منبر أبناء السودان.. ميلاد كيان شبابي لنهضة الوطن ( 2 ) ================== كتب/ حسن البصير
منبر أبناء السودان.. ميلاد كيان شبابي لنهضة الوطن ( 2 )
==================
✍️ كتب/ حسن البصير

▪️كتبنا بالأمس عن وثيقة منبر أبناء السودان و حدثنا عن الأهداف و المبادئ التي تأسس عليها المنبر و انه وعاء سياسي مطلبي شبابي يتطلع إلى بناء سودان تقوده قيم العدل و التكافل و الحكم الراشد و نواصل فى مساحة اليوم عن المرتكزات الأساسية التى سيطلع بها منبر أبناء السودان
▪️يولي المنبر أولوية للعمل الخدمي والاجتماعي، باعتباره امتداداً طبيعياً للواجب الوطني، فالوطنية في مفهومه ليست مجرد شعارات ترفع في المناسبات، وإنما مسؤولية يومية تتجسد في خدمة المواطن، ومساندة المتضررين، والمشاركة في معالجة المشكلات المجتمعية، وتشجيع المبادرات التي تعيد للمجتمع قدرته على التماسك والتكافل.
ويقوم عمل المنبر على مجموعة من المبادئ، من أبرزها الوطنية الجامعة، وسيادة الوثيقة، والقيادة الجماعية، والفصل الوظيفي، والشفافية والمساءلة والنزاهة، واحترام التنوع، والالتزام بالسلمية. كما يؤكد على أهمية تمكين المرأة والشباب باعتبارهم من أهم طاقات التغيير في المجتمع السوداني، وضرورة منحهم الفرصة الحقيقية للمشاركة في صناعة القرار والعمل العام، بعيداً عن استخدامهم كواجهات أو أدوات مؤقتة.
▪️ومن الجوانب اللافتة أيضاً تأكيد المنبر على أن الخدمة العامة ينبغي أن تكون سلوكاً يومياً وليس نشاطاً موسمياً، وأن العمل الوطني الحقيقي يقاس بما يقدمه الإنسان لوطنه ومجتمعه، لا بما يطلقه من خطابات وشعارات.
وفي علاقاته مع مؤسسات الدولة والقوى السياسية والمجتمعية، يعلن المنبر احترامه لمؤسسات الدولة، واستعداده للتعاون مع القوى الوطنية ومنظمات المجتمع المدني، دون تبعية أو ارتهان لأي جهة. كما يؤكد أن بناء الشراكات ينبغي أن يتم عبر مذكرات مكتوبة وضوابط واضحة وشفافة، بما يحفظ استقلالية القرار ويمنع تضارب المصالح. ويلتزم كذلك في خطابه العام بالصدق والمسؤولية، ورفض التحريض وخطاب الكراهية، والعمل على تعزيز التماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية.
▪️ومن الأمور التي تمنح تجربة «منبر أبناء السودان» خصوصيتها أنها لم تولد من فراغ، وإنما جاءت ــ بحسب ما أوضح لنا المهندس عزالدين الأمين ــ امتداداً لتجربة ميدانية بدأت مع حركة تحرير الجزيرة، ثم اتصلت بالمقاومة الشعبية والعمل الطوعي، قبل أن تتوسع الفكرة لتصبح إطاراً قومياً يسعى إلى مخاطبة قضايا السودان بصورة أشمل.
▪️ومثل هذا الانتقال من التجربة الميدانية إلى العمل المؤسسي يمثل تحدياً كبيراً، لأن نجاح أي كيان شبابي لا يقاس بحجم الطموحات التي يحملها، وإنما بقدرته على تحويل هذه الطموحات إلى برامج واقعية، ومؤسسات فاعلة، ومبادرات ملموسة يستفيد منها المواطن. وهنا تكمن أهمية المرحلة المقبلة بالنسبة للمنبر، إذ سيكون مطلوباً منه أن يثبت عملياً أن العمل الشبابي يمكن أن يكون منظماً، مستقلاً، مسؤولاً، وقادراً على تقديم إضافة حقيقية للمشهد السوداني.
▪️والسودان اليوم، في ظل ما يمر به من حرب وأزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى مبادرات وطنية جادة، وإلى أصوات شبابية مسؤولة تستطيع أن تجمع ولا تفرق، وأن تدعو إلى الحوار بدلاً من الاقتتال، وإلى بناء المؤسسات بدلاً من تكريس الشخصنة، وإلى تقديم الخدمة للمواطن بدلاً من الاكتفاء بالمواقف السياسية.
▪️وفي هذا السياق، لا يطرح «منبر أبناء السودان» نفسه ــ وفقاً لوثيقته ــ بديلاً عن الدولة أو منافساً لمؤسساتها، وإنما يسعى إلى أن يكون شريكاً مدنياً منظماً، يساهم في خدمة المجتمع ودعم الاستقرار والإصلاح، ويربط بين المبادرة الشعبية والعمل المؤسسي، وبين الواقع الميداني وصناعة القرار.
وقد سألت المهندس عزالدين الأمين عن أولويات المنبر في المرحلة المقبلة، فأوضح أن قيادة المنبر بدأت بالفعل في التواصل مع عدد من القوى السياسية الداعمة لمسار الحوار السوداني ــ السوداني، بهدف تقديم طرح المنبر ورؤيته بشأن الحوار، والمساهمة في الوصول إلى مخرج للأزمات والحروب التي تعصف بالبلاد، بما يحقق سيادة الدولة، ويحفظ وحدة السودان، ويصون كرامة الشعب السوداني.
وهذه الخطوة، إذا ما أُديرت بعقل مفتوح وبروح وطنية، يمكن أن تكون مدخلاً مهماً لإسهام الشباب في الحوار حول مستقبل البلاد، خصوصاً أن السودان في هذه المرحلة لا يحتاج إلى مزيد من الاستقطاب، بقدر ما يحتاج إلى جسور بين مكوناته المختلفة، وإلى مشروع وطني يتفق عليه السودانيون، تكون فيه الدولة فوق المصالح الضيقة، ويكون المواطن محور الاهتمام.
إن ميلاد «منبر أبناء السودان» في هذا التوقيت يضع أمام مؤسسيه وأعضائه مسؤولية كبيرة، فالساحة السودانية مليئة بالمبادرات والكيانات، لكن التحدي الحقيقي هو أن يقدم المنبر نموذجاً مختلفاً في الانضباط والشفافية والعمل المؤسسي، وأن يحافظ على استقلاليته، وأن يترجم ما ورد في وثيقته إلى واقع ملموس.
▪️وإذا استطاع المنبر أن يحافظ على مبادئه، وأن يوسع قاعدته بعيداً عن الجهوية والحزبية والاستقطاب، وأن يمنح الشباب والمرأة دوراً حقيقياً، وأن يجعل من الخدمة المجتمعية والحوار الوطني والعمل المؤسسي أدوات أساسية في نشاطه، فإنه يمكن أن يشكل إضافة مهمة للمشهد السوداني.
فالسودان يحتاج اليوم إلى جيل جديد يؤمن بأن الوطن أمانة، وأن الاختلاف لا يعني العداء، وأن
▪️٨السياسة ليست غاية في ذاتها، وأن خدمة المواطن هي جوهر العمل العام، وأن النهضة لا تبدأ بالخطب وإنما بالانضباط والمسؤولية والمؤسسات والعمل.
ومن هنا، فإن تجربة «منبر أبناء السودان» تستحق المتابعة والنقاش والتقييم، ليس من باب المجاملة أو الاحتفاء بالكيانات الجديدة، وإنما لأن مستقبل السودان يحتاج إلى كل تجربة جادة يمكن أن تسهم في جمع أبنائه، وتعزيز وحدته، وإعادة بناء دولته، وفتح الطريق أمام سلام مستدام ونهضة حقيقية يكون الشباب السوداني أحد أهم أعمدتها
