خبروتحليل:عمار العركي بعد الدمازين والقضارف وأسمــرا، ثــم مــاذا بعد؟
خبروتحليل:عمار العركي
بعد الدمازين والقضارف وأسمــرا، ثــم مــاذا بعد؟

▪️زيارة البرهان إلى أسمرا، وإن جاءت رسميا في إطار «آلية التشاور الدورية بين السودان وإريتريا»، فإن التوقيت والظروف المحيطة بها يمنحانها دلالات أخرى؛ فالبرهان وصل أسمرا بعد الدمازين ثم القضارف.
الدمازين، القضارف، أسمرا.. انتقال من مسرح عمليات النيل الأزرق، إلى عمق الجبهة الشرقية، ثم إلى دولة جوار شرقي ذات تأثير مباشر في معادلات أمن السودان والقرن الإفريقي والبحر الأحمر.
▪️زيارة الدمازين تزامنت مع تطورات ميدانية في النيل الأزرق وحدوده جهة إثيوبيا، وتحديدا أصوصا، عاصمة إقليم بني شنقول ـ قمز المجاور.
▪️اللافت أن الدمازين تعرضت، اليوم الجمعة ٤ سبتمبر، بعد ٤٨ ساعة من زيارة البرهان لها، لهجوم بسرب من المسيّرات القادمة من جهة إثيوبيا، تصدت لها المضادات الأرضية التابعة للفرقة الرابعة مشاة.
▪️تزامن الهجوم مع زيارة البرهان، في ظل السياق السابق، يضيف بعدا أمنيا مهما لقراءة الدمازين، باعتبارها نقطة تماس بين الحرب السودانية والتطورات الإقليمية المحيطة بها.
القضارف تمثل عمقا استراتيجيا للجبهة الشرقية، وموقعا مؤثرا في حسابات الحدود والأمن القومي. وبالتالي يبدو أن البرهان كان يقرأ ويتابع الميدان والشرق والحدود قبل التوجه إلى أسمرا.
▪️أسمرا، أكثر من محطة تشاور،فهي ترتبط مباشرة بأمن شرق السودان والبحر الأحمر، كما أن موقعها وعلاقتها بإثيوبيا يجعلانها طرفا مهما في أي قراءة للتطورات الجارية حول النيل الأزرق والحدود الشرقية.
▪️إثيوبيا ، حاضرة في خلفية الجولة والزيارة . فالنيل الأزرق والحدود والتحركات العسكرية والتوتر الإثيوبي ـ الإريتري ملفات تتقاطع جميعها عند أسمرا. لذلك أعتقد أن أديس أبابا وأصوصا في صدارة أجندة التشاور،
▪️أتوقع أن تكون الرسالة الأساسية للزيارة ” رسالة ردع واحتواء أكثر من كونها رسالة تصعيد” : تأمين الحدود، وتبادل المعلومات والتقديرات، ومنع فتح جبهة جديدة، ورفع كلفة أي محاولة لاستثمار الحدود الشرقية أو النيل الأزرق في الحرب السودانية. ولا أستبعد، في الوقت ذاته، مناقشة ترتيبات أمنية وعسكرية، وربما ترتيبات تحالف عسكري سوداني ـ إريتري بحسب تطورات الأوضاع .
▪️يبقى البحر الأحمر حاضرا في هذه المعادلة؛ فأمن شرق السودان لا ينفصل عن أمن البحر الأحمر، وأي تصعيد في القرن الإفريقي أو اضطراب على الحدود ستكون له انعكاسات مباشرة على الساحل السوداني والتوازنات الإقليمية.
▪️بالتالي، تبدو جولة البرهان وكأنها تتحرك في ثلاثة مستويات مترابطة: قراءة الميدان في الدمازين، وتأمين الجبهة الشرقية في القضارف، ثم ترتيب الحسابات الإقليمية في أسمرا.
▪️يبقي السؤال : ثم ماذا بعد؟ الاحتمال الأقرب أن نشهد رفعا لمستوى التنسيق السوداني ـ الإريتري، وتحركا أكثر نشاطا في ملف النيل الأزرق والحدود الإثيوبية، وربما تشاورا أوسع مع مصر ودول البحر الأحمر، بالتوازي مع إجراءات لمنع انتقال التوتر الإثيوبي ـ الإريتري إلى الأراضي السودانية أو تحوله إلى جبهة جديدة للحرب.
▪️لذلك فإن المؤشر الحقيقي للزيارة سيكون فيما سيحدث بعدها على أرض الواقع في الدمازين، والقضارف، والحدود الإثيوبية، والبحر الأحمر.
خلاصة القول ومنتهاه
▪️الدمازين كانت قراءة للميدان، والقضارف قراءة للجبهة الشرقية، وأسمرا قراءة للإقليم. وإذا تبعت الزيارة تحركات متزامنة في هذه الدوائر، فذلك سيكون مؤشرا على أن زيارة أسمرا كانت جزءا من تحرك استراتيجي أوسع لإعادة ترتيب أوراق السودان في الشرق ومحيطه الإقليمي.
