منصة السودان الأولى
التواصل الاجتماعي

أمواج ناعمة تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (٧٣) د. ياسر محجوب الحسين

0

أمواج ناعمة

تلغرافات على شاطئ الزمالة الصحفية (٧٣)

د. ياسر محجوب الحسين

تتمايل أمواج ناعمة على شاطئ الزمالة الصحفية، حاملة تلغرافين من مسارين مختلفين تماما: واحد تقلب بين القلم والبندقية ثم عاد إلى القوة الناعمة، وآخر حمل همّ المهجّرين وعاد بنفسه إلى أرقين ليعيش في بيوت مهجورة رسالة للعودة إلى الجذور.
هنا يلتقي عطاف عبد الوهاب الذي أسس المنصات الرقمية وذاق الاعتقال ثم اختار الكتابة سلاحا أبقى، مع زينب سر الختم التي جمعت بين الصحافة والعمل التطوعي والدفاع عن أهل النوبة. موجتان من التجربة المريرة والاختيار الواعي.. فالشاطئ يتسع لمن اختاروا أن تكون الكلمة أو العودة موقفا لا مجرد حكاية.

عطاف عبد الوهاب
فتى خرج من رحاب جامعة عدن عام 2003 يحمل شهادة وقلما وقلبا يحدوه الشوق إلى الكلمة. كان أول عهده بالصحافة في «الأيام» اليمنية، حيث تعلم أن الخبر أمانة والحرف مسؤولية. عاد إلى السودان فاستدعاه الواجب مرتين: مرة في الكلية الحربية دفعة «اثنين جامعيين» عام 2005 فمكث عاما علمه الانضباط قبل أن تحول الظروف الصحية دون إكماله، ومرة في ديوان الزكاة عام 2006 حيث التقى الأستاذ الصادق الرزيقي الذي فتح له باب «الانتباهة» عام 2007، فدخل من أوسع أبواب الصحافة السياسية.
عمل مع عثمان ميرغني عام 2010، ثم اغترب إلى الإمارات محررا عاما في مجلة «مال وأعمال»، وعاد عام 2015 رئيسا للقسم السياسي في «التيار»، ثم إلى «الصيحة» حتى 2017. في ذلك العام أسس صحيفة «صحافيسيون» الإلكترونية، وكان من الرواد الذين اقتحموا فضاء الصحافة الرقمية مع عادل الباز والحدث نيوز وباج نيوز. أقام مركز جنار الصحفي منبرا للفكر والندوات، وكان آخر ما أقامه معايدة للصحفيين الذين فرقتهم الحرب في رابع أيام عيد الأضحى 2026.
مرّ بمحراب السياسة في منبر السلام العادل مع الطيب مصطفى، وذاق مرارة الاعتقال مرتين: عام 2021 على يد لجنة إزالة التمكين، وعام 2024 بعد أن حمل السلاح في صفوف حركة العدل والمساواة بمقدمة الفاو ثم أعلن تمرده على الحركة وعلى الدكتور جبريل إبراهيم فاعتُقل ثمانية عشر يوما. اليوم، بعد استقالته، يقف متفرغا لعشقه الأول: الكتابة. فإن كانت البندقية قد حملها يوما دفاعا عن رأي، فالقلم اليوم سلاحه الوحيد، وهو الذي يراه أبقى وأصدق. حسم أمره أخيرا ليعود إلى نهج القوة الناعمة، ولربما أدرك أن القوة الخشنة إن لم تكن بيد جيش وطني بعقيدة وطنية ستكون غاشمة وخطرة.
إنه عطاف عبد الوهاب: رجل تقلب بين المحراب والمتحف، بين الصحيفة والخندق، بين الاعتقال والتحرير، فعاد في النهاية إلى القلم قوة ناعمة لا تموت.

زينب سر الختم
الاسم الكامل زينب سر الختم صالح داؤد، حاصلة على بكالوريوس القانون من الكلية الأردنية السودانية للعلوم والتكنولوجيا. بدأت مسيرتها الصحفية منذ عام 1996، فعملت في عدد كبير من الصحف والمجلات: «نون» و«أسرتي» التابعتين للاتحاد العام للمرأة السودانية، و«الرأي الآخر» و«المجالس» و«الشارع السياسي» و«الصباحية» و«الرأي العام»، ومجلة «بلادي الاقتصادية» وجهاز المغتربين، و«فضاءات دولية» و«الأزمة» و«شقيش» و«صحتك» و«قضايا الساعة» و«أخبار المجتمع» و«الصحافة» و«الصحافي الدولي» و«الحرية» ومجلة «الدستور»، ورئيسة القسم الاقتصادي في «المشهد الآن»، وفي «السوداني الدولية» و«أخبار اليوم» في التصميم الصحفي والإعلاني.
أنجزت تحقيقات جريئة وحوارات مهمة، وكتبت عمودا راتبا بعنوان «عمق المواجع»، وساهمت في تحرير وتصميم كتب خاصة بمعاقي الحرب بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي. مؤسسة ورئيسة منظمة بلسم الطوعية منذ 1997، وعضو في جمعية الهلال الأحمر السوداني فرع الكلاكلة منذ 1990، وأمينة الإعلام والعلاقات الخارجية بمنظمة الزهاد للتنمية والإعمار عام 2020.
في أقصى شمال السودان، حيث تحتضن الصحراء رمالها الذهبية وتحاذيها مياه بحيرة النوبة، تقف زينب شامخة. ناشطة مجتمعية ومدافعة عن حقوق أهلها المهجرين، تعيش حاليا مع أسرتها في أرقين داخل بيوت مهجورة تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، رسالة قوية بأن الوطن يستحق التضحية وأن العودة إلى الجذور خيار ممكن. تدرس القانون لتمنح قضيتها بعدا قانونيا قويا.
إنها زينب سر الختم: صوت الحق والعودة إلى الجذور في شمال السودان، صحفية وناشطة حولت القلم والعمل التطوعي والسعي القانوني إلى رسالة صمود لا تلين.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.