماء الزكية. وذُرفت عليه الدموع سخيّة. وقُدمت في سبيله الجماجم قرابين..
ها هو القصر الجمهوري .عاد إلى حاضنته. عودة الفاتحين لا عودة النُزلاء.
نعم.. عنوةً لا مِنّة.
واقتداراً لا استجداء.
لقد غدا القصر الجمهوري يوماً غنيمةً في أيدي العابثين.
أولئك الذين ظنوا أن تخريب الأبنية هدمٌ للهيبة. وأن تدنيس الرموز كسرٌ للسيادة.
فجعلوا من تاج الدولة خراباً. ومن محراب القرار مغارةً للصوص.
حطموا الأبواب وعبثوا بالأروقة ونثروا على عتباته غبار الخيانة.
ولكن هيهات..
إن للأوطان رجالاً إذا عاهدوا وفوا. وإذا نذروا صدقوا.
رجالٌ باعوا مهجهم. واشتروا بدمائهم عزة الوطن.
فكان لكل شهيدٍ طلقة ولكل جريحٍ صرخة ولكل أمٍ ثكلى دعوة..
حتى اجتمعت الدعوات والدماء والصرخات فصارت زلزالاً اقتلع الغزاة من جذورهم.
وها هو اليوم..
يدلف السيد القائد العام الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى القصر الجمهوري.
يدلفه لا ضيفاً ولا وصياً. بل يدلفه فاتحاً على جماجم من حرروه.
يدلفه عنوةً.. لأن الحقوق لا تُوهب وإنما تُنتزع.
ويدلفه اقتداراً.. لأن الدولة لا تُستعاد بالمساومة وإنما تُستعاد بالبسالة.
فاعلموا أنها ليست عودة حجر.
إنها عودة معنى.
عودة هيبةٍ مُستباحة فطهُرت.
عودة سيادةٍ مُغتصبة فاستُردت.
عودة قرارٍ كان أسيراً فانفك أسره.
أيها الشعب الأبي:
ما خربته أيدي المعتدين. ستبنيه سواعد المؤمنين.
وما دنّسته نعال الغزاة. ستطهره عزيمة البناة.
فكما كان التحرير عنوةً.. فليكن البناء اقتداراً.
وكما كان الصمود في الميدان.. فليكن الإعمار في الدواوين.
سلامٌ على الشهداء الذين مهدوا بجماجمهم الطريق.
وتحيةٌ للجرحى الذين كتبوا بدمائهم سفر المجد.
وتباً للخونة الذين ظنوا أن الوطن يُباع. فإذا به يُشترى بالدم.
البرهان في القصر الجمهوري..
إيذان بزوال عهد الخراب..
وإعلان لبدء عهد البناء.
الله أكبر..والعزة للسودان.
الله اكبر..ولا نامت أعين الجبناء
